الرئيسية Around the world العراق مكتب بغداد,/ مسيرات من ميسان الى السعودية .. هل المسافة وحدها تطرح علامات استفهام؟!
العراق مكتب بغداد,/ مسيرات من ميسان الى السعودية .. هل المسافة وحدها تطرح علامات استفهام؟!
مسيرات من ميسان إلى السعودية.. هل المسافة وحدها تطرح علامات استفهام؟
العراق ،/ جمعه المالكي
ما تناقلته الأخبار خلال الساعات الماضية بشأن استهداف الأراضي السعودية وما قيل عن أن عملية الإطلاق تمت من الأراضي العراقية وتحديداً من محافظة ميسان يستحق وقفة جادة وقراءة هادئة تتجاوز الانفعال السياسي والإعلامي ، لأن القضية لا تتعلق بحادث أمني عابر بل بملف قد تكون له تداعيات خطيرة على العراق والمنطقة بأكملها.
أول الأسئلة التي تفرض نفسها هو السؤال الفني والجغرافي هل يمكن فعلاً تنفيذ ضربة دقيقة من منطقة تقع في محافظة ميسان باتجاه أهداف داخل الأراضي السعودية وعلى مسافة تتجاوز 1700 كيلومتر بواسطة منصات اطلاف متحركة أو قواعد جرى إعدادها حديثاً؟
هذا السؤال لا يعني استحالة الأمر من الناحية التقنية فالتطور الكبير في تقنيات اطلاق والمسيّرات جعل المسافات الطويلة أمراً ممكناً في بعض المنظومات، لكن المسألة لا تتعلق بالمدى وحده فهناك عوامل أخرى أكثر تعقيداً بينها دقة الإصابة ونظام الملاحة والتوجيه والعوامل المناخية وطبيعة المنصة المستخدمة وظروف الإطلاق وطبيعة الهدف وكيفية تجاوز منظومات الرصد والدفاع الجوي الموجودة على امتداد هذا المسار.
وهنا تبرز مفارقة تستحق التأمل ففي العديد من الهجمات التي استهدفت دول الخليج ومنها السعودية خلال أيام الحرب بين أميركا وإسرائيل من جهة وايران من جهة أخرى والتي لاتزال مندلعة، كانت الروايات الرسمية للدول المستهدفة تتحدث عن اعتراض صواريخ ومسيّرات أو سقوط بعضها قبل الوصول إلى أهدافها أو عدم دقة بعضها الآخر ، وهذا يحدث رغم أن إيران التي أعلنت تنفيذ تلك الهجمات تمتلك إمكانيات عسكرية وتقنية كبيرة ولديها خبرة طويلة وتجارب في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة فضلاً عن قدرتها على دراسة طبيعة الأهداف والمسارات المحتملة.
فإذا كانت تلك الإمكانيات الهائلة تواجه أحياناً صعوبات في تحقيق إصابات دقيقة فهنا يصبح من الواجب أن نسأل كيف يمكن لمسيرة أو صاروخ تنطلق من موقع متحرك أو موقع أُعد حديثاً داخل الأراضي العراقية أن تحقق إصابة دقيقة على مثل هذه المسافة؟
مع الأخذ بالنظر الطبيعة الطوبوغرافية لمحافظة ميسان فهي غير صالحة لمثل هذه العمليات، لذلك يجب أن تكون الوقائع الفنية تسبق الأحكام السياسية.
والأخطر من ذلك أن العراق لا ينبغي أن يتحول إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، في المقابل لا ينبغي أيضاً أن يتحول العراق إلى متهم بمجرد رواية إعلامية أو معلومات غير مكتملة وهنا تبرز فرضية أخرى لا يمكن إسقاطها من الحسابات وهي احتمال وجود طرف يسعى إلى إشعال مزيد من الصراع والفوضى في المنطقة ودفع العراق تحديداً إلى مواجهة جديدة مع محيطه العربي والاقليمي أو مع أطراف دولية.
المطلوب اليوم ليس إطلاق الاتهامات وإنما فتح تحقيق فني واستخباري مستقل ودقيق تحديد نوع السلاح، نقطة الإطلاق، مساره، قدراته، حطام المقذوف او المسيرةإن وجد، طبيعة نظام التوجيه، والأدلة الإلكترونية والرادارية التي يمكن أن تحسم الجدل.
ففي زمن الحروب الحديثة لم تعد الحقيقة تُعرف من خلال التصريحات وحدها وإنما من خلال الرادار والأقمار الصناعية ومسارات الطيران وبقايا المقذوفات وأنظمة الملاحة والأدلة الاستخبارية.
إن كان السلاح قد انطلق فعلاً من الأراضي العراقية فلابد من معرفة الجهة التي استخدمت الأرض العراقية ولماذا؟
وإن لم يكن كذلك فلابد من كشف الحقيقة أيضاً، حتى لا تتحول ميسان أو أي محافظة عراقية إلى عنوان جاهز في حرب الروايات والصراعات الإقليمية.
وفي كل الأحوال يبقى السؤال الأهم هل نحن أمام ضربة عسكرية عابرة أم أمام محاولة لإدخال العراق في دائرة صراع جديد لا نعرف من المستفيد الحقيقي منه؟
أم هي محاولة لاشعال مزيداً من الأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار في البلد من خلال غلق المنافذ الحدودية؟
رصيف الماء/بقلم الشاعرة السوربة نهلة صالح
رصيف الماء بقلم الشاعرة السورية نهلة صالح هل أخبركم أنني مستاءة؟ أم أكتفي برمي اتهاماتكم ك…









