العراق مكتب بغداد/ السويداء بين دمشق وتل ابيب … حماية الدروز أم صناعة منطقة نفوذ؟!
السويداء بين دمشق وتل أبيب…. حماية الدروز أم صناعة منطقة نفوذ؟
العراق / الكاتب الأستاذ
جمعه المالكي
ما يجري في جنوب سوريا ولا سيما في محافظة السويداء يستحق قراءة هادئة تتجاوز الاصطفافات السياسية والطائفية لأن المسألة لم تعد مجرد خلاف داخلي بين دمشق وبعض القوى المحلية وإنما بدأت تلامس توازنات إقليمية يمكن أن تؤثر في مستقبل الدولة السورية ووحدتها.
من هنا تبرز المقارنة مع التجربة الليبية، فليبيا لم تصل إلى حالة الانقسام بين ليلة وضحاها وإنما بدأت الأزمة عندما تراجع دور مؤسسات الدولة وانتشر السلاح خارج سيطرتها وتحولت القوى المحلية إلى مراكز نفوذ ثم أصبح التدخل الخارجي جزءاً أساسياً من المشهد والنتيجة كانت دولة واحدة على الخريطة لكن سلطات وقوى متعددة على الأرض.
وهنا نسأل يتكرر ذلك في سوريا؟ الإجابة ليست محسومة لكن بعض المؤشرات تستحق الانتباه، فسوريا الخارجة من سنوات طويلة من الحرب تواجه تحدياً أساسياً يتمثل في إعادة بناء مؤسسات الدولة وتوحيد السلاح وإعادة ربط المناطق المختلفة بقرار سياسي وأمني مركزي من دون أن يشعر أي مكون بأنه مستهدف أو مهمش والحد من التدخلات الخارجية ، الأردن له علاقة تاريخية بفصائل الجنوب السوري خصوصاً فصائل درعا خلال سنوات الحرب لكن المعلن اليوم يتعامل مع الجنوب من زاوية أمن الحدود ومكافحة تهريب المخدرات وليس باعتباره مشروعاً لتقسيم سوريا هذا المعلن من الأردن ، ايضاً هناك التدخل التركي في كثير من مفاصل الأمن السوري ورسم مسارات السياسية، والتدخل والأمريكي بلا أدنى أشك والأقليمي وأخص بالذكر الخليجي .
لكن دخول إسرائيل عسكرياً على خط الأزمة الجنوبية هو الأكثر خطرةً وتأثيراً وغير طبيعة المشهد فقد أعلنت إسرائيل أنها تدخلت بهدف حماية الدروز ومنع القوات السورية من الانتشار في مناطق الجنوب ونفذت ضربات ضد مواقع للقوات السورية خلال أحداث السويداء.
وهنا يجب التفريق بين أمرين ليس صحيحاً القول إن دروز السويداء جميعاً مرتبطون بإسرائيل أو يتبنون مشروعاً موالياً لها، فالمجتمع الدرزي ليس كتلة سياسية واحدة وتوجد داخله مواقف واتجاهات مختلفة لكن توجد في الوقت نفسه اتصالات ومواقف معلنة لبعض القيادات والمجموعات التي رحبت بالدعم الإسرائيلي أو تبنت مواقف أكثر تشدداً تجاه دمشق هي الأكثر ترحيباً وتعاوناً بالتدخل الإسرائيلي .
فهل تتحول حماية الدروز إلى مدخل لإنشاء منطقة نفوذ إسرائيلية في الجنوب السوري؟
لا يمكن الجزم بذلك باعتباره أمراً واقعاً لكن استمرار التدخل العسكري الإسرائيلي إلى جانب وجود قوى محلية مسلحة وخلافات عميقة مع السلطة المركزية السورية يجعل الاحتمال جديراً بالمراقبة، فالخطر الحقيقي لا يبدأ بالضرورة من إعلان تقسيم الدولة وإنما قد يبدأ بطريقة أكثر هدوءاً، منطقة تملك سلاحها ثم إدارة أمنية خاصة ثم علاقات خارجية ثم حماية دولية أو إقليمية وصولاً إلى واقع جغرافي وسياسي يصعب على الدولة المركزية تغييره.
وما تجدر إليه الاشارة : سوريا ليست ليبيا والظروف مختلفة كما أن المجتمع السوري وتوازناته الإقليمية والدولية أكثر تعقيداً لكن التشابه يصبح خطيراً إذا فشلت دمشق في بناء دولة يشعر فيها الجميع بأنهم مواطنون متساوون وإذا بقي السلاح موزعاً بين قوى متعددة وإذا استمرت الأطراف الخارجية في استثمار الخلافات الداخلية.
إن حماية المدنيين والدروز في السويداء مسؤولية ينبغي أن تتحملها الدولة السورية أولاً .
أما إسرائيل فهل حقاً تقول إنها تتحرك لحماية الدروز السورين أم حماية أمن إسرائيل والتوسع ضمن مشروع إسرائيل الكبرى أم بناء منطقة عازلة ونفوذ طويل الأمد على الحدود السورية؟
هذه الأسئلة لا تعني اتهام جميع دروز السويداء ولا تعني أن سيناريو التقسيم قد أصبح واقعاً لكن هو تحذير من أن ترك الأزمات الداخلية بلا حلول سياسية وترك السلاح خارج إطار الدولة وفتح الباب أمام التدخلات الخارجية واخطرها الاسرائيلية قد يقود سوريا تدريجياً إلى نموذج يشبه ليبيا بل أكثر تعقيداً لكون سوريا لديها شريط حدودي مشترك مع فلسطين المحتلة يبلغ 76 كم مع ملاحظة هضبة الجولان التي احتلتها إسرائيل عام 1967 فهي تُعد دولياً أرضاً سورية محتلة ولا يحظى ضمها الإسرائيلي باعتراف الأمم المتحدة.
وفي النهاية يبقى الاختبار الحقيقي أمام دمشق هو قدرتها على بناء دولة تستوعب الجميع وأمام القوى المحلية هو إدراك أن الحماية الخارجية قد تكون حلاً مؤقتاً لكنها قد تتحول في لحظة ما إلى قيد على القرار الوطني.
رصيف الماء/بقلم الشاعرة السوربة نهلة صالح
رصيف الماء بقلم الشاعرة السورية نهلة صالح هل أخبركم أنني مستاءة؟ أم أكتفي برمي اتهاماتكم ك…









