‫الرئيسية‬ Around the world مكتب الكويت/ الجزء 6 من قصة سونة .. بقلم الاستاذة جهاد سالم

مكتب الكويت/ الجزء 6 من قصة سونة .. بقلم الاستاذة جهاد سالم

مكتب الكويت متابعه د. عابدين البرادعي.

كتبت استاذه جهاد سالم الجزء السادس من قصة سونة

تساءلت في نفسها: لعل عينًا حاسدة أصابتها في العرس… يا رب احفظها من كل شر.
سَرحت الأم في أفكارها، وأخذت تهمس لنفسها: يبدو أن قلبي لم يخطئ… سونة تحب سالم، وهي لا زالت صغيرة على الحب. لكن… هل يحبها سالم أيضًا؟
أخذت شهيقًا عميقًا وأردفت في سرّها: إذا كان يحبها… فما المشكلة إذن؟ سأحدث أبا محمد غدًا في الأمر.
استلقت سونة على سريرها، تغالب دموعها، بينما غطت فوزية في نوم هادئ.
أطفأت الأم مصباح الغرفة، وأغلقت الباب بهدوء.
لكنها باتت ليلتها قلقة، تفكر في قلب ابنتها الصغير الذي عرف الحب وآلامه باكرًا.
تساءلت: هل سأتمكن من حمايتها من هذا الألم؟ أم أن القدر قد سبقني؟
وبينما غاص البيت في سكون الليل، كانت الأم وحدها تصارع أفكارها، وقلبها يخشى على صغيرتها من غصات الغرام.
مع بزوغ شمس يوم جديد، أفاقت الأم مبكرًا لإعداد الإفطار لزوجها قبل ذهابه إلى الحقل، وكانت عازمة على فتح حديثٍ معه بشأن سالم. لكنها لم تجد الوقت الكافي، فقد اخترق صراخ فوزية أرجاء البيت، قادمًا من حجرة الفتيات. هرع الأب والأم نحو الغرفة، يقتحمانها ليجدا سونة مغمى عليها في وسط الغرفة، بينما فوزية تقف إلى جوارها باكية.
حملها الأب بسرعة ووضعها على السرير، بينما كانت الأم تحاول إفاقتها. طلبت من فوزية إحضار بصلة، فكسرها الأب ووضعها تحت أنف سونة، يحركها ذهابًا وإيابًا حتى أفاقت مشمئزة من الرائحة وأبعدت البصلة بيدها.
تنهد الأب براحة قائلاً: الحمد لله، ما بكِ يا بنيتي؟
أجابته الأم بقلق: “لابد أن نستدعي طبيب القرية، البنت ضعيفة ووجهها شاحب.
أيقظ الأب محمد على عجل وأرسله لإحضار الطبيب.
وبعد قليل، حضر الطبيب وبدأ بفحص سونة، بينما كانت الأم تروي له الأحداث الأخيرة. أصغى الطبيب باهتمام ثم خرج مع الأب إلى المضيفة، وقال بحزم: “ابنتك تمر بأزمة نفسية حادة، وهذا ما يمنعها عن الطعام. بنّيتها ضعيفة ولا تتحمل أي ضغوط نفسية. يجب أن تبتعد عن أي توتر، والأفضل أن تسافر لبعض الوقت لتغيير الأجواء.
حزن الأب على صغيرته، فهي الأقرب إلى قلبه، وكان يخشى عليها من أعباء الزواج في هذا العمر. جلس برهة يفكر، ثم تذكر خالتها التي تسكن مدينة الإسماعيلية.
خرج إلى زوجته وقد ارتسمت على وجهه ملامح ارتياح نسبي. سألته بقلق: ماذا قال الطبيب؟
أجاب: “يجب أن تسافر لبعض الوقت. ما رأيك بأختك سعاد؟
تفاجأت الأم: الإسماعيلية؟
رد بثبات: نعم، ستغير الجو هناك.
وفي صباح اليوم التالي، سافرت سونة إلى الإسماعيلية بصحبة أمها وأخيها محمد، محملةً بهدية من خيرات الريف.
استقبلتهم الخالة سعاد بترحاب وفرح كبير، وعلمت من أختها بالأمر، فوعدتها بأنها ستعتني بسونة ولن تغفل عنها.
رغم حب الخالة واهتمامها، ظلت سونة صامتة، لا تشارك الأسرة الجديدة في الحديث، وتنزوي وحدها.
قررت خالتها أن تخرجها من هذه الحالة، فأخذتها معها للتسوق، وبدأت تفتح معها أحاديث خفيفة. اشترت لها بعض الهدايا، ثم تناولا وجبة خفيفة على ضفاف القناة.
كانت سونة تتأمل مياه القناة المتلألئة تحت أشعة الشمس، وشعرت ببعض الراحة.
نظرت إليها خالتها بعطف وهمست: لا تخجلي، تحدثي بكل صراحة، ثقي بالله أولًا ثم بي، لكل مشكلة حل.
تنهدت سونة بعمق، وبدأت في الحديث عن مشاعرها تجاه سالم، تحدثت بصدق عن حبها الناضج، وعن كيف نما هذا الحب في قلبها الصغير، وعن رفض والدها الذي كسر قلبها.
استمعت الخالة باهتمام وحنان، ولم تقاطعها. بعد أن أنهت سونة حديثها، ابتسمت خالتها بحب قائلة: أنتِ فتاة رائعة، تستحقين السعادة والحب الصادق. لا تخافي من التعبير عن مشاعرك، وأنا هنا بجانبك في كل خطوة.
شعرت سونة بالراحة لأول مرة منذ مدة، وكأن حملًا ثقيلًا أزيح عن صدرها.
تابعتا طريقهما على شاطئ القناة، والنسيم العليل يلامس وجهيهما.
شعرت سونة بأن الشمس أشرقت في قلبها قبل أن تشرق في السماء، وعرفت أن لديها من يقف إلى جانبها، مهما كانت الصعاب.
وعادتا للمنزل …فرحتان بقضاء هذا اليوم الجميل.
عندما علم سالم بما حدث لسونة، توجه إلى والده الحاج محمد، كبير العائلة، وأخبره برغبته في الزواج منها. ارتسمت ابتسامة على وجه الحاج محمد وهو يقول: كنت تغفلنا، ثم تضرب ضربتك.
ابتسم سالم بخجل وأجاب: لم يكن الحب في بالي أبدًا، ولكن عندما رأيتها في العرس فوجئت بأنها نضجت وأصبحت أجمل بنات العائلة. أعلم عنها ذكاءها وثقتها بنفسها، فهي ليست كباقي الفتيات اللواتي يخجلن وتختلط عليهن الكلمات. لقد سحرتني منذ اللحظة الأولى بجرأتها، وأصبحت لا أرى غيرها.
أومأ الحاج محمد برأسه وقال بحزم: لا تقلق، سأزوجها لك.
رد سالم بقلق: لكن عمي إبراهيم عنيد، ويخشى كلام الناس لأنه يريد تزويج فوزية أولاً.

‫شاهد أيضًا‬

العراق مكتب بغداد/ كلية القانون في جامعة ميسان تحيي الذكرى 19 بندوة علمية تؤكد دور الاكادبمي في حماية السيادة الوطنية

العراق مكتب بغداد كتب الأعلامي الدكتور جمال الموسوي *كلية القانون في جامعة ميسان تحيي الذك…