‫الرئيسية‬ Around the world العراق مكتب بغداد* الاستاذ عبد الحسين الحاج ابراهيم الجبير سيرة تربوية وثقافية من ذاكرة العمارة الى فضاءات اللغة العربية
Around the world - أخبار الساعة - اخبار العراق - ‫‫‫‏‫5 ساعات مضت‬

العراق مكتب بغداد* الاستاذ عبد الحسين الحاج ابراهيم الجبير سيرة تربوية وثقافية من ذاكرة العمارة الى فضاءات اللغة العربية

العراق مكتب بغداد /  كتب الأعلامي الدكتور جمال الموسوي

الأستاذ عبدالحسين الحاج إبراهيم الجبير
سيرة تربوية وثقافية من ذاكرة العمارة إلى فضاءات اللغة العربية.

بقلم الكتور كاظم جمعة الغزي
.
في المدن العريقة لا تُقاس قيمة الرجال بعدد السنوات التي عاشوها، بل بما تركوه من أثر في النفوس والعقول. وحين تُذكر مدينة المجر الكبير بما أنجبته من رجالات العلم والمعرفة، يبرز اسم الأستاذ عبدالحسين الحاج إبراهيم الجبير بوصفه واحداً من الوجوه التربوية والثقافية التي كرّست حياتها لخدمة اللغة العربية والتعليم في العراق، فكان معلماً ومربياً ومشرفاً وباحثاً حمل رسالة العلم بإخلاص وهدوء العلماء الكبار.
وُلد الأستاذ عبدالحسين الحاج إبراهيم الجبير في قضاء المجر الكبير بمحافظة ميسان في الأول من تموز عام 1928، في بيئة جنوبية أصيلة عُرفت بحبها للعلم والأدب. تلقّى دراسته الابتدائية في مدينته، حيث ظهرت عليه منذ سنواته الأولى ملامح النبوغ والاهتمام باللغة العربية، قبل أن ينتقل إلى لواء العمارة ليكمل دراسته الثانوية، ويتخرج فيها عام 1947، حاملاً طموحاً كبيراً لمواصلة مسيرته العلمية.
ولم يكن طريق العلم بالنسبة إليه مجرد شهادة أو وظيفة، بل رسالة حياة آمن بها حتى آخر أيامه. فالتحق بـدار المعلمين العالية – كلية الآداب / قسم اللغة العربية، التي كانت آنذاك من أهم المؤسسات الأكاديمية في العراق، وتخرج فيها بتاريخ 30 حزيران 1953، ليبدأ بعدها رحلة طويلة في ميادين التربية والتعليم.
وقد حظي في عام تخرجه بتكريم رفيع من ملك العراق الراحل الملك فيصل الثاني بتاريخ 30 حزيران 1953، تقديراً لتفوقه ومكانته العلمية، وهو تكريم يعكس حجم الاهتمام الذي أولته الدولة آنذاك للكفاءات الأكاديمية والتربوية الواعدة.
عاد الأستاذ الجبير إلى مدينة العمارة ليعمل في سلك التدريس، متنقلاً بين التعليم والإدارة والإشراف التربوي، حيث عرف عنه الانضباط والكفاءة العالية، فضلاً عن شخصيته التربوية المؤثرة التي جعلت منه مثالاً للمربي الواعي والمخلص. كما يُعد أول شخصية تربوية تتسلّم منصب مدير أول متوسطة في قضاء المجر الكبير، وهي محطة مهمة في تاريخ الحركة التعليمية في القضاء، إذ أسهم من خلال هذا الموقع في ترسيخ أسس التعليم الحديث وبناء جيل جديد من الطلبة المتسلحين بالعلم والمعرفة.
وقد حصل على درجة الامتياز في دورات الإشراف التربوي والرياضيات الحديثة ومحو الأمية، وهو ما يعكس حرصه المستمر على تطوير أدواته العلمية والتربوية ومواكبة أساليب التعليم الحديثة في تلك المرحلة.
وفي عام 1975 انتقل إلى بغداد، لتتسع دائرة نشاطه العلمي والثقافي، حيث واصل عمله في التدريس، قبل أن يُنتخب مستشاراً في اللغة العربية لوزارة الري، وهو منصب يعكس حجم الثقة التي مُنحت له في ميدان اللغة والكتابة الرسمية. كما اختير عضواً في المجمع العلمي العراقي، ليكون بين نخبة من الأكاديميين والباحثين الذين أسهموا في خدمة اللغة العربية وآدابها.
ولم يقتصر عطاؤه على الوظيفة التعليمية، بل امتد إلى مجالات التأليف والبحوث والمشاركات الفكرية، إذ كان له حضور في المؤتمرات والندوات الثقافية، وكتب العديد من البحوث والدراسات المتعلقة بشؤون اللغة العربية وآدابها، مؤمناً بأن اللغة ليست مجرد وسيلة تعبير، بل هوية حضارية تحفظ ذاكرة الأمة وروحها.
أُحيل الأستاذ عبدالحسين الحاج إبراهيم الجبير على التقاعد عام 1984، بعد مسيرة طويلة حافلة بالعطاء العلمي والتربوي، غير أن أثره بقي حاضراً في نفوس تلامذته وزملائه وكل من عرفه عن قرب، فقد كان يمثل نموذجاً للمثقف الهادئ الذي يعمل بصمت وإخلاص بعيداً عن الأضواء.
وفي عام 2011، رحل عن الدنيا بعد عمر أمضاه في خدمة العلم والتربية، تاركاً خلفه سيرة تفيض بالاحترام والتقدير. وبرحيله فقدت ميسان والعراق واحداً من رجالات التربية واللغة الذين أسهموا في صناعة أجيال كاملة من المتعلمين والمثقفين.
إن الحديث عن الأستاذ عبدالحسين الحاج إبراهيم الجبير ليس استذكاراً لسيرة شخصية فحسب، بل هو استعادة لمرحلة زاخرة بالقيم العلمية والتربوية التي صنعت نهضة التعليم في العراق. فقد كان من أولئك الرجال الذين آمنوا بأن الكلمة مسؤولية، وأن التعليم رسالة سامية، فوهبوا أعمارهم للمعرفة دون انتظار مقابل، ليظل اسمه حاضراً في ذاكرة الوطن ووجدان أبنائه، بوصفه علماً من أعلام التربية والثقافة في ميسان والعراق.

‫شاهد أيضًا‬

المنديل الاخضر.. بقلم الاديبة نجاة رجاح أم سناء

المنديل الأخضر بقلم الاديبة نجاة رجاح أم سناء المنديل الأخضر تُطِلُّ عليَّ من عطش الحلم كا…