الرئيسية أخبار الساعة تونس / حين يقصى النموذج التونسي من تقارير الذكاء الاصطناعي العربية !! ( التفاصيل)
تونس / حين يقصى النموذج التونسي من تقارير الذكاء الاصطناعي العربية !! ( التفاصيل)
تونس/ متابعة المبعوث الخاص لصحيفة وقناة ومجلة الموعد الجديد العالمية/ الاعلامي لطفي حريز
حين يُقصى النموذج التونسي من تقارير الذكاء الاصطناعي العربية
أثارت الباحثة في علوم التربية عفاف العباسي جملة من التساؤلات النقدية حول تقرير اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا الإسكوا لسنة 2026، المعنون بـ«سياسات الذكاء الاصطناعي من أجل الشمول الاجتماعي في المنطقة العربية»، معتبرة أن التقرير تجاهل بشكل لافت التجربة التونسية رغم ما حققته من ريادة إقليمية وأفريقية في مجالات الحوكمة الرقمية والذكاء الاصطناعي.
وترى الباحثة أن التقرير، الذي يفترض أن يقدم قراءة شاملة لسياسات الذكاء الاصطناعي في العالم العربي، وقع في مفارقة واضحة، إذ غابت تونس عن التحليل النوعي ودراسات الحالة، رغم حضورها المحدود في بعض الرسوم البيانية وصفحات الشكر. وتؤكد أن هذا الغياب لا يمكن اعتباره مجرد سهو، بل يعكس “اختياراً تحليلياً” يركز على الدول ذات الإنفاق المالي الضخم أكثر من تركيزه على جودة الحوكمة والتشريعات.
وبحسب ما جاء في قراءتها النقدية، فإن التقرير أفاض في عرض تجارب دول خليجية مثل السعودية والإمارات وقطر، إلى جانب مصر والبحرين والأردن والكويت، بينما تجاهل تونس التي أطلقت استراتيجيتها الوطنية للذكاء الاصطناعي منذ سنة 2018، أي قبل العديد من الدول العربية التي وردت نماذجها بالتفصيل في التقرير.
كما انتقدت الباحثة استبعاد تونس من الفصل المتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي داخل وزارات الشؤون الاجتماعية، رغم امتلاكها لمنظومات رقمية ومبادرات تنظيمية مبكرة، من بينها “المرصد الرقمي التونسي” وميثاق أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وهي مبادرات تعتبر من أوائل التجارب التنظيمية في المنطقة العربية.
وأكدت عفاف العباسي أن المؤشرات الدولية نفسها تكشف تناقضاً واضحاً في منهجية التقرير، إذ تحتل تونس مراتب متقدمة على المستوى الأفريقي والعربي في جاهزية مواهب الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن امتلاكها أعلى نسبة مطورين برمجيين في شمال أفريقيا، ونسباً مرتفعة في مهارات تكنولوجيا المعلومات والاتصال لدى المواطنين.
وأشارت إلى أن قانون الشركات الناشئة الصادر سنة 2018، والذي يعد الأول من نوعه في أفريقيا، ساهم في خلق بيئة جاذبة للاستثمار التكنولوجي، إلى جانب وجود أقطاب تكنولوجية ومراكز بحث جامعية تدعم الابتكار الرقمي وريادة الأعمال.
وترى الباحثة أن الخلل الجوهري في تقرير الإسكوا يتمثل في اعتماده على مقاربة تقيس “الجاهزية الرقمية” بحجم الاستثمارات المالية وصناديق التمويل، في حين يتم تهميش عناصر أساسية مثل الحوكمة الديمقراطية، والتشريعات المنظمة، وحماية المعطيات الشخصية، والشفافية المؤسساتية.
وفي هذا السياق، طرحت جملة من الأسئلة الجوهرية، من بينها أسباب استبعاد تونس من استبيان الجاهزية الذي شمل 11 دولة عربية فقط، رغم تقدمها في العديد من المؤشرات، إضافة إلى غيابها عن دراسات الحالة المتعلقة بالإدماج الاجتماعي الرقمي، رغم تجربتها المبكرة في هذا المجال.
وخلصت الباحثة إلى أن تقرير الإسكوا، رغم ثرائه الإحصائي والبياني، يعكس أزمة أعمق في طريقة تقييم التقدم التكنولوجي عربياً، حيث يتم ربط النجاح بحجم الإنفاق المالي لا بمدى نضج البيئة التشريعية والمؤسساتية.
وأكدت أن تونس، رغم أزماتها الاقتصادية، ما تزال تمتلك نموذجاً قائماً على الحوكمة الرقمية والحقوق والتشريعات الديمقراطية، معتبرة أن تجاهل هذا النموذج يضعف مصداقية أي تقرير يدّعي الدفاع عن “الشمول الاجتماعي” في عصر الذكاء الاصطناعي.
وختمت بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد سباق لاقتناء الخوادم والتقنيات، بل هو اختبار حقيقي لقدرة الدول على بناء منظومات عادلة وشفافة تحمي مواطنيها وتضمن إدماجهم الرقمي المستدام.
مكتب الكويت/ الادارة تكسر القيود .. ( التفاصيل)
مكتب الكويت كتب دكتور عابدين البرادعي (( الاراده تكسر القيود)) على أرض الكويت الحبي…







