عيدا مباركا امي وابي.. بقلم الكاتبة الهام وحيد
” عيدا مباركا أمي و أبي “
بقلم الكاتبة
إلهام وحيد
ولأننا آخِرُ مَن یَخلُدُ إلى النَّوم لیلَةَ العید ، بعدَ إنھاء آخرِ اللَّمسات بكل ما یخص صبیحة عید الفطر من
تھیيء البھو وغرفة الضیوف ، وكَيِّ جلبابِ أبي وتعلیقِه خلف باب غرفته ، صُحبةَ القبعة والبلغة ، كانت أمي الحبیبة ، تأبى أن توقظنا باكرا إشفاقا علینا من التعب ، فتتسلل بھدوء إلى المطبخ ، توصد الباب خلفھا ، حتى لا نلمح النور المنبعث فنصحو، فترفع أكمام لباسھا وتلف الوزرة حول منكبیھا ، وما إن تھم بتناول إناء العجن حتى تسمع “عیدا مباركا أمي ” بصوتین مختلفین انبعثا عن الیمین وعن الشمال، فتقفز والبسمة المعتادة قد علت وجھھا وتورد خداھا بحمرة جمعت كل معاني الحب والطیبة والحنان ، وبنبرتھا العطوف تقول مستسلمة : ” ألا یمكنني السرقة یوما ! بناتي لم أرد إیقاظكما حتى انتھي فتكونا قد استفدتما من قسط إضافي من الراحة!
فننھمك سویة في إعداد ” المسمن ” بنوعیه اللذین یرغبھما أفراد أسرتنا، لیقاطعنا صوته الدافيء خافتا
“عیدا مباركا” أبي الحبیب وقد فرغ من حمامه كالعادة مبكرا ، وارتدى جلبابه وتعطر ، لیعانقنا وقد زینت
وجھه المشرق مسحة من نور، وھو باسم یجاھد دمعة أبیة اكتفت بالتلألئ وسط عینیه لئلا تفضح صراعا بین فرحة ، ثناء على البارئ إذ إلى ھذا الفجر بعد صوم أحیاه ، وحنین وشوق جرھما تذكره لأبويه البعیدین عنه …یستأنف خطاه نحو المسجد لفتح بابه واستھلال صلاة العید رفقة رفاقه – جیراننا…. –
نفرغ من الطبق ” البلدي ” لیأخذ مكانه بین ما وزع على مائدة الفطور بأبھى أطقم الصحون..
تسكن بعد ذلك حركتنا كما ھو شأن كل الجارات ، وقد رنت كل الحواس فینا إلى التھالیل الصادحة بھا
المآذن.ثم تصحو الأكباد من تلقاء نفسھا على غیر المعتاد ، تواقة إلى ارتداء حلل العید .ومع بُلوجِ الصبح ، تتسارع الخطى ، إذ یعقب صلاة العید سباق ضم ساكنة الحي باختلاف الجنس والأعمار ؛ فذا فریق شباب في مستھل الدرب على دابھم لتھنئة الكبار بعید حل ،و الدعاء بقبول شھر فضیل انقضى،ومن تخلف عن الجمع تركوه فردا یغالب حیاءه وھو یتعجل تردید المباركات للأباء تحت أنظار صحبه الذین یرقبونه من بعید ولا یحسدونه …فلطالما وسم الوقار والحیاء محیا الجمیع.
أما النسوة ، فتنافسن في كسب ثواب السبق إلى المعایدة وتبادل مختلفات ما جادت به الأنامل من أشكال الحلویات…
ویأتي في الأخیر دور القلوب الصغیرة وقد تتابعت وتناوبت أمام الأبواب تھنىء وتتسلم عیدیتھا . كانت ھذه أكثر مرحلة تبصم أعیادنا ، إذ رغم صغر الأحجام وقصر القامات إلا أن ھذه المخلوقات البریئة كانت تخلق وسطنا فوضى تنتظم على إیقاعھا دقات السعادة ، فما إن تحل مجموعة منھم حتى تسرع أمي لتقسیم العیدیة علیھم بالتساوي ، و ھي توميء لنا بحركة خفیة تحك سبابة یدھا بالإبھام كأنھا تقول” : زیدوني الصَّرف ” لِیَھرَع من بالبیت كل في اتجاه بحثا عن القطع النقدیة ووضعھا أعلى الدرج بالمطبخ، …الكبار في حركة بینما الضیوف الصغار ینظرون والابتسامة على المحیا فرحین بما سیقدم لھم ، استحضرت ذلك و تذكرت حالنا ونحن بعمرھم فتراءت لي الصورة كعصابة صغیرة نجمع الإتاوات قسرا ونمضي !
غیر أننا كنا نسلمھم إیاھا عن حب و رضى بل كانت أمي تراعي ألا یتخلف أي طفل عن أخذ عیدیته
وإلا فتستأمن الحاضر على إیصالھا لمن غاب ولم یلتحق.
ھكذا كنا نقضي نصف یوم العید، شحنةٌ مِن ود وفرح تُضَخُّ لتُطِیلَ عُمرَ الأَوَاصِرِ عُمرًا ، ثُم یَعُمُّ الھدوء
النصفَ الثاني من الیبقام الوم ، بعدما یغادر معظمُ الجیران إلى أھلیھم خارج المدینة، وكذلك لم تكن فرحة أمي
وأبي لتكتمل لولا سفرھما إلى بیت أجدادنا حیث یجتمع الأقارب من كل صوب، وحینھا فقط یتحقق لھما معنى ” عیدا مباركا أمي وأبي….’
مصر/ المعلم أبو شعبان الصعيدي يهنئ الرئيس السيسي والقوات المسلحة بذكرى تحرير سيناء
مصر / كتب المراسل الصحفي احمد شندي المعلم أبو شعبان الصعيدي يهنئ الرئيس السيسي والقوات الم…







