تونس/ٱشرعة الشوق الشاعرة اسمهان اليعقوبي تطرز حروف القوافي وتصنع عالما من سحر المعاني


“أشرعة الشوق”… أسمهان اليعقوبي تطرز حرف القوافي وتصنع عالما من سحر المعاني
تونس- شادي زريبي

عن دار “GLD” للنشر والتوزيع صدرت هذه السنة مجموعة شعرية بعنوان “أشرعة الشوق” للشاعرة التونسية أسمهان اليعقوبي، وجاءت في حوالي 150 صفحة من الحجم المتوسط.
يقول الشاعر المنصف الوهايبي مقدما لهذا الديوان: “تتفاوت قصائد الشاعرة أسمهان البعقوبي في “أشرعة الشوق” من حيث موضوعها ولغتها، فمدار بعضها على توصيل موضوع وجداني ولغة مأنوسة، قيما يتخل بعضها عن الموضوع، ويحل محله بناء لغويا خاصا، إلا أن هذه القصائد تظل متناغمة متناسبة، غنائية حيث لا يعلو صوت على صوت الشاعرة أو على ضمير المتكلم.
والشاعرة وفية للبنية الإيقاعية (الخليلية) ولا تتحرر من الروي والقافية، وهذا مما يحمد لها، ويتيح لها في مجاميعها القادمة، أن تفتح آفاقا إيقاعية أخرى، من خارج المأثور الوزني”.
وأنت تسافر في كلمات الشاعرة أسمهان اليعقوبي تشعر وكأنك تحضن بقايا الذكريات الممزوجة بعبق الحاضر… تشعر وكأن زمن جميل بثينة وقيس بن الملوح وبشار بن برد يحاصرك من كل صوب وأنت تحاول الخروج لتنظر عبر فتحات الأبيات التي نسجتها اليعقوبي على البحور الخليلية، البسيط والمتقارب والرمل والوافر والكامل، وغيرها تخرجك من واقعك لتفتح نافذة على البوادي، هناك حيث السكينة والهدوء.
شذرات وومضات رائعة تجعلك رهين القوافي وتدخلك في عوالم أخرى غير التي تحياها، إنها أبيات اليعقوبي التي تدور في مواضيع شتى وأغراض مختلفة، هنا الشوق والحنين والوجع، هنا الفرح الألم والأمل.

في هذه المجموعة الشعرية تنصت إلى صوت القادم من بعيد بإشراقات المستقبل المليء بالأفراح كنفس الشاعرة التواقة إلى الحب والجمال. تشعر وأن صفحات الديوان وردية مضيئة بالكلمات المنسوجة من عبق الورد ورحيق الشعور، هي اليعقوبي من تصنع هذا الإحساس بالانطلاق والخروج من الكبوات لتعبد طريق السعادة التي لا تعرف سرها إلا هي، هذه الشاعرة السائرة على درب القوافي والتطريز والتصريع، تنقش رداءها بنسيج فيه حرفة وصنعة أتقنتها من خلال اطلاعها على درر الماضي الجميل وسعة معرفتها بتقنيات الكتابة الشرعية العمودية.
مجموعة شعرية تناولت فيها موضوع الوجدانيات والشوق والتمجيد والعودة إلى التاريخ الجميل، فأهدت مدينتها القيروان “هوى القيروان”، و”قيروان الحب”، تقول:
“دعوني أنادي هوى القيروان وصوتي كصوت الرياح اغترابا
على راحتيها أرقت عطوري
فكانت قصيدا يضوع التهابا” (ص 15).
والشاعرة في عملها هذا تحاول أن تدرك الصورة الشعرية المتجددة دون إغراق في المجازات والاستعارات، فجاءت سلسة واضحة معتقة بمعاني الجمال وفلسفاتها، هنا الشاعرة واصفة للحالات ومستشرفة للمستقبل بكل ألوانه البهية مطوعة اللغة لصالح الصورة التي اختلف حقولها الدلالية إلا أنها ظلت تتردد على المخيال وتزور بين الفينة والأخرى الوهاد والأنهار والجبال والبوادي كي تقطف زهرة أو تدخل خيمة وتحاور غيمة تراها في كل سماء، تقول في قصيدة “لحون العشق”:
“ألا هبي إلي لحون عشقي
فلحن الحب تعزفه البوادي
أنا من داعبت سحر القوافي
وفي جرف النوى يطفو سوادي” (ص 17).
والحقيقة أن الشاعرة في عملها هذا استطاعت أن تطوع القوافي وتختار الأوزان بدقة وعناية جاعلة من ديوانها حقلا أخضر زرعته ورود إحساسها وخيالها وقدرتها على استنباط مغاليق الكلام بجرس موسيقي مميز، وأنت تقرأ هذه القصائد تشعر وكأنك أما جوقة موسيقية تعزف لك أعذب الألحان في سياقات قول مختلفة ومواضيع تفتح لك أملا وتدخلك عوالم حسية ملؤها التفاؤل والشعور بمعاني الحب والهيام، أنت هنا أمام حضرة الجمال الممزوج بنكهة سحرية وخليط بين ألوان قوس قزح ممتد كشراع الكلمة المنمقة والسطر الشعري المنمق بأنامل تدرك جيدا حياكة الشعر. إنه شيطان الشعر الذي يتلبس الشاعر فيسكرها بخمرة ممزوجة بطيب الكلام والأحلام، تقول الشاعرة في قصيدة “اللحن العجيب”:
“قد يعزف الحرف وردا من تلاحيني
كأنه جاء من وحي الشياطين
لحن همت في شقوق الروح نغمته
أحببته مثل حبي حزن تشرين
ناديته طيفا في الهوى أراقصه
من نور عينيك هات الكأس واسقيني” (ص 19).
والحقيقة أن أغراض هذه المجموعة جاء متنوعة، فنجد الوجدانيات والحديث عن الأوطان والعتاب والغزل وغيرها، وعي موضوعات ألفناها في الشعر العربي، إلا أن الشاعرة استطاعت أن تطورها وتجعل منها منطلقا لبث البعض من الآراء في هذه الحياة من خلال فلسفة الشاعرة ورؤيتها الخاصة لهذا الوجود، خصوصا وأننا نعيش في زمن ابتعد فيه الناس عن الشعر والاهتمام به، فكانت هذه المجموعة محاولة لإحياء ما بقي فينا من عشق للكلمة وحب للقصيدة، فكان ذكر الحب مصرحا به بطريقة مباشرة، تقول الشاعرة في قصيدة “وليمة الروح”:
“كأني بأشواقي يزيد تأنقي
وكم بالهوى يسمو فؤادي ويرتقي
سرى في دمائي عشقه مذ رأيته
ولاح بريق الوجد بحكي بما لقي
لعمري رأيت السحر يلهو بمقلتي
فأسكر من لحظ كحمر معتق” (ص 23).
هي نشوة الحب، هي لحظة التجلي والكشف، تختزلها الشاعرة في نبراس ضوء تقذفه من صدر محمل بالآهات، ومن قلب متعب بالذكريات والعشق المستحيل… أين تدرك الشاعرة أن توظيف الشعر في مواضيع متنوعة استطاعت من خلالها أن تبين مواقف وتدافع عن أخرى وأن تستجلي المستتر وتبوح بما تشعر يه من ضعف وقوة، وكل الحالات التي يشعر بها الإنسان، فما بالك وهي الأنثى التائهة، لكنها تظل الشاعرة والمتألمة لتألم الآخرين، فهي الحاملة للهموم والمبلغة عن المجهول والمدركة لحقائق ومصائر الأمور. فالشاعر برتبة الرائي والعارف والمكتشف والمحذر والمنبه حتى تكتمل رسالته نحو الإنسانية جمعاء.
وضمت هذه المجموعة أكثر من خمسين نصا معنونة على النحو التالي: “رحيق الشعر”، و”صوت الكمنجات”، و”حفل الشعر”، و”زورة مفاجئة”، و”هوى القيروان”، و”لحون العشق”، و”اللحن العجيب”، و”قيروان الحب”، و”وليمة الروح”، و”على راحتيك سكبت عطوري”، و”قديسة في موكب الشعراء”، و”جنّة الشعراء”، و”طريق المجد”، و”عري الأماني”، و”في ربى الأوهام”، و”تطريز كلمة…عيد الألم”، و”كما الطير كنت”، و”تونس الحب”، و”أراني في الهوى”، و”مسافر إليك يا قيروان”، و”الحب أعمى “، و”رجع الصدى”، و”نفحة الأذكار”، و”خط الأماني”، و”الخطوط المقفلة”، و”ربان القلب”، و”كيف أنساه؟”، و”أشرعة الشوق”، و”لو شاء الزمان”، و”الصدى وكف الردى”، و”ما أوسع الأحلام حين نقيسها”، و”أرصفة الليالي”، و”يوم اعترافي”، و”بقايا الروح”، و”دموع القدس”، و”صورة”، و”هل كتب الهجران قصتنا؟”، و”صدر الغروب”، و”الاعتذار”، و”لجج الهوى”، و”ليلة حب”، و”أنثى العبير”، و”يا طائر البان”، و”ودع هواك”، و”على سفح أحزاني”، و”توق للفضيلة”، و”الغصن المنكسر”، و”خلف السرا”، و”في ركب الأماني”، و”يا من تحكم في قلبي”، و”خيول العشق”، و”يا صبر أيوب”، و”تغريبة الوجدان”، و”حضن المساءات”، و”روح سعادتي”، و”ربيع عربي”.
وقد سبق للشاعرة أسمهان اليعقوبي أن صدر لها في الشعر “أرجوحة الوجع”، و”عاشقة في فوضى الذاكرة”، و”على عتبات الحب”، و”أنا والحب قافية تغني”، و”بسمة الأحزان”، ولها مجموعة قصصية بعنوان “أوجاع الدروب”.
العراق مكتب بغداد/ شركة ميسان تعرض طوقا امنيا غرب المحافظة وتلقي القبض على 7 متهمين أثر مشاجرة عشائرية شاهدت مقتل 3 اشخاص واصابة اثنين
العراق مكتب بغداد / كتب الأعلامي الدكتور جمال الموسوي شرطة ميسان تفرض طوقاً أمنياً غرب الم…






