‫الرئيسية‬ America Michigan New appartement magazine World السودان/المخدرات واعادة بناء الدولة السودانية بعد الحرب : بكل حب نقول لا للمخدرات

السودان/المخدرات واعادة بناء الدولة السودانية بعد الحرب : بكل حب نقول لا للمخدرات

السودان/  كتبت الدكتورة هناءالامين عبد الرحمن

المخدرات وإعادة بناء الدولة السودانية بعد الحرب : يجب أن قدنقول لا للمخدرات

باحثة في الشأن السوداني والأمن الإقليمي وتحليل النزاعات

 

 

بعد الحروب تنشغل الدول بإعادة الإعمار واستعادة الخدمات الأساسية تحقيقا للإستقرار السياسي والأمني، غير أن هناك خطراً صامتاً قد يقوض كل هذه الجهود إذا لم تتم مواجهته بحزم ، وهو إستشعار خطورة إنتشار وتجارة وتعاطي المخدرات وإزدياد الشبكات التي تقف وراء إنتاجها وتهريبها وترويجها.معتمدة علي عدة عوامل فرضتها الحرب .
إن رفع شعار “قل لا للمخدرات” لم يعد مجرد دعوة صحية أو اجتماعية لحماية الأفراد من الإدمان، بل أصبح ضرورة وطنية وأمنية ترتبط ارتباطاً مباشراً بمستقبل الدولة السودانية وإمكانية تعافيها من آثار الحرب.
فالمخدرات لا تستهدف الفرد وحده، وإنما تستهدف الأسرة والمجتمع والاقتصاد والدولة في آن واحد. وعندما تنتشر بين فئة الشباب، فإنها تؤدي إلى إضعاف الكوادر البشرية والتي تعد المورد الهام والمقدر في إعادة بناء الدولة السودانية وحمايتها و الذي يمثل المحرك الأساسي للتنمية وإعادة الإعمار. كما تسهم المخدرات في زيادة معدلات الجريمة والعنف والتفكك الأسري، وتستنزف الموارد المحدودة التي يفترض أن تُوجه نحو التعليم والصحة والتنمية.
الأكثر خطورة أن تجارة المخدرات في كثير من مناطق الصراعات لم تعد نشاطاً إجرامياً منفصلاً، بل أصبحت جزءاً من اقتصاد الحرب والجريمة المنظمة العابرة للحدود. فالأموال الناتجة عن التهريب والاتجار غير المشروع قد تستخدم في تمويل شراء الأسلحة، ودعم الجماعات الإجرامية، وتأجيج النزاعات، وإطالة أمد عدم الاستقرار وإستمرار الصراع والتناحر . كما أن شبكات التهريب كثيراً ما تتقاطع مع شبكات تهريب السلاح والبشر وغسل الأموال، مما يجعلها تهديداً مباشراً للأمن القومي السوداني .
وفي ظل الأوضاع التي شهدها السودان منذ اندلاع الحرب في عام 2023، وما نتج عنها من سيولة أمنية وحركة نزوح واسعة وتحديات في مراقبة الحدود، تزداد أهمية التصدي لهذا الخطر . فالحدود الممتدة وتداخل الأزمات الإقليمية وانتشار الجريمة المنظمة في بعض المناطق ، كلها عوامل يمكن أن تستغلها شبكات التهريب لتحويل البلاد إلى معبر أو سوق للمخدرات، وهو ما يمثل خطراً على الأمن والاستقرار ومستقبل التنمية .
إن إعادة بناء الدولة لا تقتصر على تشييد الطرق والجسور والمباني، بل تبدأ بإعادة بناء الإنسان وحماية المجتمع من التهديدات التي تستهدف وعيه وقدراته وإنتاجيته. فالشباب هم الذين يعول عليهم في قيادة عملية الإعمار لا يمكن أن يؤدوا دورهم المنشود إذا وقعوا فريسة للإدمان أو الإستغلال من قبل شبكات الجريمة المنظمة او العابرة للحدود .
ومن هنا تبرز الحاجة إلى استراتيجية وطنية شاملة تجمع بين الإجراءات الأمنية والتشريعية والتوعوية والتنموية،وفق خطة شاملة مشتركة تشرك مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والقيادات المجتمعية والدينية ووسائل الإعلام في مواجهة المخدرات. كما تتطلب المرحلة تعزيز الرقابة على الحدود وتجفيف منابع التمويل غير المشروع وملاحقة الشبكات التي تسعى إلى تحقيق مكاسب اقتصادية على حساب أمن المجتمع واستقرار الدولة.
إن إعادة إعمار السودان ليست فقط هندسة مباني أو اقتصاد فحسب، وإنما هي معركة من أجل بناء دولة آمنة ومستقرة وقادرة على حماية شبابها ومستقبلها تعي المخاطر وتتداركها في وقتها بالأليات الناجعة وبكل الطرق الممكنة. ولذلك فإن مواجهة المخدرات ليست مسؤولية الأجهزة المختصة وحدها، بل مسؤولية وطنية مشتركة.
فكل جهد يُبذل لمنع انتشار المخدرات هو في الحقيقة إسهام مباشر في حماية الأمن القومي للدولة ، وتعزيز للإستقرار السياسي، ودعما للتنمية، وإنجاحا لمشروع إعادة بناء الدولة السودانية.
لذلك يبقى الشعار الأكثر أهمية من أي وقت مضى :
قل لا للمخدرات… نعم للأمن والاستقرار والتنمية وإعادة الإعمار .

‫شاهد أيضًا‬

العراق مكتب بغداد/ جامعة ميسان تنظم وقفة حداد على ذكرى جريمة سبايكر الاليمة

العراق مكتب بغداد / كتب الأعلامي الدكتور جمال الموسوي *جامعة ميسان تنظم وقفة حداد على ذكرى…