‫الرئيسية‬ Around the world سياسة الموعد الجديد العالمية / .. سيناريو الهيمنة والتهجير .. قراءة نقدبة في استراتيجية ترامب

سياسة الموعد الجديد العالمية / .. سيناريو الهيمنة والتهجير .. قراءة نقدبة في استراتيجية ترامب

*سيناريو الهيمنة والتهجير: قراءة نقدية في استراتيجية ترامب*

اليمن  *كتب/عبدالله صالح الحاج

منذ أن عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، أصبح العالم بأسره في حالة ترقب وانتظار لما سيأتي به من سياسات وقرارات جريئة. لكنه لم يخيب ظن المراقبين، فقد بدأت ولايته الثانية بموجة جديدة من القرارات المثيرة للجدل، وعلى رأسها خطته لتهجير الفلسطينيين وإحكام السيطرة الأمريكية على قطاع غزة. إن هذه الخطة تعيد للأذهان أسوأ فصول التاريخ الاستعماري، حيث يسعى ترامب إلى فرض إرادته بالقوة والتلاعب بمصير الشعوب.

تصادم الإرادات: موقف الدول العربية

موقف الدول العربية كان حاسمًا وواضحًا في رفض هذه الخطة، مشددين على أن تهجير الفلسطينيين يشكل تهديدًا خطيرًا للأمن والاستقرار في المنطقة. في مؤتمر القاهرة الذي عقد في فبراير 2025، أكد وزراء الخارجية العرب على أن “الحق الفلسطيني غير قابل للتفاوض”، وأن أي محاولة لتهجير الفلسطينيين ستواجه برد عربي موحد. جاء في بيان المؤتمر: “إننا نرفض أي مخططات تهدف إلى تغيير الوضع الديموغرافي في فلسطين، وسنعمل على حماية حقوق الشعب الفلسطيني بكل الوسائل المتاحة”.

هذا الموقف العربي الموحد لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة لتراكم طويل من الأزمات والصراعات التي عاشتها المنطقة، والتي جعلت من الحق الفلسطيني قضية محورية لا تقبل التفاوض. ورغم الضغط الدبلوماسي والاقتصادي الذي تمارسه الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن الإرادة العربية تظل صامدة في وجه هذا التحدي.

تناقضات السياسة الأمريكية: بين السلام والتهجير

من المفارقات أن نفس الإدارة التي تدعي السعي إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط، تقوم بفرض خطة تهجير تتنافى مع أبسط مبادئ حقوق الإنسان. في تصريح له أمام الكونغرس في يناير 2025، قال ترامب: “إن خطتنا تهدف إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة من خلال إعادة توزيع السكان بشكل يضمن الأمن للجميع”. لكن هذه التصريحات لم تقنع الكثيرين، حيث انتقدتها منظمات حقوق الإنسان الدولية، ووصفتها بأنها “مخالفة للقانون الدولي ولحقوق الشعوب في تقرير مصيرها”.

صحيفة *نيويورك تايمز* الأمريكية علقت على هذه الخطة في مقال تحليلي نشر في فبراير 2025، قائلة: “إن سياسة ترامب تجاه فلسطين تعكس تناقضًا صارخًا بين الخطاب الداعي للسلام والممارسات التي تزيد من حدة الصراع”. كما أشارت الصحيفة إلى أن “تهجير الفلسطينيين لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة، وسيخلق حالة من عدم الاستقرار طويلة الأمد”.

الصحف الإسرائيلية: بين التأييد والتحفظ

في الجانب الإسرائيلي، كانت هناك آراء متباينة حول خطة ترامب. صحيفة *هآرتز* الإسرائيلية، المعروفة بمواقفها النقدية تجاه الحكومة، نشرت مقالًا في يناير 2025 بعنوان “خطة ترامب: حل أم كارثة؟”، حيث تساءلت عن الآثار طويلة المدى لهذه الخطة على الأمن الإسرائيلي. وجاء في المقال: “إن تهجير الفلسطينيين قد يعطي إسرائيل مكاسب قصيرة الأمد، لكنه سيخلق عداءً عميقًا في المنطقة، وسيؤدي إلى تفاقم الصراع بدلاً من حله”.

من ناحية أخرى، أيدت صحيفة *جيروزاليم بوست* الخطة، ووصفتها بأنها “خطوة جريئة نحو تحقيق السلام الحقيقي”. وجاء في مقال افتتاحي للصحيفة: “إن إعادة توزيع السكان هي الحل الوحيد لإنهاء الصراع، وسيسمح لإسرائيل بتأمين حدودها بشكل دائم”.

دور الإعلام في تشكيل الرأي العام

لا يمكننا إغفال الدور الكبير الذي يلعبه الإعلام في توجيه الرأي العام، سواء داخل الولايات المتحدة أو على مستوى العالم. إن وسائل الإعلام الأمريكية والإسرائيلية تعمل بكل جهدها لتبرير سياسات ترامب والضغط على الدول العربية لتغيير مواقفها. على سبيل المثال، قامت شبكة **فوكس نيوز** الأمريكية بتغطية مكثفة لخطة ترامب، ووصفتها بأنها “خطة تاريخية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط”.

لكن في نفس الوقت، نجد الإعلام العربي والدولي يقف في وجه هذه المحاولات، ويعمل على تسليط الضوء على المعاناة الإنسانية التي تسببها هذه الخطط. قناة **الجزيرة**، على سبيل المثال، بثت تقارير مفصلة عن الآثار الإنسانية لخطة التهجير، مشيرة إلى أن “تهجير الفلسطينيين سيزيد من معاناتهم وسيخلق أزمة لاجئين جديدة في المنطقة”.

المستقبل المجهول: أسئلة بلا إجابات

في نهاية المطاف، يظل السؤال الذي يطرح نفسه: إلى أين سيؤدي هذا التصادم بين الإرادة العربية والسياسات الأمريكية؟ هل ستتمكن الدول العربية من الحفاظ على موقفها الصامد ورفض مخططات التهجير، أم أن الضغوط الدولية ستجبرها على التراجع؟ وهل يمكن لترامب أن يدرك أن تحقيق السلام في الشرق الأوسط يتطلب الاحترام الكامل لحقوق الشعوب وكرامتها، وليس فرض إرادته بالقوة؟

في خضم هذه الأسئلة والتساؤلات، يبقى الأمل معقودًا على صمود الإرادة العربية وعلى وعي الشعوب بأهمية الدفاع عن حقوقها. لقد أثبت التاريخ أن الشعوب التي تدافع عن حقها في العيش بكرامة تظل دائمًا هي الأقوى، حتى في وجه أقسى التحديات.

المصادر:

1.نيويورك تايمز: مقال تحليلي حول سياسة ترامب تجاه فلسطين، فبراير 2025.

2.هآرتز: مقال بعنوان “خطة ترامب: حل أم كارثة؟”، يناير 2025.

3.جيروزاليم بوست: مقال افتتاحي يؤيد خطة ترامب، يناير 2025.

4.فوكس نيوز: تغطية مكثفة لخطة ترامب، يناير 2025.

5.الجزيرة: تقارير عن الآثار الإنسانية لخطة التهجير، فبراير 2025.

‫شاهد أيضًا‬

تونس / نحو عدالة اكثر انصافا : اختتام ملتقى دولي حول تعويض الاضرار البدنية بتونس

تونس / كتب المبعوث الخاص لصحيفة وقناة ومجلة الموعد الجديد العالمية الأعلامي لطفي حريز نحو …