الرئيسية أخبار المحافظات تونس/ زاوية سيدي احمد التليلي في مدينة فريانة ولاية القصرين أول زاوية في الاوسط الغربي
تونس/ زاوية سيدي احمد التليلي في مدينة فريانة ولاية القصرين أول زاوية في الاوسط الغربي
تونس /متابعة محمد علي العباسي
زاوية سيدي أحمد التّليلي.
في مدينة فريانة بولاية القصرين أول زاوية في الوسط الغربي.
تعرف ولاية القصرين بكثرة مواقعها ومعالمها الأثريّة الحضارية القديمة إضافة إلى تعدّد الجوامع وزوايا الأولياء الصّالحين ومن بين هذه الزوايا العامرة زاوية الولي الصالح سيدي أحمد التّليلي المعروف شعبيّا بسيدي تليل المتواجدة بمدينة فريانة، هذا المعلم الروحاني يقع في قلب المدينة العتيقة بفريانة الذي يمنحها مركزا حساسا في المدينة التاريخية، في هذه المدينة تستطيع أن تحس مدى طيبة وشهامة أهلها ولكن لا تستطيع أن تفهم جذور عاداتهم من الوهلة الاولى، إلا إذا كنت من زوارها، لوجود خصوصيات لأهل هذه المدينة.
هي زاوية ومدرسة معا، وكان لها دور عظيم، وكانت لها صولات وجولات في المحافظة على روح البلاد وصلتها بالعالم الاسلامي الخارجي، وتعد معلم من معالم مدينة فريانة.
أسسها الفقيه والعلامة الشيخ الصالح العالم
أحمد بن ابراهيم بن عباس بن عبداللطيف بن عبدالرحمان بن قاسم بن تليل اموي النسب عثماني الجد يقول الشيخ لا اريد ان اكنى إلا بالتليلي كيف لا. وهو قطب الاقطاب ووتد الأوتاد زرع. في تلك البلاد يعني لها فريانة لعلمك خشب سقف الزاوية أوتي يه من مدينة بكارية من الجزاير
في العام 1733 ميلادي، وظل هذا الرجل الصالح يلقي فيها دروسا طوال.
،سيدي أحمد التّليلي هو واحد من أبرز أعلام التصوف الذين ظهروا بالوسط الغربي للبلاد التونسية في القرن الثامن عشر، وهو سليل وسط عائلي عرف بالزهد والصلاح، وإيثار العلم والاصلاح الاجتماعي، ويستمد أولاد تليل نسبهم من تليل بن نصّر الجد الأول ومؤسس السلالة، وأصل أولاد تليل عربي لهم صلة بالخليفة الراشدي عثمان بن عفان، تحدث سيدي أحمد التّليلي في مذكراته عن إحداثه لمدرسة تعلّم الناشئة القرآن والعلوم مجانا ولم يطلق عليها اسم زاوية، وإنما أطلق عليها هذا الاسم فيما بعد، وكانت وجامع سيدي عباس أول ما أنشئ في مدينة فريانة الحديثة، وظهر بعد بنائها دور أبناء وأحفاد مؤسسها، وامتدت قبلتها دكاكين التجارة مكونة سوق البلدة الذي توسّع الى الشرق ما يعرف الآن بنهج العجّانة وحومة المحلة.
وُلد سيدي أحمد التّليلي في العام 1709م بمدينة فريانة، وهو حفيد العالم والصالح سيدي عباس بن عبد اللطيف، نشأ في وسط عائلي يتجاذبه طرفا العلوم الشرعية الفقهية والعلوم الذوقية الصوفية التي كانت كل من الطريقة القادرية والطريقة الرحمانية أساس منبعهما واستمرارهما في تلك المنطقة من البلاد التونسية، وقد حفظ سيدي أحمد التّليلي القرآن الكريم منذ عهد مبكّر، تاقت نفسه للدروس والتحصيل وهو في السادسة عشرة من عمره، ثمّ حذق علوم العربية وآدابها وارتحل بعد ذلك إلى بلاد الجريد طلبا للتعمّق في العلوم والمعارف، فتحول بذلك الى زاوية سيدي سالم بنفطة وبها تعلم سنتين، ومنها التحق بزاوية سيدي عبد الحفيظ الحنفي الواقعة قرب جبل الأوراس بالجزائر وهي المشهورة بإشعاعها العلمي والمعرفي، واستمرّ به المقام هناك سبع سنوات قضاها في طلب العلوم الدينية الشرعية والعلوم الذوقية الصوفية وما يتصل بها من أسرار وعلوم روحية، ولما اجازه اساتذته نذكر منهم الشيخين: عبد القادر الفاسي وعبد الحفيظ الحنفي دّرس الشيخ سيدي أحمد التّليلي بنفس الزاوية، ثم اشتغل بالقضاء بوادي سوف بالجزائر ومنها رجع الى أهله المتواجدين حول مدينة فريانة، وفجع لدى عودته بوفاة والدته.
وراوده حلمه لقديم بأن يكون له زاوية وحلقات درس وان يجسم قولته المشهورة ثمرة العلم العمل، وقرر بناء مدرسة بها تكون بمثابة مركز للعلم والمعرفة، وقطب زهد وصلاح، وأسس مدرسته المحمدية بعون من الله سبحانه وتعالى وبفضل من اولاد سيدي تليل جميعا وبفيض من اهالي فريانة، وأسس الشيخ الشاب الذي لم يتجاوز الثامنة والعشرين من عمره عام 1733م اكبر جامعة اسلامية علمية، ومنارة تشع بضيائها على الوسط الغربي والجنوب التونسيين وشرقي الجزائر منذ الفتح العربي الاسلامي لتونس فتخرج منها مئات الطلبة من القطرين الحاملين لكتاب الله والعارفين بأحكام تلاوته والمتبحرين في علوم النحو والفقه والحديث والمنطق والتوحيد، وهي التي صارت في ما بعد زاويته، وقد ذاع صيت سيدي أحمد التّليلي حتى إنّ ابن أبي الضياف في إتحافه يقول عنه (إنه من علماء الظاهر والباطن)، ووصفه الشيخ الورثلاني الجزائري في رحلاته (بأن له يدا في علوم كثيرة)، وقد عرف الشيخ سيدي أحمد التّليلي باعتداله وواقعيّته وانسجامه مع محيطه الرّيفي البدوي الذي كان بأمسّ الحاجة إلى التعلّم وكسر طوق الجهل والأميّة، ولم يسع الشيخ إلى فرض نفوذه وجمع الأتباع بل فتح مدرسة كانت بمثابة الفضاء الرّوحي المؤسّس على التقوى، وتعتبر الزاوية التليلية من أعرق الزوايا القادرية في تونس فقد أسست قبل زاوية الإمام المنزلي التي اعتبرها البهلي النيال والتليلي العجيلي من أقدم الزوايا القادرية في تونس.
كان لهذه الزاوية دور هام في نشر العلم والمعرفة، إذ هي تعلم المنتسبين اليها القرآن الكريم والعلوم الدينية واللغوية بدون أن يدفع للقائمين عليها أجر على ذلك، بل إن النظام الذي سارت عليه يتوجب عليها إسكان الطلبة القادمين اليها من بعيد وإطعامهم الى أن يستكملوا حاجتهم منها. على أن الخيّرين من أهل فريانة عموما يساهمون هم أيضا في إطعام طلبة الزاوية، فيتربى الطالب لدى تلك العائلة، التي توفر له الغداء والعشاء يوميا ولآماد طويلة، أما التدريس بالزاوية فيقوم به أبناء الشيخسيدي أحمد التّليلي وأحفاده سواء أكان تحفيظا للقرآن أو تدريسا للعلوم ويشرف على الزاوية المؤدب بلقاسم وقد انتفع بالتعليم في الزاوية أعداد لا تحصى من الطلبة من تونس والجزائر التحق الكثيرون منهم بجامع الزيتونة استكمالا لتحصيلهم العلمي، ولدورها هذا، أحدثت إدارة جامع الزيتونة فرعا له بفريانة سنة 1948م ينتهي التعليم فيه بتحصيل الطالب على شهادة الاهلية التي تماثل الرابعة ثانوي في برنامج التعليم العمومي، غير أن هذا الفرع وقع إلغاؤه سنة 1957م إثر توحيد برامج التعليم، بعد حصول تونس على استقلالها من الاستعمار الفرنسي سنة 1956م، والان وقع تجديده بحضور مشيخة جامع الزيتونة المعمور وتعيين هيئة لمشيخة فرع فريانة برئاسة السيد محمد الهادي التليلي.
سيدي أحمد التليلي أو الشيخ الثائر كما يحلو للأستاذ الدكتور عبد الرحمن التليلي تسميته بها، وهو الثائر على الجهل والتخلف والتهافت على الدنيا وملذاتها، وله أعمال مخطوطة وتأليف مازالت لم تر النور، وأغلبها مودع بزاويته، ولعلّه كان أميلَ إلى التّدريس والنّسخ والتقييد منه إلى التّأليف، ومن اشهر مخلفاته مخطوطاته (المناقب)، (مفتاح الحقيقة في سند الطريقة) ومنظومة (الألبان) وبعض الاشعار في الزهد والتصوف الى جانب مكتبة الزاوية التي تقلص عدد مجلداتها لسبب او لآخر من 1200 الى 400 مجلد.
تقع بناية الزاوية في محيط من الارض يربو عن الاربعمائة متر مربع، تقوم بأطراف جهاته الغربية والشرقية والجوفية بيوت سكنى الطلبة، وجامع الصلاة في الجهة القبلية، تنفتح جميعها على بهو مسقوف في عرض مترين ترفع أطرافه مما يلي الصحن أعمدة ترصّعها أقواس في شكل هلال بين كل اثنين منها دعمت أركانه عند الزوايا الاربع بعمود ثان لتقوية طاقة الرفع فيه، وفي الوسط صحن مربع الشكل توسع مساحته للحركة الضرورية للطلاب، ينفتح على سقيفة توصل الى باب الدخول والخروج، والسقف كله من اللوح المجلوب من غابات بلدة بكارية الجزائرية التي تبعد عن فريانة بنحو ثمانية وأربعين كيلو مترا، إذ أعدّ اللوح فرشات قوية تشدها عوارض من اللوح السميك في عرض شبر أو تزيد، رسم عليها بعض الخطاطين قصيدة البردة للبصيري رحمه الله التي صاغها في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، ويرفع سقف الجامع أعمدة موزعة بإحكام تنهض دون خطأ بسقف عريض، والعجيب أن لوح السقف هذا مضت عليه الآن قرابة الثلاثمائة عام وهو كأنما رفع بالأمس، فلم يتآكل أو تنهشه الارضة أو يتأثر بطول مرور الازمان عليه، أما حجر البناء والاعمدة فالمرجح أنها من بقايا البناءات الاثرية القديمة.
تحتوي الزاوية على جامع للصلاة ومدرسة تعليمية ومكتبة علاوة على غرف إقامة لحوالي 100 طالب يؤمونها من كافة أرجاء البلاد التونسية وقد انطلقت أشغالها بفريانة في 7 محرم 1146هـ الموافق 20 جوان 1733م وهو ما ساهم في إشعاع فريانة دينيا وعلميا وعمرانيا لتكون بذلك زاوية أولاد تليل أول زاوية في الوسط الغربي وقد حظيت بتكريم البايات الحفصيين من خلال الأمر باحترام الرجل ومقامه، وحظيت زاوية سيدي أحمد التليلي بمساندة من طرف أقوى القبائل الجزائرية على غرار قبيلة الحنانشة التي تتمركز على الحدود الغربية لقبيلة الفراشيش وقد خصص شيخ هذه القبيلة إبراهيم بوعزيز للزاوية الهدايا السنوية المنتظمة والمتمثلة في 40 جملا وكميات من الحبوب والمواشي، كما ساهمت قبيلة النمامشة المتمركزة في قرية بكاريا من ولاية تبسة في بناء الزاوية من خلال تقديم مواد البناء لاسيما خشب سقفها، علاوة على الدعم بالأموال والتموين إضافة إلى الدعم المعنوي من طرف شيخ زاوية بكاريا سيدي محمد بن عمر بن صحراوي الذي قدم إلى فريانة لما سمع بعزم سيدي أحمد التّليلي على الشروع في بناء مدرسة الزاوية ولاشك أنه كان محملا بالهدايا فتقاليد الزيارة تفرض ذلك.
ويقول صديقي التونسي دكتور عامر الحاجي: من قام بالتمويل وإنجاز العمل ونقل مواد البناء هم قبائل المنطقة وخاصة الفراشيش وبعض الهمامة وسكان دشرة فريانة وهذا يذكره الشيخ في مراقبة بدقة ووضوح ويتحدث عنه بإطناب.
حافظت زاوية سيدي أحمد التّليلي على وظيفتها التعليمية والدينية إلى اليوم حيث يؤمها الطلاب من كافة البلاد وخاصة من الجنوب التونسي، كما ساهمت في تكوين أئمة يخطبون الآن في أكبر الجوامع بمختلف أرجاء البلاد لاسيما العاصمة، وتعتبر رمزا من رموز مدينة فريانة اليوم كما تشهد اليوم مدينة فريانة إحتفالا سنويا اتخذ بعدا مغاربيا وهو مهرجان سيدي تليل أو الزَّردة كما تسمى لدى سكان المنطقة يرتاده الجزائريون بصفة كبيرة.
وتوفي الفقيه والعلامة الشيخ الصالح سيدي أحمد التّليلي سنة 1763م ووري جثمانه الطاهر الثرى في فريانة، رحمة الله عليه رحمة واسعة وغفر له وأسكنه فسيج جنانه.
العراق مكتب بغداد/ كلية القانون في جامعة ميسان تحيي الذكرى 19 بندوة علمية تؤكد دور الاكادبمي في حماية السيادة الوطنية
العراق مكتب بغداد كتب الأعلامي الدكتور جمال الموسوي *كلية القانون في جامعة ميسان تحيي الذك…











