قصة قصيرة بعنوان / هكذا تولد الابطال بقلم محمد ربيع

قصة قصيرة بقلم محمد ربيع
هكذا تولد الابطال

بعد أن عاد( أحمد) من مدرسته وجلس يشاهد التلفاز وهو حزين، يتتبع كل اخبار إخوانه في فلسطين، بكي بكاء شديدا لما رآه من مآسي ودمار..
جلس يفكر فيما قالته له المعلمة وهي من أصول بريطانية حيث أن المَدرَسة التي يتعلم بها (إنترناشيونال)
_ أعزائي وابنائي، عليكم كتابة مقال تعبيري عن مدى اضطهاد إخوانكم في اسرائيل، وعلينا جميعاً أن نقف بجوارها في حربها للدفاع عن أنفسهم ..
تذكر تلك الكلمات وكأنه
ا سكاكين تقطع في أمعائه،وفي داخله ناراً بسبب عدم رده عليها وعلي كلماتها وفكرها الصهيوني المتطرف، حتي رن جرس الباب وسمع صوت أبيه وخرج يقابله وهو يرتعد بسبب حزنه الشديد..
أحس به والده وقال له في قلق ونظرات دهشة تغيم علي وجهه.. مابك يا بني؟
قال أحمد وهو يحاول كتمان حزنه، لاشئ يا أبي..
الأب يعرف مدى وطنية إبنه التي رباه عليها، وحبه للوطن العربي خاصة فلسطين، كالدماء التي تجري في شرايينه.. وبعد أن جلس الأب ورأي مناظر القذف الوحشي علي غزة، تأكد أن حزن إبنه وراءه تلك المناظر..
ولكن أحم
د لم يكن في قدرته أن يخبأ ما قالته المعلمة وبدأ يفتح مع والده الحوار..
_والدى الغالي، لقد حاولت أن أخفي عليك شيئاً ولكن لم يكن في قدرتي أن أتحمل هذا العبأ الكبير.
= لقد أحسست بأن لديك شيئاً تخفيه ولكن أعرف مدى صداقتنا التي عودتك عليها يا بني، فأنت صديقي الصغير..
_ هل حقاً إن إسرائيل تدافع عن نفسها وكل هذه المجازر دفاعاً عن النفس؟!
ضحك الوالد ضحكات كأنها ممزوجة بحزن مخفي كغصة في الحلق من هول ما سمع..
= وماهي إسرائيل؟
_ دولة بجوار فلسطين
فتنهد الاب ونظر بحزن شديد لإبنه وقال في سره، خطأ كبير عندما تركتك في مدرسة إنجليزية يحاولون تزييف الحقائق، ثم نظر في عين الإبن سائلاً..
= هل تريد أن تعرف حقيقة دولة إسرائيل؟
_ بالتأكيد يا والدي..
= في يناير (١٩٣٣) بدأت حقبة (هولوكوست) وهو استيلاء الحزب النازي (ادولف هتلر) علي الحكم الألماني، وعُرف هتلر بكرهه الشديد لليهود، وقام بإعداد محرقة وتطهيرعرقي لجميع اليهود في أوروبا وإبادتهم، وفي (١٩٣٦) قامت إنجلترا بإجلاء وتهجير اليهود الذين تم إنقاذهم من محارق (هتلر) باوروبا الي فلسطين..
كانت فلسطين هي صاحبة الأرض، ولم يكن لليهود دولة ولكن أُطلق إسم قوم إسرائيل علي مجموعة من اليهود من نسل سيدنا يعقوب وهم موجودين بين الفلسطينيين ويعيشون في سلام ولكن إنجلترا كانت تريد أن تميز رعاياها بهذا الإسم لهدف ديني وعنصري
وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، بدأت إنجلترا في تهجير كمية كبيرة من اليهود وإقامة دولة دينية يهودية علي أرض فلسطين وقامت بتسليحها وإنشاء جيش استعماري صهيوني مغتصب للأراضي العربية وقاتل للأطفال والنساء والأبرياء
_ وأين العرب ياوالدى؟
= في ذلك الوقت معظم البلاد العربية كانت تحت وطأة الاستعمار، ولكن.. حاول الحكم العثماني إسترداد حقوق الفلسطينيين المغتصبة وشن حرب علي المنتدب الصهيوني البريطاني عام (١٩٤٨) ولكن الحرب كانت غير متكافئة، فالمساندة لهذا المستعمر كانت قوية منذ البداية
_ وما علاقة أمريكا بإسرائيل يا والدى؟
فرح الأب لمحاولة إبنه معرفة الحقائق وأُعجب بقوة إنصاته، ثم نظر إليه مبتسماً..
= الحديث عن أمريكا سوف يطول يا ولدى الحبيب، سوف نُكمل الحديث بعد وجبة الغداء، فقد أحسست بالجوع الشديد وأنا أتحدث عن هذا المغتصب الغادر، هيا وللحديث بقية..
وبعد أن تناولوا وجبة الغداء، جلس الإبن بجوار أبيه وقال له في شغف..
_هيا يا أبي أكمل لي الحكاية..
ضحك الأب وقال.. إنتظر حتي نشرب القهوة..
نظر الولد لأبيه وقال له..
سأحضر لك القهوة يا أبي وارجو أن تكمل لي الحكاية لأنني تشوقت جداً لمعرفة الحقيقة..
وبعد أن إنتهي الاب من شُرب قهوته نظر إلي إبنه مبتسماً وقال له هي نكمل الحكاية..
= في عام (١٤٩٢) تم إكتشاف قارة جديدة عن طريق الرحالة الإيطالي (كريستوفر كولومبوس)
وهذه القارة كان يسكنها بعض من الناس المسالمين، وقد أبلغ الرحالة ملك إسبانيا بما رآه وبعدها زادت مطامع الأوروبيون حتي إستولتا انجلترا وفرنسا علي أمريكا وقتلوا وهَجّروا سكانها الأصليين وسموهم بالهنود الحمر ومن وقتها إلي الآن يسكن ٤٨ مليون من الهنود الحمر أعالي الجبال وفي مناطق متفرقة من العالم مطرودين من بلدهم الأصلية..
_ هكذا يا أبي يريدون أن يفعلوا مع اخواننا في فلسطين ويتم تهجيرهم وقتلهم، ولكن أين العرب من كل هذا؟
= مصر منذ (١٩٤٨) وهي تدافع عن القضية الفلسطينية وقد دفعنا من أرواحنا ودمائنا الكثير والكثير ومستعدون أن نمت شهداء دفاعاً عن المسجد الأقصى، تذكر بسبب القضية الفلسطينية قد قام العدوان الثلاثي على مصر (١٩٥٦) وبعدها (١٩٦٧)، وقد تجرعنا مرارة الهزيمة وفقدنا جزء غالي من أرضنا حتي عادت لنا بالدماء والكفاح (١٩٧٣) ولم نفرط في شبر من أرضنا مهما كلفنا هذا الأمر حياتنا ..
إخواننا العرب كانوا في البداية يبذلون جهوداً ومساعدات كبيرة ولا ننسي مافعلوه في حرب أكتوبر المجيدة، ولكن اليوم أصبحت مصالحهم مع أمريكا كبيرة وفي معظم الدول العربية خاصة الخليجية تم إنشاء كثيراً من القواعد الأمريكية لتعزيز تلك المصالح والخوف يا صغيري أن يأتي اليوم وتقصف اطفالنا من هذه القواعد كما حدث في حرب العراق وسوريا وافغانستان..
_ولكن مصر قوية يا ابي وقريبا النصر يأتي بسواعد أبنائها
وهكذا ذُكرت في القرآن إنها ارض أمن وامان وجنودها خير جنود الارض ..
= نعم يا بني وأعتقد أنك فهمت جيداً من هم إسرائيل وأمريكا وبريطانيا
_فعلا، وأشكرك يا أبي علي هذه المعلومات المفيدة
وفي اليوم التالي ذهب (أحمد) الي المكتبة واشتري علم فلسطين واشتري علبة الوان وقماش ورسم علم إسرائيل علي القماش ودخل الي فناء المدرسة رفعاً
علم فلسطين ويقول بصوت عالٍ الله اكبر بالدم بالروح نفديك يا فلسطين..
إنزعجت المعلمة عندما رأت هذا المشهد
والتفوا الاولاد حول زميلهم وهتفوا جميعهم بقوة
الله أكبر بالروح بالدم نفديك يا فلسطين..
المشهد كان مؤثراً وقويا وصادماً للبعض، وأخيراً أخرج (أحمد) علم إسرائيل ودهسه تحت قدميه والكل كان مستنداً له إلا بعض المعلمين والمعلمات ..
وذهبت المديرة تتصل بوالده وقالت له علي فعلة إبنه ووصفته بإنه طفل همجي
فضحك الأب ضحكة إعجاب بإبنه وقال لها
= انا فخوراً جداً بولدى، هكذا تولد الأبطال
العراق مكتب بغداد/ مكافحة الاجرام تنهي نشاط مبتز للفتيات بعد متابعة رقمية محكمة كشفت اساليبه الاجرامية
العراق مكتب بغداد كتب الأعلامي الدكتور جمال الموسوي مكافحة الإجرام تنهي نشاط مبتزٍ للفتيات…






