‫الرئيسية‬ Around the world مكتب الكويت/ الجزء الخامس من قصة سونة بقلم الكاتبة جهاد سالم

مكتب الكويت/ الجزء الخامس من قصة سونة بقلم الكاتبة جهاد سالم

مكتب الكويت متابعه د. عابدين البرادعي

كتبت استاذه جهاد سالم الجزء الخامس من قصة سونة

صاح بغضب: ماذا تفعلين هنا؟

اهتزت الصينية في يديّ، وسقطت على الأرض بصوتٍ مدوٍّ.

ارتجفت من الخوف، وهرولت إلى حجرتي قبل أن ينفجر أبي غضبًا.

نادى أبي بصوتٍ عالٍ: تعالي يا أم محمد للمضيفة.

دخلت أمي يتبعها أخي محمد، وجلسوا يتحدثون في الأمر.

قال أبي بحيرة: لو رفضته، سأخسر كثيرًا… لا أحد يجرؤ على رفضه. كم كنت أتمنى أن يكون زوجًا لإحدى بناتي، لكن ليست سونة… ليست الصغيرة.

تنهّدت أمي بحيرة قائلة: وإذا وافقت عليه، الناس ستأكل وجهنا… كيف نزوجه الصغيرة ونترك فوزية؟

ردّ أبي بحزم: لا، لقد قالها بوضوح… يريد سونة ولا غيرها.

تسارعت نبضات قلبي وأنا أتنصت خلف الباب، كلمات أمي كخناجر تمزق روحي.

أيعقل أن أكون سببًا في جرح فوزية؟ وكيف لي أن أواجه نظراتها إن حدث هذا؟

قالت أمي بنبرة قلقة: لكن ماذا سنقول للناس؟ سيقولون إننا فضلنا الصغيرة على الكبيرة.

أجابها أبي بثبات: سالم لا يُرفض، وإن رفضناه سنخسره للأبد. لا أستطيع مواجهته بالرفض… لكني أيضًا لا أستطيع ظلم فوزية.

ساد الصمت للحظات، وكأن الزمن توقف، وكأن الجدران تشهد على الحيرة التي تسكن قلبَي والديّ.

ثم قالت أمي بنبرة خافتة: إذن… ما الحل؟

أجابها أبي بصوتٍ مثقلٍ بالحيرة: لا أدري… لكن سأجعله يغير رأيه ليتزوج فوزية.

انهارت قواي وجلست على الأرض بجانب الباب، أنفاسي تتقطع من الصدمة.

أيعقل أن سالم سيغير رأيه ويتزوج فوزية ؟

أيعقل أن يتحول حلمي بحبّ سالم إلى كابوس يطاردني؟

ارتجفت شفتيّ واغرورقت عيناي بالدموع…

لا أريد أن أكون عقبة أمام فوزية، ولا أريد أن أفقد حبي لسالم الذي يضيء عالمي الصغير.

تمنيت لو أن الأرض تنشقّ وتبلعني، أو أنني لم أسمع شيئًا مما قيل…

وتواصلت همسات الليل، وبقيت جدران البيت شاهدةً على صراعٍ لم يبدأ بعد…

صراع بين الحبّ والقلب… بين الواجب والرغبة… بيني وبين أختي…

جلست في حجرتي، وقلبي يئنّ من الوجع والارتباك.

أحقًا أرادني سالم؟ وهل سيستسلم لرغبة أبي أم سيعود من أجلي؟

باتت الأسئلة كسهامٍ تخترق صدري…

والليل يطول كأنه لا يريد أن ينتهي.

احتضنت فوزية أختها سونة بحنان، تمسح على رأسها قائلة: لا تحزني يا حبيبتي، تعلمين أنني أريد حسان.

نظرت إليها سونة بعينين مثقلتين بالدموع: “لكن… كيف سنحل هذه المشكلة؟

ابتسمت فوزية بثقة وهمست: “اتركيها لرب العالمين، هو وحده قادر على حلها، وإن وصل الأمر أن أقولها في وجه أبيكِ أنني لا أريد سالم، وأريد غيره، وحتى لو قتلني بعدها.

استسلمت سونة لحزنها، دموعها تملأ عينيها، وقلبها الصغير يعجز عن تحمل الصدمة.

لم تملك إلا أن تترك أمرها لله، علّه يبدد مخاوفها.

مع بزوغ الفجر، تسللت أشعة الشمس من النافذة، مزعجةً نوم سونة، تجر بقدميها بخطى متثاقلة.

خرجت إلى ساحة البيت، حيث كانت أمها تلهب فرن القش، والدخان يتصاعد برائحة الخبز الطازج.

جلست قرب أمها، عيناها تتفحصان المكان بقلق، علّها تسمع شيئًا يخفف من حيرتها.

طوال اليوم، ظلت سونة غارقة في حزنها، ملامحها الشاحبة تخبر عن وجع قلبها، وعقلها يغرق في دوامة التفكير.

مع اقتراب المساء، عاد الأب من الحقل، وانشغلت الأم بإعداد العشاء.

طلبت من سونة أن تأتي للطبلية، لكنها لم تكن ترغب في الطعام.

أمرتها الأم بالجلوس على الطبلية احترامًا لأبيها، فجلست صامتةً إلى جانب فوزية ومحمد.

خيم الصمت على المكان، وقطعه صوت الأم الحائر: ماذا ستقول لسالم؟

أجاب الأب بثبات: سنقول له… ليس عندنا فتيات للزواج.

اتسعت عينا الأم من الدهشة، وتوقف محمد عن مضغ طعامه، بينما شعرت سونة بغصة في حلقها، تسعل دون توقف.

ناولتها أمها قلة الماء الفخارية، وشربت بارتباك، وعينا أبيها وأخيها تتفحصانها بصمت.

خجلت سونة منهما، فانسحبت مسرعة إلى حجرتها، والدموع تملأ مقلتيها.

سأل الأب بقلق: ما بها سونة؟

ردت الأم: لا شيء… لا زالت مريضة.

بعد أن غط الأب في نوم عميق، تسللت الأم إلى حجرة الفتيات.

قبل أن تدخل، سمعت فوزية تواسي أختها: لا عليكِ يا سونة، إذا كان سالم يحبك حقًا، فلن يتوقف عن طلب يدك حتى يوافق أبيكِ.

تجمدت الأم خلف الباب، كلمات فوزية تتردد في ذهنها.

دفعت الباب بهدوء، وسرعان ما صمتت الفتاتان.

سألت الأم بنبرة حنونة: لماذا لا تنامان بعد؟

أجابت فوزية سريعًا: سونة مريضة.

هرعت الأم إلى ابنتها، تحتضنها وتتفحص وجهها: ماذا تشعرين يا حبيبتي؟

أجابت سونة بصوت واهن: أشعر أن قواي تخور شيئًا فشيئًا… لا أستطيع الوقوف على قدميّ.

احتضنتها الأم بحنان، تمسح على رأسها وتتمتم بآيات من القرآن الكريم، تردد المعوذتين وآية الكرسي.

‫شاهد أيضًا‬

العراق مكتب بغداد/ شرطة ميسان: مفارز حماية الاسرة و الطفل تلقي القبض على متهم بقضايا العنف الاسري ( التفاصيل ،)

العراق مكتب بغداد /كتب الأعلامي الدكتور جمال الموسوي شرطة ميسان: مفارز حماية الأسرة والطفل…