أميمة بن سلطان تشكيلية تونسية تحرق الأحساس كي تدرك المعاني في عوالم غرائبية

أميمة بن سلطان.. تشكيلية تونسية تحرق الإحساس كي تدرك المعاني في عوالم غرائبية
تونس- شادي زريبي
أن تصنع الإبداع هو أن تترك مجالا للإيجابية في نفسك، وأن تطرق باب التوهج هو أن تتحدى العراقيل وتمضي في طريقك الذي رسمته لنفسك وأن تدرك مغالق الصور هو أن تحتكر اللون والشكل في ذهنك وأناملك التي حين تمسك بالفرشاة فإنها تنصاع إلى أوامر العقل ممزوجا بعاطفة تعانق معاني الجمال.
الفن التشكيلي عالم سحري ممزوج بالخوف والرهبة من خلال التشكلات التي تتوارى خلف العواطف والأحاسيس حتى يكون المشهد ناطقا واللوحة “تتكلم” جمالا وأناقة ولونا وعطرا نشتمه من خلال الأصباغ.

والفنانة التشكيلية التونسية أميمة بن سلطان اختارت أن توحد الشكل بالمضمون فكانت لوحاتها عبارة عن وجوه وأجساد تحدد معنى الوجود حتى وإن غاصت في بحار الرمزية ودهاليز التمازج بين الواقعي والمتخيل.
لا تقتصر لوحات وأعمال بن سلطان على مجرد أشكال دائرية أو عمودية أو وجوه واذرع واياد، بل هي تجول في حدائق الفن بكل ألوانه وانزياحاته، هي تدرك عمق رسالة الفن التشكيلي، وهدفه السامي في هذا العالم “المرعب” وهذه الحياة القاسية.
هي فنانة تترك لخيالها المساحات اللازمة لتقتنص اللحظة كأنها “راقصة باليه”، تحرك الأنامل بشيء من الحركات “الصوفية” لتدخل عالما آخر ينسيها هذا “القبح” الذي نعيشه فتتوهج نفسها توهج الباحث عن الحقيقة حين يدركها ويحاول فك طلاسمها.
وإذا كان العبث مطلوبا عند الفنان التشكيلي فإن عبث أميمة بن سلطان له قواعده وتوجهاته وأهدافه التي قد تظل غامضة وغير معلنة، حتى تزيد نفس الناظر حيرة وتطرح السؤال تلو السؤال. الحيرة هي مفتاح أعمال بن سلطان والإبداع عنوان اللوحات التي تظل عالقة بالنفس تعلق الروح بالجسد إلى يوم الفناء…

التشكيلية التونسية تعطينا معنى جديدا للفن، أعتقد أنه الكلّ فينا والجزء من حياتنا، هو الفن الذي يختزل حروف الكلمات، والباعث فينا أجمل النغمات، هو الفن داخل كل خزائن الإبداع، هو الهارب منا والمتخفي عنا، هو البحث والدهشة، هو التفلسف والقول بالصورة والألوان.
تحتضر الكلمات حين نتحدث عن الفن التشكيلي، وقد تموت العبارات حين نتأمل لوحة من لوحات بن سلطان فتظل الصورة لاصقة بالذهن وفاعلة في النفس دون كلام أو حوار، هو الكلام الكامن فينا، هو الهمس يشردنا في صور الحب والعشق أو ربما تراتيل كهان في مكان “مقدّس” لا يدخله إلا الإلهام ولا تتحاور فيه إلا خلجات الأفئدة وعبارات الهائمين التائهين. لا يمكنك أن تدرك الحقيقة وأنت تحاول اختصار المعاني بمزج عجيب بين الأشكال المنحنية والعمودية والمائلة، هو تشكل جديد لأجساد غريبة دون ملامح أحيانا حتى تكون الصورة عابثة بالواقع ومتمردة على العقول ومدركة لعمق التفلسف.
الفنانة التونسية لا تأبه بالتأويلات ولا تفكر في الانطباع.. هي “تتخمر” حتى تنجز العمل بكل دقة وحرفية وصبر وأمل وكل التناقضات التي تصيب المبدع.
الفن التشكيلي عند أميمة بن سلطان قصيدة بصرية ومعان “غزلية” وربما “وصفية” وقد تكون جامعة لكل المشاعر بتناقضاتها وإيجابياتها وسلبياتها.
وأنت تتأمل الإبداع في لوحات الفنانة بن سلطان لابد أن تتسلح بالفلسفة والأدب وعلم الاجتماع وكل العلوم الممكنة لأنك أمام تشكلات تعود بك إلى الزمن الماضي، إلى زمن السومريين والآشوريين واليونايين والرومانيين، كل الحضارات السابقة هنا، في لوحات تبدو في تعانق مستمر وتواصل غريب بين الحاضر والماضي.
مصر/ المعلم أبو شعبان الصعيدي يهنئ الرئيس السيسي والقوات المسلحة بذكرى تحرير سيناء
مصر / كتب المراسل الصحفي احمد شندي المعلم أبو شعبان الصعيدي يهنئ الرئيس السيسي والقوات الم…







