‫الرئيسية‬ Around the world العراق مكتب بغداد/حين تتعانق الحروف مع الهندسة .. سيرة مبدع من المجر الكبير / بقلم د. كاظم جمعة الغزي
Around the world - اخبار العراق - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

العراق مكتب بغداد/حين تتعانق الحروف مع الهندسة .. سيرة مبدع من المجر الكبير / بقلم د. كاظم جمعة الغزي

حين تتعانق الحروف مع الهندسة… سيرة مبدع من المجر الكبير.

بقلم
د كاظم جمعة الغزي

في جنوب العراق، حيث تتنفس الأرض عبق التاريخ وتنساب الحكايات على ضفاف الأهوار، تتكوّن ملامح شخصياتٍ جمعت بين العقل والإبداع، بين الدقة العلمية وروح الفن. ومن بين هذه الأسماء يبرز المهندس والخطاط علي محمد علي إبراهيم الجبير، بوصفه نموذجاً لإنسانٍ استطاع أن يخطّ مسيرته بمدادين: مداد الهندسة، ومداد الحرف العربي الأصيل.
وُلد الجبير في قضاء المجر الكبير، ونشأ في بيئةٍ تفيض ببساطة الجنوب وعمقه الثقافي. اختار طريق العلم، فحصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة، ليبدأ مسيرته المهنية التي توّجها بمنصب رئيس مهندسين أقدم في شركة نفط ميسان، حيث أثبت كفاءةً عاليةً في مجاله، جامعاً بين الخبرة والانضباط والدقة.
لكن روح الجبير لم تكتفِ بلغة الأرقام والمعادلات، بل انجذبت إلى عالمٍ آخر لا يقلّ جمالاً ودقة، هو عالم الخط العربي والزخرفة الإسلامية. هناك، وجد ذاته الحقيقية، فصقل موهبته حتى نال إجازة في الخط العربي من الخطاط الكبير نبيل الشريفي، وهي شهادة لا تُمنح إلا لمن بلغ درجةً متقدمة من الإتقان.
انخرط في الوسط الثقافي والفني، فكان عضواً في جمعية الخط العربي، والمركز الثقافي للخط العربي، إضافة إلى عضويته في اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين، مما يعكس تعدد اهتماماته وعمق حضوره في المشهدين الفني والأدبي. وقد شارك في العديد من المعارض والمهرجانات، مقدّماً أعمالاً تحمل بصمته الخاصة، حيث تتجلى في لوحاته روح الحرف العربي وجمالياته المتوارثة.
لم يتوقف عطاؤه عند حدود اللوحة، بل امتد إلى البحث والكتابة، فكتب في تاريخ الخط العربي وأنواعه، مساهماً في توثيق هذا الفن العريق ونقله للأجيال. كما خطّ بيده جزء عمّ وجزء تبارك بخط النسخ، في تجربةٍ تجمع بين العبادة والفن، وهو اليوم مستمر في مشروعه الكبير: كتابة القرآن الكريم كاملاً بخط يده، في عملٍ يحتاج إلى صبرٍ طويل وإخلاصٍ نادر.
أما في مجال الأدب، فقد أظهر الجبير وجهاً آخر من إبداعه، فأصدر مجموعتين قصصيتين هما “الجسر” و**”دموع النمل”**، حيث عبّر فيهما عن رؤيته الإنسانية وتجربته الحياتية بأسلوبٍ سرديٍّ مميز. ولا يزال عطاؤه متواصلاً، إذ يعمل على إصدار مجموعة قصصية جديدة بعنوان “خمسة + واحد”، إلى جانب ديوانٍ شعريٍّ قيد الإعداد.

إن سيرة علي محمد علي إبراهيم الجبير ليست مجرد مسارٍ مهني أو فني، بل هي حكاية إنسانٍ آمن بأن الإبداع لا تحدّه حدود التخصص، وأن الحرف يمكن أن يكون بقدر المعادلة دقةً وجمالاً. هو واحد من أولئك الذين ينسجون من شغفهم طريقاً، ويتركون في كل خطوة أثراً… فكان بحقّ جسراً بين العلم والفن، وبين الحاضر وأصالة التراث.

‫شاهد أيضًا‬

تونس / نحو عدالة اكثر انصافا : اختتام ملتقى دولي حول تعويض الاضرار البدنية بتونس

تونس / كتب المبعوث الخاص لصحيفة وقناة ومجلة الموعد الجديد العالمية الأعلامي لطفي حريز نحو …