‫الرئيسية‬ Around the world قصة قصيرة بعنوان الكامرا الذهبية/ بقلم الكاتبة نادين ال دعجة
Around the world - ‫‫‫‏‫أسبوعين مضت‬

قصة قصيرة بعنوان الكامرا الذهبية/ بقلم الكاتبة نادين ال دعجة

قصة قصيرة بعنوان: الكاميرا الذهبية

بقلم الكاتبة

نادين آل دعجه

‎في فضاء افتراضي مترامي الأطراف، حيث تتراقص الإشعارات كنجوم متوهجة في سماء بلا شمس، عاش شاب يُدعى أ. كان معروفا بين أصدقائه بخفة دمه وموهبته الغريبة في تحويل الهواء إلى ذهب رقمي، أو بالأحرى، في تحويل كل وهم إلى مكاسب. لا يهمه تقديم محتوى هادف أو إثراء عقول الناس، فكاميرته الصغيرة كانت مسرحه الخاص، حيث يصنع واقعا مبالغا فيه: فقر مصطنع، هموم مفبركة، دموع تتراقص على وجهه كما لو كانت حقيقة صادقة، وابتسامة تتلألأ ككذب بارع على شاشة الهاتف.

‎في أحد البثوث المباشرة، ظهر أ مرتديا سترة بالية، أكمامها مثقوبة، ممسكا بكوب فارغ، وصوته يرتجف بين كلمات قصيرة :�لا شيء في جيبي، ولا أحد يهتم!

‎ارتجف حاجباه قليلا، وارتعشت أطراف أصابعه بينما يضع الكوب على الطاولة، كأنه يختبر قدرة العالم على تصديق أي وهم. ثم ابتسم لنفسه، لأن عدد الهدايا الرقمية التي تنهال عليه يكفي ليشعر بأنه يغلب العالم بأسره. كل دمعة مزيفة، كل نظرة حزينة، كانت تتحول إلى مكافآت افتراضية، كأن المشاهدين يلمسون الحقيقة من وراء الشاشة، دون أن يشكوا في خداعه.

‎وفي بث آخر، ابتكر أ مسرحية جديدة أكثر جرأة: عدسات تكبر الحزن في عينيه، قصص ديون وهمية وهموم مختلقة، وحكايات تتصاعد ثانية بعد ثانية على شاشة الهاتف. كل وهم يتحول إلى ذهب، وكل دمعة مصطنعة تصبح مكافأة افتراضية، كأن السحر الرقمي لا يعرف حدودًا. كان يتنقل بين المسرحيات كمخرج عبقري في كوميديا سوداء، وفي كل مرة، يضيف لمسة جديدة: صوت بكاء بعينه اليمنى، همسة صغيرة عن الفقر، أو نظرة تتوسل عطفا وهميا من المتابعين.

‎على الضفة الأخرى، كان صديقه ب يسير في طريق مختلف تماما: بث محتوى صوتي هادف، دروسا في البرمجة، نصائح ثقافية، وحقائق ممتعة عن العالم. لم تتدفق إليه آلاف النقود، لكنه زرع بذور المعرفة في عقول متابعيه، بذور صامتة لكنها دائمة، تثمر أثرا أعمق وأصدق من كل مسرحيات أ البراقة. كل فكرة، كل نصيحة، كانت بمثابة حجر صغير في طريق طويل من النور، بينما كانت المسرحيات المزيفة تتلاشى كفقاعات صابون …

‎وجاء اليوم الذي إنهارت فيه كل مسرحيات أ: سقط هاتفه أثناء بث مباشر، وانكشفت الأكاذيب، وتبدد الوهم أمام كل العيون. ضحك الناس، ضحك يمزج السخرية بالحق، وتعلم أ الدرس الأثقل في حياته:

‎مهما حاول المتسول الإلكتروني اللعب بالعيون والقلوب، فالزيف ينهار عاجلًا أم آجلًا، والحقائق دائمًا تظهر.

‎وبعد ذلك اليوم، اختفى أ، واختفت أكاذيبه معه، تاركا فراغا ممتدًا يذكر الجميع بأن المال السهل والوهم لا يدومان، وأن القيمة الحقيقية تكمن في الصدق والمعرفة، وفي الأثر الذي نتركه في عقول وقلوب الآخرين. وفي الصمت الذي تركه وراءه، تعلم كل من شاهد أو سمع عن مسرحياته أن الوهم لا يمكن أن يعيش طويلا، وأن الحكمة الحقيقية تنبع من الحقيقة، مهما كانت بسيطة أو غير ملفتة.

‫شاهد أيضًا‬

*Écrit par Dr AMIRA Rougui Directrice.. Rédactrice en Chef du journal et de la chaîne Al-Maw’ed Al-Jadeed International New date World..* La Femme est le Centre De L’univers

Écrit par le Dr Amira A Rouigui rédactrice en chef du journal, de la chaîne et du magazine…