‫الرئيسية‬ Around the world مكتب أستراليا / رحلة عبر القلوب والثقافات

مكتب أستراليا / رحلة عبر القلوب والثقافات

مكتب أستراليا / هذه القصة تحمل دفء اللقاءات الإنسانية وجمال التنوع..

مكتب أستراليا كتبت الاعلامية شهلاء شاكر

 

رحلة عبر القلوب والثقافات

 

هذه القصة تحمل دفء اللقاءات الإنسانية وجمال التنوع. 🌍✈️
على الرغم من كوني عراقية اعيش في استراليا حيث جمال الطبيعة والتنوع الثقافي، كان حلمي دائمًا أن أتجول بين البلدان الأوروبية،

لأتعرف على ثقافات جديدة وأصنع ذكريات لا تُنسى. وها أنا أخيرًا أجد نفسي أحزم حقيبتي، وأضع خريطتي في جيبي، وأبدأ رحلتي المثيرة.

– وكانت محطتي الاولى بعد الانطلاق من استراليا هي “بلجيكيا”
كان الجو ضبابيًا عندما هبطتُ في مطار بروكسل، والهواء البارد يعانق وجهي لأول مرة. حملت حقيبتي الصغيرة وتوجهت إلى المحطة المركزية، حيث بدأت رحلتي في هذا البلد الأوروبي الصغير المليء بالمفاجآت.

وحين التجوال الاول رأيت لافته كبيرة يكتب عليها  “أهلاً بك في بلجيكا، أرض الشوكولاتة والبطاطا المقلية!” في الحقيقة كانت الصورة مشهية جداً، فجذبتني لأتناول شيء منها

بدأت جولتي، في بروكسل حيث المباني القديمة المزينة بتماثيل الذهب، والساحات المرصوفة بالحجارة التي تعود إلى قرون مضت. توقفت عند “مانيكان pis”، التمثال الصغير الشهير الذي يبدو بسيطًا لكنه يرمز لروح البلجيكيين المرحة. ثم ذهبت إلى مقهى صغير لتجربة الوافل البلجيكي الشهير، الذي ذاب في فمي مثل السحابة الحلوة.

في اليوم التالي، ركبت القطار إلى مدينة “بروج”، المدينة التي تبدو كأنها خرجت من حكاية خرافية. حيثُ القنوات المائية، والجسور القديمة، والمحلات الصغيرة التي تبيع الشوكولاتة المصنوعة يدويًا. هناك، التقينا بالسيدة “ماري”، وهي سيدة عجوز تملك متجرًا للشوكولاتة منذ أربعين عامًا. علمتني كيف تفرق بين الشوكولاتة الجيدة والرديئة، ثم أهدتني قطعة خاصة وقالت: “هذه وصفة سرية من جدتي!”

لكن الرحلة لم تكن كلها سهلة. في أحد الأيام، ضعت في شوارع غنت الملتوية، وحاولت أن أسأل عن الطريق، لكني وجدت أن بعض البلجيكيين يتحدثون الفرنسية والبعض الآخر الهولندية! لحسن الحظ، ساعدتني فتاة بلجيكية كانت تتحدث اللغة الانجليزية بصعوبة ارشدتني وخرجت الى الطريق الرأيسي بعد عناء.

قبل مغادرتي، ذهب إلى في ميدان “جراند بلاس” وهو من الاماكن الشهيرة في بلجيكيا حيث يجلس المارة بعد التسوق للاستراحة لمشاهدة الفنانين المتجولين وهم يظهرون مواهبهم المتميزة مقابل الشيء اليسير من المال.

وبعدها توجهت الى المطار لأحلق الى بلد أقامتي استراليا :
وعندما ركبت الطائرة العائدة، فتحت دفتر سفري وكتبت: “بلجيكا علمتني أن الجمال يكمن في التفاصيل الصغيرة… في قطعة شوكولاتة، في ضحكة غريبة، وفي شوارع تحمل قصصًا لا تنتهي.” هكذا كانت رحلتي إلى بلجيكا… بلدٌ يذوب كالشوكولاتة، وتبقى في الذاكرة كلوحة فنية قديمة. كتبت كذلك أن بلجيكا قد تكون صغيرة، لكن قلبها كبير مثل تاريخها!”

– وبعد فترة كانت وجهتي الثانية هي “السويد” : حيث كانت السماء تمطر بغزارة حين هبطت الطائرة في مطار “أرلاندا” في ستوكهولم. تلك كانت المرة الأولى التي أزور فيها السويد، بلد البحيرات الزرقاء والغابات الخضراء التي طالما قرأت عنها. حملت حقيبتي وخرجت إلى صالة الوصول، حيث استقبلني هواءٌ باردٌ نقي، مختلف تمامًا عن المعتاد.
وعند خروجي توجهة الى الفندق المطل على البحية الزرقاء التي تبعث لي رسائل النسيم وعطر الورد كان اليوم الاول مليء بالمفاجئات الجميلة

وخلال الأيام التالية، ذهبت مع مرشدة سياحية في جولة حول المدينة. رأيت المنازل القديمة الملونة في “غاملا ستان”، وشربت القهوة في مقهى دافئ بينما الثلج يبدأ بالتساقط خارج النافذة.
وفي إحدى الليالي، ذهبنا إلى غابة قريبة، حيث شاهدت “الشفق القطبي” يرقص في السماء كسحرٍ أخضر. لم أصدق عيني!

لكن الرحلة لم تكن كلها جميلة. في اليوم الرابع، ضعت في محطة القطار، ولم أستطع فهم الخريطة المكتوبة بالسويدية. وقفت محتارًه حتى جاءت سيدة كبيرة في السن وساعدتني بلغة إنجليزية بسيطة. ابتسمت وقالت: “لا تقلقي، الجميع يضيع هنا في البداية!”

 

وعندما حان وقت المغادرة، حزمت حقائبي متوجها نحو المطار  وقفت عند البوابة، وفي الطريق كنت اتأمل الشوارع والحدائق العامة للحظات الاخيرة في هذا البلد الجميل، وعند ركوبي الطائرة، فتحت دفتر ملاحظاتي وكتبت: “هكذا كانت رحلتي القصيرة إلى السويد… حكاية من البرد الخارجي، والدفء الداخلي. الثلج والجمال ذكريات لاتنسى

– الوجهة الثالثة هي نحو الشرق الاوسط الى” قطر” بالتحديد  : كانت الشمس تُشرق بوهجها الذهبي حين هبطت الطائرة في مطار حمد الدولي بالدوحة. تلك كانت أول مرة أزور فيها قطر، البلد الصحراوي الذي يحمل بين طياته مزيجًا ساحرًا من التراث والحداثة. خرجت من المطار لأجد نفسي محاطًه بناطحات سحاب تلمع تحت أشعة الشمس، بينما تملأ رائحة البخور والقهوة العربية الجو.

ركبت السيارة من المطار، وانطلقنا إلى وسط المدينة حيث الأصوات المتناغمة بين الأذان وأجراس الكنائس الفاخرة.

أول محطة كانت سوق “واقف”، حيث امتزجت روائح التوابل والتمور مع ضجيج البائعين والمشترين. جربت “الكارع” لأول مرة، وهو طبق قطري تقليدي، وانا اتذوقه لأول مره تغيرت تعابير وجهي المندهشة من مذاقه الغني. بعد ذلك، زُرت “المتحف الإسلامي” الذي أبهرني بعمارته وتصميمه، وكأنه يحكي تاريخًا عريقًا بين جدرانه.

لكن أكثر ما أثار إعجابي كانت الرحلة إلى الصحراء التي توجهت (فتوجهة الى الصحراء) مع مكتب سياحي متخصص. ركبت الجمل لأول مرة، وشعرت بالدهشة وأنا أرى الكثبان الذهبية تمتد إلى ما لا نهاية. عند الغروب، جلست في مقاهي الصحراء وهي عبارة خيم تقليدية تقدم المشروبات التقليدية الشهيرة في البلد، شربت  الشاي مع النعناع ، بينما يروي المرشد حكايات عن حياة البدو وكيف تطورت قطر بسرعة مذهلة.

في اليوم الأخير، زُرنا “الكتارا”، حيث شاهدنا عرضًا موسيقيًا رائعًا تحت النجوم. بينما كنا نتمشى على كورنيش الدوحة، قال لنا المرشد السياحي : “قطر بلد صغير في المساحة، لكنه كبير في قلوب أهله.”

عندما حان وقت المغادرة، وقبل أن أغادر بلحضات. وقفت عند بوابة السفر، أتأمل المدينة بنضرت وداع على أمل ان ازورها مره اخرى، وفي الطائرة، فتحت دفتر سفري وكتبت: “قطر علمتني أن العظمة لا تُقاس بالحجم، بل بالإرادة.

هكذا كانت رحلتي إلى قطر… رحلة بين الماضي العريق والمستقبل المتألق، بين رمال الصحراء وبرج المدينة.

ولانني لا احب الوداع، فسأكتب الى اللقاء مع رحلات جديدة الى بلدان جديدة.

عدت إلى موطن اقامتي بقلب مليء بالذكريات، وصور لا تُحصى، ومواقف مختلفة من كل بقعة في أوروبا. تعلمت أن البشر، رغم اختلاف لغاتهم وثقافاتِهم، يتشابهون في مشاعرِهم وأحلامهم. ربما كانت هذه الرحلة هي بداية لعالم أكبر من المغامرات والاكتشافات…

واليوم، وأنا أغلق دفتر سفري، أدركتُ أن هذه الرحلات لم تكن مجرد زيارة أماكن جديدة، بل كانت رحلة إلى داخل نفسي. كل بلد ترك فيّ بصمة: الدفء في البرودة، والعراقة في الحداثة، والبساطة في العظمة

ربما هذه هي أجمل ما يمنحنا إياه السفر… ليس فقط طوابع في الجواز، بل نوافذ جديدة نرى من خلالها العالم، ونرى أنفسنا أيضًا.

        …  ~النهاية ~ …

‫شاهد أيضًا‬

العراق مكتب بغداد/ كلية القانون في جامعة ميسان تحيي الذكرى 19 بندوة علمية تؤكد دور الاكادبمي في حماية السيادة الوطنية

العراق مكتب بغداد كتب الأعلامي الدكتور جمال الموسوي *كلية القانون في جامعة ميسان تحيي الذك…