لا خيار غير الوحدة… الاستاذة بقلم جهاد سالم
الكويت. كتبت الاستاذه جهاد سالم (لا خيار غير الوحدة)
العرب اليوم يواجهون تحديات جديدة تعيد إلى الأذهان دروس الماضي. في حرب 1973، كان الأمل معقودًا على أن تكون تلك الوحدة العربية درسًا لا يُنسى، وأن تدرك الأمة أن قوتها في تضامنها وتماسكها. إلا أن الواقع كشف أن التردد والانقسام ما زالا يعوقان خطواتها نحو الأمام.
تمتلك الدول العربية قوة لا يستهان بها، سواء من حيث القوى البشرية أو الثروات الطبيعية والاقتصادية. البترول، على سبيل المثال، هو سلاح استراتيجي يمكنه تغيير موازين القوى العالمية، كما أن الاستثمارات العربية تمتد في شتى بقاع الأرض. ومع ذلك، لا تزال القرارات العربية مترددة وغير موحدة، مما أضعف من تأثيرها على الساحة الدولية.
إن الأزمة الحالية التي تواجهها الأمة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة. لكنها تبرز بوضوح أن العالم لا يعترف إلا بمصالحه الخاصة، حتى لو كان ذلك على حساب حقوق الإنسان والعدالة. منذ وعد بلفور المشؤوم، تُركت المنطقة العربية تواجه مخططات استعمارية متجددة بأشكال وأسماء مختلفة، لكن الهدف واحد: تقسيم الأمة وإضعافها.
وهنا يطرح السؤال: أين دور الجامعة العربية في توحيد الصفوف وتنسيق الجهود؟ ألم تُنشأ لتحقيق التضامن العربي وحماية المصالح المشتركة؟ لماذا أصبحت مواقفها خافتة وأحيانًا غائبة؟ إن ضعف تأثيرها يعكس ضعف الإرادة السياسية لدى قادة الدول العربية.
إن الوقت قد حان لإعادة النظر في مفهوم العروبة كوحدة مصير، وأن يدرك القادة العرب أن مصير أي دولة عربية هو مصير الأمة بأكملها. يجب استثمار الثروات العربية في دعم قضايا الأمة، وفي مقدمتها التحرر من أي شكل من أشكال الهيمنة أو الاستعمار الجديد.
الوحدة العربية ليست مجرد حلم أو شعار، بل هي ضرورة وجودية لمواجهة تحديات الحاضر والمستقبل. ولتحقيق ذلك، لابد من إرادة سياسية حقيقية ورؤية استراتيجية بعيدة المدى. وحدة العرب ليست مستحيلة، لكنها تتطلب شجاعة القرار وإخلاص النية.
إن رفع رؤوسنا من الرمال يتطلب موقفًا موحدًا، وكلمة واحدة: كفى. كفى للتهجير، كفى للتشريد، كفى للتردد والانقسام. حان وقت الفعل، حان وقت الوحدة، حان وقت أن يُسمع صوت العروبة عاليًا، لا يهاب تهديدًا ولا ينحني أمام ضغط.
المستقبل لا يُصنع بالانتظار، بل بالشجاعة والإرادة. وعلى الأمة العربية أن تقف وقفة واحدة، صامدة كالجبل، لتستعيد حقها ومكانتها بين الأمم.
يجب على الدول العربية من الخليج إلى المحيط أن تتخذ موقفًا حاسمًا وواضحًا: لا للتهجير، لا للتشريد، لا للمساس بكرامة الإنسان العربي. لقد عانت الأمة بما فيه الكفاية من مخططات تستهدف تفتيت وحدتها وتشريد شعوبها. وما يحدث اليوم ليس إلا حلقة جديدة من مسلسل طويل يهدف إلى إضعاف العروبة وكسر إرادة الشعوب.
إن القضية لم تعد تخص دولة بعينها، بل هي قضية أمة بأكملها. أي مساس بأرض عربية هو مساس بجسد الأمة الواحد. وإذا لم تتحد الجيوش العربية تحت راية واحدة، دفاعًا عن الحق والعدل، فمتى إذًا؟ إذا لم تُحشد الطاقات السياسية والاقتصادية والإعلامية لنصرة القضية، فما الجدوى من هذه الثروات والقوى الكامنة؟
لا بد من استعادة روح الوحدة العربية، التي أدركت قوتها خلال لحظات تاريخية فارقة، وأثبتت أن التكاتف قوة لا تُقهر. يجب أن تُدرك القيادات العربية أن التردد ليس خيارًا بعد الآن، وأن الحلول الدبلوماسية لا تُجدي نفعًا مع من لا يعترف إلا بلغة القوة.
تحريرا في ١٢من فبراير ٢٠٢٥
العراق مكتب بغداد/ كلية القانون في جامعة ميسان تحيي الذكرى 19 بندوة علمية تؤكد دور الاكادبمي في حماية السيادة الوطنية
العراق مكتب بغداد كتب الأعلامي الدكتور جمال الموسوي *كلية القانون في جامعة ميسان تحيي الذك…











