‫الرئيسية‬ Uncategorized قصة قصيرة- لعنتها بقلم الادبية غفران سليمان
Uncategorized - 31 مايو، 2024

قصة قصيرة- لعنتها بقلم الادبية غفران سليمان

قصة قصيرة

لعنتها

بقلم الأديبة غفران سليمان

لم يكن أبي واعيا تماما عندما أحرق ألواني ،ولوحاتي، والميدالية التي تحصلت عليها لفوز لوحتي في مسابقة الرسم الكبرى، والتي ظن أنها صورته الشخصية مع زوجته، وهي تتلوى على سرير أمي، هذا لم يكن حقيقيا تماما، ربما كانت المرأة في الصورة أفعى سامة كزوجة أبي، لكن الرجل المسكين المرسو م على زاوية السرير لم يكن والدي، بل كان الكثير من الرجال الذين عرفتهم…

حملت وجعي ، وذكرياتي مع ريشتي وتسللت خارج البيت في الصباح الباكر، قبل أن يستيقظ غضبه ويضربني من جديد،

اتجهت إلى محطة القطار مترددا بخطوات وئيدة، فلم أكن أعلم وجهتي لأستعجلها، التقيت جنية الحي صاحبة العين الواحدة واللسان الطويل:

– احملني في هاتفك …

 – سوف أفعل، ولسوف أرسمك في يوم آخر وجهاً لهمومي، وآخر عاصفة تمر بي.

 أمسكت هاتفي وأخذت لها عدة صور، وأسرعت قبل موعد القطار الثابت ، كنت قد اشتريت علبة سجائر ، ولم أكن قد اعتدت على استنشاق همومي، وخروج مواجعي مع لوحات الدخان المتصاعد.

جلست متثاقلا أرى نفسي صباح هذا اليوم وحيدا في صحراء مترامية الأطراف، والقطار الذي ركبته ماهو إلا عاصفة رملية تتقاذفني، الحمد لله سرقني النوم من كابوس اليقظة لأغفو قبل أن يغادر القطار المحطة … رأيت نفسي مجنونا أشرب عسلا مخلوطا بالخل، حين ثملت أصبحت حكيما أجالس أمراء من العصر الأموي، قالوا لي:

– من أي عرب أنت؟

– من العرب العاربةأبناء اسماعيل.

  جعلتهم يسخرون من جهلي بنسب يريدون أن أنتمي إليه، وكانت تجلس بينهم أميرة ذات حسن، عندما سألت عنها؟

قالوا :

– هي سكينة ابنة الحسين، وهي تعرف الناس من وجوههم، ولا بد ستتعرف عليك، خفت كثيرا وترددت في الخروج قبل أن تمعن النظر بي، إلا أنها اكتفت بأن سألتني:

– هل تعلم من أشعرُ الناس؟

  – باستهجان أجبتها: ليس والدي، ولست أنا.

  – أولم تقرأ في أسفار العرب عن أشعر الناس

-دعيني أسأل في هاتفي،!

 ابتسمت وقالت:

– ستهديني ريشتك، لأخبرك كما قلت سابقاً للفرزدق: إن جرير أشعر أهل عصرنا.

 – لابد كان في زمانكم أشعر من جرير، وفي زماني رسامين أشهر مني،لك ريشتي لن أحتاجها.

 خرجت سكينة من المجلس ولم تعد، لكنني استيقظت على صراخ، وتأنيب من الرجل الذي جاورني في المقعد:

 – عليك النزول فالقطار لن يعاود الرحلة اليوم.

– أنا سأمكث هنا ولن أعود لا اليوم ولا غد، بل سوف أبحث عن وسيلة تقلني بحرا أو جوا خارج نفسي وخار ج الحدود ، ولو كلفني ذلك كل ما أملك، على كل حال لا أملك شيئا، بقيت وحيدا في وسط مدينة لا أعرف فيها شجرة تظللني، ولا صاحباً يستقبلني، ولا مالٌ يكفي للدخول إلى فندق، حتى أنني نسيت الريشة وعلبة السجائر والهاتف في القطار.

 وقفت على باب محل لبيع الثياب النسائية وكانت تجلس فيه، وراء مكتب خشبي أنيق سيدة أربعينية ممتلئة الجسم، شقراء، منفوخة الشفاه، بحواجب موشومة قبل مدة قصيرة فتبدوان كغرابين متواجهين ، لم أكن مرتاحا لها لكنني ضربت ضربة حظ، بأدب شديد كنت أتمتع به كما أظن:

 – هل تحتاجين لشاب يعمل معك مقابل قوت يومه ؟

 ضحكت تلك الضحكة المتحررة من كل قيد أوجعت سمعي وقالت:

– لست الحكومة لأوظف الشباب، لكنني لست غبية لأرفض نعمه من السماء نزلت في متجري.

 -ستجدينني نهرا من الخير وضحكتْ لها شفتيّ.

– سوف أمتحنك لعدة أيام، ولكنك ستنام في غرفة الكلب… مجرد تسمية لقد مات الكلب منذ سنوات وفيها سرير و حمام، أظنها مناسبة لك.

  لم أكن لأنتظر أفضل من هذه الفرصة، لم أرسب في اختباراتها، حيث حاولت ايقاعي مرارا، وبقيت صامدا، اجتزت امتحان الجوع على أنواعه… بعدها أدخلتني القصر ، كابن ، ثم تزوجت ابنتها الوحيدة وكان اسمها سكينة… بعد سنوات عدت مع زوجتي لأتفحص ما آلت إليه الحياة في منبت رأسي، ومع والدي وأختي، عدت بسيارة بعرض حينا، وجدت قبرا لأبي ووصية:

 أوصى برضاه عني، و بأرض كبيرة يملأها الشوك، وبقية باقية من ثروة جمعها من جوعه، بعدما خلعته زوجته، وهاجرت أختي مع من هاجر خارج الحدود ، ليترك لي أبي أيضا مكتبة تضم شعر جرير، والفرزدق…

 نحتُّ على قبره بحرفية صورة وجهه بهيئة أمير أموي وأسميت اللوحة: القدر .

     كبر ابني و رسمني بجانب محل الألبسة النسائية على شكل فستان نسائي، تبدو شواربي شارة تجارية؛ شجعته.

بعد مدة صفقْتُ له مع اللًجنة التي أثنت على إبداعه وكرمته بشهادة ملونة على أنه أول رسام في المدينة أبدع في رسم وجه العجوز التي أغمضت عينها الوحيدة في قبر لا يزوره أحد، رسم تضاريس وجهها الغاضب يقذف حمما من الشتائم فاقت تفاصيلها دقة الكاميرات الحديثة لحقت بنا لعنتها وأصبحت صورتها وجها لواقعنا…

واقع يَلحُ بسؤال يؤرق الموهوبين: هل المواهب قادرة أن تطعم خبزا في بلاد لم يثمر فيها إلا الشقاء والحروب، والتعري ؟؟.

غفران كوساقصة قصيرة

لعنتها

لم يكن أبي واعيا تماما عندما أحرق ألواني ،ولوحاتي، والميدالية التي تحصلت عليها لفوز لوحتي في مسابقة الرسم الكبرى، والتي ظن أنها صورته الشخصية مع زوجته، وهي تتلوى على سرير أمي، هذا لم يكن حقيقيا تماما، ربما كانت المرأة في الصورة أفعى سامة كزوجة أبي، لكن الرجل المسكين المرسو م على زاوية السرير لم يكن والدي، بل كان الكثير من الرجال الذين عرفتهم…

حملت وجعي ، وذكرياتي مع ريشتي وتسللت خارج البيت في الصباح الباكر، قبل أن يستيقظ غضبه ويضربني من جديد،

اتجهت إلى محطة القطار مترددا بخطوات وئيدة، فلم أكن أعلم وجهتي لأستعجلها، التقيت جنية الحي صاحبة العين الواحدة واللسان الطويل:

– احملني في هاتفك …

 – سوف أفعل، ولسوف أرسمك في يوم آخر وجهاً لهمومي، وآخر عاصفة تمر بي.

 أمسكت هاتفي وأخذت لها عدة صور، وأسرعت قبل موعد القطار الثابت ، كنت قد اشتريت علبة سجائر ، ولم أكن قد اعتدت على استنشاق همومي، وخروج مواجعي مع لوحات الدخان المتصاعد.

جلست متثاقلا أرى نفسي صباح هذا اليوم وحيدا في صحراء مترامية الأطراف، والقطار الذي ركبته ماهو إلا عاصفة رملية تتقاذفني، الحمد لله سرقني النوم من كابوس اليقظة لأغفو قبل أن يغادر القطار المحطة … رأيت نفسي مجنونا أشرب عسلا مخلوطا بالخل، حين ثملت أصبحت حكيما أجالس أمراء من العصر الأموي، قالوا لي:

– من أي عرب أنت؟

– من العرب العاربةأبناء اسماعيل.

  جعلتهم يسخرون من جهلي بنسب يريدون أن أنتمي إليه، وكانت تجلس بينهم أميرة ذات حسن، عندما سألت عنها؟

قالوا :

– هي سكينة ابنة الحسين، وهي تعرف الناس من وجوههم، ولا بد ستتعرف عليك، خفت كثيرا وترددت في الخروج قبل أن تمعن النظر بي، إلا أنها اكتفت بأن سألتني:

– هل تعلم من أشعرُ الناس؟

  – باستهجان أجبتها: ليس والدي، ولست أنا.

  – أولم تقرأ في أسفار العرب عن أشعر الناس

-دعيني أسأل في هاتفي،!

 ابتسمت وقالت:

– ستهديني ريشتك، لأخبرك كما قلت سابقاً للفرزدق: إن جرير أشعر أهل عصرنا.

 – لابد كان في زمانكم أشعر من جرير، وفي زماني رسامين أشهر مني،لك ريشتي لن أحتاجها.

 خرجت سكينة من المجلس ولم تعد، لكنني استيقظت على صراخ، وتأنيب من الرجل الذي جاورني في المقعد:

 – عليك النزول فالقطار لن يعاود الرحلة اليوم.

– أنا سأمكث هنا ولن أعود لا اليوم ولا غد، بل سوف أبحث عن وسيلة تقلني بحرا أو جوا خارج نفسي وخار ج الحدود ، ولو كلفني ذلك كل ما أملك، على كل حال لا أملك شيئا، بقيت وحيدا في وسط مدينة لا أعرف فيها شجرة تظللني، ولا صاحباً يستقبلني، ولا مالٌ يكفي للدخول إلى فندق، حتى أنني نسيت الريشة وعلبة السجائر والهاتف في القطار.

 وقفت على باب محل لبيع الثياب النسائية وكانت تجلس فيه، وراء مكتب خشبي أنيق سيدة أربعينية ممتلئة الجسم، شقراء، منفوخة الشفاه، بحواجب موشومة قبل مدة قصيرة فتبدوان كغرابين متواجهين ، لم أكن مرتاحا لها لكنني ضربت ضربة حظ، بأدب شديد كنت أتمتع به كما أظن:

 – هل تحتاجين لشاب يعمل معك مقابل قوت يومه ؟

 ضحكت تلك الضحكة المتحررة من كل قيد أوجعت سمعي وقالت:

– لست الحكومة لأوظف الشباب، لكنني لست غبية لأرفض نعمه من السماء نزلت في متجري.

 -ستجدينني نهرا من الخير وضحكتْ لها شفتيّ.

– سوف أمتحنك لعدة أيام، ولكنك ستنام في غرفة الكلب… مجرد تسمية لقد مات الكلب منذ سنوات وفيها سرير و حمام، أظنها مناسبة لك.

  لم أكن لأنتظر أفضل من هذه الفرصة، لم أرسب في اختباراتها، حيث حاولت ايقاعي مرارا، وبقيت صامدا، اجتزت امتحان الجوع على أنواعه… بعدها أدخلتني القصر ، كابن ، ثم تزوجت ابنتها الوحيدة وكان اسمها سكينة… بعد سنوات عدت مع زوجتي لأتفحص ما آلت إليه الحياة في منبت رأسي، ومع والدي وأختي، عدت بسيارة بعرض حينا، وجدت قبرا لأبي ووصية:

 أوصى برضاه عني، و بأرض كبيرة يملأها الشوك، وبقية باقية من ثروة جمعها من جوعه، بعدما خلعته زوجته، وهاجرت أختي مع من هاجر خارج الحدود ، ليترك لي أبي أيضا مكتبة تضم شعر جرير، والفرزدق…

 نحتُّ على قبره بحرفية صورة وجهه بهيئة أمير أموي وأسميت اللوحة: القدر .

     كبر ابني و رسمني بجانب محل الألبسة النسائية على شكل فستان نسائي، تبدو شواربي شارة تجارية؛ شجعته.

بعد مدة صفقْتُ له مع اللًجنة التي أثنت على إبداعه وكرمته بشهادة ملونة على أنه أول رسام في المدينة أبدع في رسم وجه العجوز التي أغمضت عينها الوحيدة في قبر لا يزوره أحد، رسم تضاريس وجهها الغاضب يقذف حمما من الشتائم فاقت تفاصيلها دقة الكاميرات الحديثة لحقت بنا لعنتها وأصبحت صورتها وجها لواقعنا…

واقع يَلحُ بسؤال يؤرق الموهوبين: هل المواهب قادرة أن تطعم خبزا في بلاد لم يثمر فيها إلا الشقاء والحروب، والتعري ؟؟.

‫شاهد أيضًا‬

From Miami Florida USA Dr Luis Suarez written/ humanitarian diplomacy in action : international organization and ambassador . Dr Luis Suarez join all for Venezuela ‘s humanitarian efforts

From Miami Florida US Dr Luis Suarez written HUMANITARIAN DIPLOMACY IN ACTION: INTERNATION…