‫الرئيسية‬ أخبار الساعة تونس/ معرض *ناس* للتشكيلية اميمة بن سلطان.. تعابير ناطقة بالحقيقة خلف سراب وجودي

تونس/ معرض *ناس* للتشكيلية اميمة بن سلطان.. تعابير ناطقة بالحقيقة خلف سراب وجودي

 

 

تونس/متابعة شادي زريبي

 

 

 

معرض “ناس” للتشكيلية أميمة بن سلطان: تعابير ناطقة بالحقيقة خلف سراب وجودي

 

 

لا شيء يحدث معي حين أتأمل لوحات الفنانة التونسية أميمة بن سلطان… لا شيء يحدث معي سوى حالة أرى فيها كل حواسي وأحاسيسي تحلّق أمامي فأسعى إلى قطفها فتأبى طاعتي، فتستمر الروح في السكون أمام ضوضاء المشاعر… حالة من السكينة تغسل عنا غبار الحيلة اليومية… يقول الفنان التشكيلي بابلو بيكاسو: “الفن يغسل من الروح غيار الحياة اليومية”… أليس الفن مبعث الحياة ونتيجة الأرواح المتناغمة… أن ترسم هو أن تعبر.. أن تغيب عن الزمن فيصير العالم غير العالم والحلم غير الحلم والتعبير غير التعبير… تتحدى الواقع وتدخل عوالم غريبة مليئة بالأطياف، يقول رالف والدو إيميرسون: “في الفن لا تستطيع أبدا تنفيذ أي شيء أعلى مما يتخيله القلب”…

 

تحاصرك العيون أينما وجهت نظرك وأنت تجول بين لوحة وأخرى، تبحث عن ذاتك من وراء التفاصيل الغريبة غرابة أسلوب أميمة بن سلطان في تشكيل لوحاتها التي زينت جدران فضاء “دادا” بمنطقة باردو بتونس العاصمة… هناك حيث الجمال يتجلى في صور شتى تنحت الأجساد وتعيد تكوين الملامح… الجمال في تفاصيل الأسئلة المطروحة حول الغايات والمقاصد، وهل الحيرة سوى التساؤل عن المضمون.

والحقيقة أن معرفة فكر ومشاعر أفضل فناني العالم غالبا ما يكون من خلال لوحاتهم… إنها دروس نستخلص منها نقاطا مهمة، إنها تقاسيم الطرب البصري، إنها مواويل العشاق، إنها ضرب من ضروب الجنون أحيانا، إنها انحناء التواضع لروعة مشهد خفق له قلبك وأنت لم تدر السر الكامن وراء ذلك.

 

وأنت تتجول في معرض “ناس” (من 7 جانفي إلى غاية 4 فيفري 2024) تشعر أن بوابة الزمن قد أغلقت وتركتك في دائرة لا لون لبساطها الموشى بخطوط متناغمة خطتها أنامل تدرك أن السحر موجود وأن باب الوجدانيات قد غطى على ما قاله شعراء الغزل ومجانين العشق… قد تخرج من صدرك آهة خفيفة وقد يسمعها بعض الأشخاص… معرض يحتوي على العشرات من اللوحات المفجرة للمشاعر والأحاسيس والمدغدغة للقلوب المتعطشة للفن الراقي والرسومات المميزة لفنانة متميزة تشق طريقها بكل ثبات… أميمة بن سلطان تصنع الحدث وتجعل من الروح تسافر نحو أزمان غابرة… تصنع من الألوان عالما سحريا ومن الوجوه لمسة فنية تعطرها المعاني وتجعل من الرموز تراتيل قدسية تصمت كثيرا كي تستمع إليها… أليس الفن ملامسة للروح… أليس الفن سمفونية تطرب القلوب.

في معرض “ناس” تحضر الأرواح وتغيب الناس… تحضر الأطياف وتغيب الأجساد. تحتضر النفوس كي تدرك المعاني وتختفي الأصوات كي يحرك الصمت فلا تهرب من مكانك إلا لكي تنشد إلى لوحة قد تجعل منك مسافرا إلى أزمنة غابرة فتنتقل إلى روما واليونان والهند وربما إلى أقاصي العالم باحثا عن مستقر يعيد إليك حياتك العادية، فتصطدم هناك بجمال عنوانه “لوحات أميمة بن سلطان” فتغوص في تفاصيله المثيرة فيك مسحات من الجمال مع هدوء غريب وربما أحيانا ثورة عارمة بألوان تبوح بالكمال وتترك فيك معاني الجمال

 

لوحات الفنانة أميمة بن سلطان تبوح بكوامن النفس وتنحت طريق الحقيقة المفقودة، أليس الفن التشكيلي مدرك لحقائق الأمور… حقيقة الجمال في الفن والفنانة بن سلطان ترجمت جمال الروح من خلال لوحاتها القاطعة مع المتداول واستولت على القلوب وأسرتها طوعا لتحملها إلى مغالق الأسئلة وأسوار الحقائق التي تبقى مجهولة حتى وإن حاولت طرق المعاني وتفسير المقاصد… هي الفنانة أميمة بن سلطان التي تضع الزائر لفضاء “دادا” يعود بجملة من الأسئلة وفي حالة لا يدركها إلا المتشبع بالجمال والمتفطن لسر الفن التشكيلي الذي تجسم في مجموعة من اللوحات الكاشفة لشخصية صاحبتها المتميزة والباحثة عن التجديد من لوحة إلى أخرى ومن إبداع إلى إبداع.

‫شاهد أيضًا‬

المغرب/ همس الزهور بقلم الشاعرة والكاتبة المغربية نادية الويزي

همس الزهور    بقلم الشاعرة والكاتبة المغربية  نادية الويزي انطلقنا كأننا على بساط الريح، ن…