تركيا **الصراع مع الحياة **الاستاذ علاء سلو

تركيا/سوريا
كتب الاستاذ علا سلو

“عبيد العقل”
وتصيح الصيحة الاولى قائلا أنا هنا تم خلقي لتعبر لامك عن حزنك لفراق غرفة الحياة الأولى (الرحم) وماهي إلا لحظات لتضمك امك وتلقمك ثدييها موصلة رسالة اليك أنا وطنك أنا امنك وامانك تنام على صدري ساعة تتعب واطعمك متى تجوع وهناك من يرمقك بنظراته يتاملك ويبني عليك احلامه لتسمع صوت مريع يقول أنا أباك أنا حاكم الوطن أنا من زرعتك في تلك الأرض أنت نتاجي وكانك تسمع لأول مرة من يخبرك بمصيرك من يخبرك بأن هنالك مستقبل حافل بالتبعية والاستغلال…
شهور وربما سنة او سنتان ياسيدي المخلوق ويتخلى عن اطعامك الوطن الذي استنفذت خيراته وينتظرك الحاكم الجديد ((ابيك)) والجنود(( اخوانك أو أبناء الحي))
وهنا تبدأ انطلاقتك في الحياة لتتخلى عن فطرتك شيئا فشيئا ويبدأ العقل عمله فتارة يفكر بفطرة سليمة ولكن سرعان ما يؤثر عليه أفكار الحاكم المحشوة عبر سنين بهموم ومشاكل وعقد أيديولوجية وسيكولوجية ومن هنا يبدأ التنوع والاختلاف بين البشر كالتنوع الحاصل بين الكائنات الحية الأخرى فهاهو الحاكم الذي ينتظرك بفارغ الصبر لتكون جندا من جنوده يتابع مازرع كفلاح بذر بذاره ويتابع جني المحصول أو كحاكم استبد في حكمه يريد توريثك إياه …
إنه أباك ياسيدي…
الآن أنت تحت رعايته يطعمك يسقيك يراقب نموك الجسدي والعقلي…
فقد يكون اباك رجل دين يغذيك ما تغذى عليه طيلة سنين مضت ويعلمك الحرام والحلال بالترغيب والترهيب والثواب والعقاب…
وقد يكون اباك ياسيدي المخلوق وطنيا يعلمك المواطنة وحب الوطن والدفاع والزود عنه
وقد يكون اباك ياسيدي عاملا مجدا ينتظرك لتكون عاملا آخر بجانبه يساعده في تحصيل قوت يومه وقد يكون شخصا لامبالي يلقى بذاره ويتخلى عنها تنبت كيف تشاء تتمايل مع الريح
وقد يكون والدك ياسيدي كل من ستلتقي بهم في هذه الحياة وتتوافق مع بعضهم وتختلف مع الكثير….
نعم كلنا بشر ولكن يحكمنا فكر ابائنا
نعم نحمل كافة الصفات السيكولوجية والفسيولوجية وغيرها
ولكننا نبغض بعضنا..
فكلنا نعيش تحت سطوة العبودية والاستغلال وننمو وتنمو معنا ونسعى إليها ياسيدي سعيا يفوق سعينا لتحصيل الارزاق..
_ فها أنت وبعد أن اشبعت بفكر ابيك تتبع معلميك وتنتقي اصحابك ويديرك حاكم جديد نصب نفسه عليك اسمه العقل..
وتبدأ الحياة بصراع العقول واستبدادها بكسر القلوب فالطفل الذي صاح لامه بالأمس صيحته الأولى واعطته الامان والحنان ‘ هاهو ينسى امه مبررا ذلك بهموم الحياة ومشاغلها ‘ وقد يعادي والده الذي كان يظنه أنه جند من جنده ليتحرر من أفكاره ‘ ويبحث عن فكر آخر يستعبده وقد يطيع والديه ليكسر قلوب الآخرين…((نعم إنها الحياة فلا حاكم يحكمنا سوى ما استعبد عقولنا واستهوته من افكار))…
– نعم ياسيدي (نحن نحارب الاخلاق نحن نحارب الإنسان الذي فطرنا عليه نحن نحارب الحب ونسعى للنفاق )…
– نعم ياسيدي نحن في زمن حكم الشيطان نحن البشر عقولنا من طين وقلوبنا ابدلنا مكانها حجر نعم يا سيدي نحن البشر فأنا فرويد لاوجود لها عندنا فأما الأنا العليا واما هو الدنيا وأرواحنا متنافرة بين علو ودنو ولاحاكم( عقل)يعيد توازنها …نعم ياسيدي نحن نعيش اليوم أزمنة العالم على مر العصور نعيش زمن لوط وقومه وزمن ماني ومزدك وعيش سليمان و بوذا نعم نحن نتاج كل اولئك فهاهم اتباع لوط يصيحون وينادون بتصحيح مسار قومه وهاهم اتباع ماني يتصارعون مع اتباع مزدك حول المرأة وحقوقها وهناك من يعيش عيش سليمان ويقابلهم من يعيش تقشف بوذا …
وقد يكون بيننا من يوافق مقولة طاليس جوهرنا واحد وتنوعنا واختلافنا من أصل واحد …
نعم أصلنا واحد ولكنا تغيرنا بعد أن تحررنا من الحرية الفطرية الى حرية العبودية..
تلاحظ ذلك ياسيدي عندما ترتطم بالواقع والأحداث ومجرياتها آلتي تكون أقوى منك ومن كل تلك الأفكار…
– سرعان ما تشب وتاخذك الحياة في منحى آخر فها أنت شاب في مقتبل العمر تستهويك فتاة جميلة وهنا فقط تدرك أن القلب تحرك وبدأت الحياة تضج به وتبدأ المعارك بين القلب الذي لم يزل في بداية تحركه وبين جيش عتيد من الأفكار يملكها العقل ولك أن تتخيل ذلك الإنسان الذي تحبه هو أيضا أسير عبودية عقل محشو بأفكار تختلف كليا عن عبوديتك عقلك لافكارك التي تعبت عليها سنين طوال لتكتشف انك تتخلى عنها بلحظة واحدة بأمر واحد من القلب وليس بالأمر السهل أن تسلخ جلدك ولكنه الحب ياسيدي وأي حب كحبك للعبودية التي سعيت جاهدا لنيلها وها أنت ترتمي في أحضان عبودية القلب إنها عبودية من نوع آخر تحرقك تعذبك تنقلك لصراع آخر فصديق الأمس عدو اليوم نعم صراع مع عقلك …
في سبيل الحب تضحي بوطنك وحاكمك ومدرسك وعالمك الذي كنت تسعى لإرضاء رغباته وتتخلى عن أفكار كانت نتاج سنين مضت وترى أن من تحب هو من حررك من العبودية هو من علمك الحياة وكيف تعيش وترى انه المخلص الوحيد الذي ارسلته رسالات السماء للأرض اليك …
– نعم ياسيدي مازلت عبدا فتارة تقفز للانا العليا وتارة للهو ولامكان للانا تحكمه…
– فهاهو حبيبك يتلاعب بك وبمشاعرك وعواطفك ويمسك القلب بين يديه يسعدك ساعة يشاء ويشقي عيشك متى أراد …
ولكن الفرق بينكما لديه الأنا الذي يحكم الأنا العليا والهو ….
فهاهي الأنا تصدر قرارها لسيدك ويفاجئك بانك لاتصلح لأن تكون صديق عمره وحبيبه وبان قلبه وعقله ماسوران أيضا عند شخص آخر وبانك عبد مطيع جيد فابحث لك عن سيد آخر …
يرفعك للأعلى ويتخلى عنك دون أدنى تفكير بمدى قوة ارتطامك وماينتج عنه وهذه أول صدمة وكسر للقلب فإن نجوت تعودت وقويت وتكون بداية فهمك للحياة
– وها أنت اليوم تعود مجدداً لتعقد اتفاقية صلح مع عقلك وترمم جراحه آلتي كنت سببا فيها وتبدأ من جديد في رحلة النفاق عبد مزدوج فتارة أسير قلب وتارة أسير عقل تراوغ بينهما وعقلك المتصدع من صراع الأمس مع قلبك مازال مضطربا فتارة يبحث عن دين وتارة عن علم وتارة عن سلطة وتارة أخرى عن مال واحيانا يبحث عن امرأة فما زال في النفس من الأمس نزوات وشهوات وانيس ذكريات…
– وها أنت اليوم متعب محطم بالكاد تتزن تبحث عن راحة تراها عند غيرك….
وتبدأ صراعك مع الحياة فما كنت تفكر به وتسعى اليه بالأمس مجرد خيال لا أكثر فلا وظيفة ولامنصب اردتهم بعد أن انهيت تعليمك ولاتلك الحبيبة صارت زوجتك…
– وهنا فقط تعلم أنك تمر في هذه الحياة باطوار لكل منها حصة من عقلك كما قلبك وانك مضطر للتاقلم والتعايش وإن لاتستسلم بل عليك أن تحصن نفسك وتستعد للقادم المجهول عليك هنا أن تدرك أن الحياة محفوفة بالمخاطر بنجاح ورسوب وعلو وسقوط وعز وذل وتلاقي وتجافي وقرب وفقد وما أصعب الفقد والحرمان نعم….
إنه أخطر المراحل والاطوار واهمها فعليك استغلالها وبينه وبين كل ماعشت برزخ يغيبك عن سنين طويلة فلا تستطيع أن تستذكر سوى تلك السنين التي عشتها مع من فقدت …
هنا تقبل إلى طور آخر من أطوار الحياة وكانك ولدت من جديد هنا فقط اصبحت مكتملا ناضجا لاترهقك الأفكار ولاتخيفك الحياة هنا فقط قررت أن تعيش اللحظة وتدفن الماضي ولاتخشى المستقبل فلا شيء يخيفك اليوم فالعزيز قد فقد وكل فقد بعده يهون نعم مازال شيء واحد هاجس مرعب يترصدك ويتسنح فرصة الانقضاض عليك إنه الموت وما ادراك ما الموت… الموت فوت والفوت لايعوض وعند الموت وفي لحظة الموت ترى حياتك كلها ماثلة امامك بثوان واقل من ذلك ترى أن كل ما سعيت لاجله دون استذكارك هذه اللحظة كان عبثا كل من كنت تسعى لارضائهم غائبون فلا اب يحميك ولا ام تقول أنا وطنك ولا ابن يقول أنا سندك ولاحاكم ولاحبيب ولاصديق يؤنسك نعم انك في حضرة الموت والفوت هنا تجد كل مافاتك من سنين متناسيا هذه اللحظة هنا تحيا وتستيقظ أنت في عالم اليقظة تراجع حياتك تجد كم كنت ساذجا وأنت تسعى وراء الوهم كم كنت تسعى لإرضاء غيرك كم تعبدت اهوائك وافكارك ولم تكلف نفسك عناء الاستعداد لهذه اللحظة هنا فقط ترى من يستحق العبودية هنا فقط تكون في اضعف حالاتك تقول ايارب ارجعني أعمل لهذا اليوم هنا يكشف الغطاء وبصرك حديد وترى الحياة هنا فقط يقال لك أما اتتك رسلنا أما قرأت كتابنا فماذا تقول وبما تبرر بتربية أهل أو جينات وراثية أو وسط بيئي واجتماعي أو استعباد عقل وقلب وصراع بينهما…
نعم هنا ترى أن ما اكتشفه العلماء في جسمك ليس محض صدفة هنا تكتشف أن كل ما توصل إليه الإنسان من علم يقف عاجزاً أمام قوة خفية لاتدركها العقول وهو يدركها…
هنا فقط يفك قيد العقل ويطلق سراحه وتنبلج الحقائق التي لطالما بحثت عنها في مسيرة حياتك التي تراها طويلة ولكنها تعاد امامك باجزاء من الثواني…
هنا تستذكر قول الإله الواحد( افحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم إلينا لاترجعون ) “المؤمنون ١١٥”
العراق مكتب بغداد/ كلية القانون في جامعة ميسان تحيي الذكرى 19 بندوة علمية تؤكد دور الاكادبمي في حماية السيادة الوطنية
العراق مكتب بغداد كتب الأعلامي الدكتور جمال الموسوي *كلية القانون في جامعة ميسان تحيي الذك…










