‫الرئيسية‬ أخبار الساعة تهويد القدس: اسرائيل تستمر في محاولة طمس الهوية الفلسطينية وتعزز الاستيطان

تهويد القدس: اسرائيل تستمر في محاولة طمس الهوية الفلسطينية وتعزز الاستيطان

 

 

 

تهويد القدس: إسرائيل تستمر في محاولة طمس الهوية الفلسطينية وتعزز الاستيطان

 اليمن/ عبدالله صالح الحاج

 

يُعَدُّ تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط ضرورةً لا تَجْدُ لها مثيلاً، إذ تمثل المنطقة محورَ التفافٍ جيوسياسيٍ حيويٍ وشامخٍ، وتمتد أحلامُ ملايين الناس وآمالهم بصرامةٍ باتجاه الحياة الأفضل والمُستدامة والمستنيرة بأفقٍ واعدٍ. ولتحقيق هذه الآمال الحاضرة والمستقبلية، يلزم العمل على الحفاظ على الاستقرار في المنطقة وإرساء نظام تعاونٍ مشتركٍ يحترم سيادة الدول وحقوق الشعوب، فلا بُدَّ من وقف عملية التهويد الإسرائيلية المستمرة بحق القدس والتي تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي والتاريخ وحقوق الإنسان. إن التحرك الشجاع وقيادة عالمية فعالة لإنهاء هذا الواقع غير المُقبول لا بدّ منه، وليس وحده قادرٌ على القيام بهذه المسؤولية القومية، بل يمكن تحقيقها بالعمل بروح التعاون والشراكة بصرامة ووضوح، ليكون السلام الحقيقي هو الخيار الوحيد لحياة أفضل للجميع.

 

يشير مصطلح “التهويد” إلى السياسة التي تهدف إلى ضم وتحويل الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى أراضٍ إسرائيلية بشكل غير قانوني وغير أخلاقي. يشمل ذلك محاولات إسرائيل لتغيير مناطق الأراضي والسكان في القدس والضفة الغربية، وتهجير الفلسطينيين من بيوتهم وأراضيهم وتحويلهم إلى لاجئين.

 

الهدف النهائي من هذه السياسة هو تهويد هذه المناطق وتحويلها إلى جزء من إسرائيل، وهو ما يتعارض مع القانون الدولي والميثاق الدولي والتزاماتها بشأن حقوق الإنسان. هذه السياسات لا تساعد على حل أي صراع ولا تؤدي إلى السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

 

يجب علينا جميعًا أن نتذكر أن القدس هي مدينة مقدسة للأديان الثلاثة: الإسلام والمسيحية واليهودية. وبالتالي، يجب أن يحترم الجميع حقوق الآخرين ولا يقوم أي فرد أو دولة بتهويد المدينة أو التلاعب بمستقبلها.

 

للأسف، تقوم إسرائيل بمحاولات متعددة لتهويد مدينة القدس. ففي العام 1980 اعتمدت الحكومة الإسرائيلية قانونًا يعتبر القدس عاصمة “إسرائيل”. وفي العام 2003 تم إنشاء جدار الفصل العنصري الذي يعزل الفلسطينيين عن بعض أحياء القدس الشرقية. كما يتم نقل المزيد من المستوطنين اليهود إلى الأحياء العربية في المدينة، ودمجهم بشكل متزايد في المجتمع الإسرائيلي.

 

تهويد القدس يغضب حالة من الاحتلال الإسرائيلي بين فلسطينيي الضفة الغربية وغزة، ويؤدي إلى زيادة التوتر في المنطقة. يجب على الدول العربية والدول المجاورة لفلسطين، بما في ذلك دول الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، الدفاع عن القدس كمدينة مقدسة والعمل على إنهاء التهويد وجميع أشكال الاحتلال، والعمل جميعًا لإيجاد حل سلمي ودائم للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

 

يمكن تقسيم مراحل التهويد في التاريخ الإسرائيلي إلى عدة فترات، ومنها:

 

1. فترة الانتداب البريطاني (1917-1948): حيث سعى الصهاينة إلى الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتهويدها عن طريق الحصول على الأراضي، ودفع الفلسطينيين إلى التخلي عنها.

 

2. فترة النكبة (1948): حيث قامت إسرائيل بطرد أكثر من 700 ألف فلسطيني من أراضيهم ومنازلهم، واستولت على أراضيهم، وذلك بما يُعرف بالنكبة.

 

3. فترة الاحتلال الإسرائيلي (1967- حتى الآن): حيث سعت إسرائيل إلى توسيع مستوطناتها في الضفة الغربية، وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، وهدم منازلهم، وتدمير ممتلكاتهم.

 

تتمثل مراحل التهويد في تحويل الأراضي الفلسطينية إلى أراضٍ إسرائيلية بغض النظر عن حقوق الفلسطينيين، وهذا يؤدي إلى نزاعات واضطرابات وفوضى في المنطقة، كما أنه يتعارض مع القوانين الدولية وحقوق الإنسان.

 

يعتبر طمس الهوية العربية والإسلامية للقدس جزءًا من عملية التهويد التي تقوم بها إسرائيل. فقد تم ذلك من خلال العديد من الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل، مثل:

 

1. إسناد الأولوية للمستوطنين الإسرائيليين للإقامة في القدس القديمة والأحياء العربية المجاورة، والتي تؤدي إلى نزع السكان الفلسطينيين من بيوتهم وممتلكاتهم.

 

2. إغلاق الباب الرئيسي للمسجد الأقصى لفترات متواصلة، وأحيانًا منع الفلسطينيين من دخوله، مما يمنع المصلين المسلمين من الوصول إلى قدسياتهم.

 

3. تعزيز التحكم الإسرائيلي في المواقع الدينية الإسلامية والمسيحية الواقعة داخل الأراضي المحتلة، ومنع الفلسطينيين من الوصول إليها، وتجريف الحقول والأراضي الزراعية المحيطة بها.

 

4. تغيير الأسماء العربية للشوارع والأحياء والأماكن في القدس، وتحويل المساكن والأماكن التاريخية العربية إلى متاحف يهودية.

 

عملية طمس الهوية العربية والإسلامية للقدس تثير حرمة الأديان ومشاعر المسلمين والمسيحيين حول العالم، إضافة إلى أنها تتعارض مع الحقوق الإنسانية والقانون الدولي.

 

استمرار إسرائيل في عملية التهويد للقدس يشكل تحديًا كبيرًا للمجتمع الدولي ويضعف الفرصة لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة. فعلى سبيل المثال، قامت الحكومة الإسرائيلية ببناء المستوطنات اليهودية في المناطق الفلسطينية وشرعت في عمليات تحويل محتوى ديني وثقافي حاضر في العديد من المعالم الثقافية والأثرية في القدس.

 

ومن أجل الحفاظ على عملية التهويد للقدس، قامت إسرائيل بتغيير المناهج الدراسية في المدارس الإسرائيلية وزيادة التحفيز الحكومي لزيارة المدن الفلسطينية التجارية والدينية والثقافية في القدس. وعلى جانبٍ متصل، اعتادت إسرائيل الاستيلاء على وثائق ومقتنيات ودور سكنية من شقة لمسؤولين فلسطينيين والتصرف فيها وإعادة تأهيلها للمستوطنين اليهود.

 

ومن المهم للغاية أن يبذل المجتمع الدولي جهودًا جادة لإيقاف عملية التهويد للقدس، حيث يجب أن يركز الجميع على السلام والاستقرار في المنطقة من أجل التحقق من سلام تدوم لفترة طويلة. الأمم المتحدة والشركاء الدوليون الآخرون يجب أن يعملوا سوياً من أجل التأكد من حماية الأحياء الفلسطينية في القدس ودعم حقوق الفلسطينيين في المدينة.

 

ختامًا، يجب على المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات فعالة لمنع سياسات إسرائيل العدوانية في القدس المحتلة ووقف إجراءات التهويد والاستيطان التي تزيد من التوتر في المنطقة وتهدد السلام الدائم. يجب الحفاظ على هوية القدس وإبرازها كمدينة ثقافية ودينية رئيسية لجميع الأديان، بما في ذلك الهوية الفلسطينية. علينا جميعًا أن نعمل معًا للحفاظ على الأماكن المقدسة والتعايش السلمي بين جميع الأشخاص الذين يعيشون في المنطقة.

المصادر والمراجع:

1. التقرير السنوي لشبكة العمل الدولي من أجل فلسطين 2019، “القدس تحت الاحتلال: الوضع القائم من الاستيطان إلى سياسة الهوية”، منشور باللغة العربية على الموقع الإلكتروني لمنظمة العمل الدولية: https://www.ilo.org/wcmsp5/groups/public/—arabstates/—ro-beirut/documents/publication/wcms_714131.pdf

 

2. “تقرير: التهويد الإسرائيلي يتصاعد في المسجد الأقصى”، موقع فرانس 24 العربية، النشرة الإخبارية، 1 فبراير 2019: https://www.france24.com/ar/20190201-القدس-المسجد-الأقصى-فلسطين-الاحتلال-الأقصى

 

3. تحليل: “القدس: تهويد وسياسة المنع”، موقع الجزيرة، 7 يوليو 2019: https://www.aljazeera.net/news/politics/2019/7/7/تحليل-القدس-تهويد-وسياسة-المنع

 

4. “تقرير: مستوطنات إسرائيلية جديدة تهدد القدس والضفة الغربية”، موقع دويتشه فيله، النشرة الإخبارية، 31 ديسمبر 2019: https://www.dw.com/ar/مستوطنات-إسرائيلية-جديدة-تهدد-القدس-والضفة-الغربية/a-51826161

 

5. “تقرير: القدس المحتلة.. طمس ملامح الأحياء الفلسطينية”، موقع الحرة، النشرة الإخبارية، 17 يوليو 2019: https://www.alhurra.com/القدس-المحتلة/2019/07/17/تقرير-القدس-المحتلة-طمس-ملامح-الأحياء-الفلسطينية

 

6. “تقرير: ‘اليهودية أولاً’.. القدس قبلة الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني”، موقع سكاي نيوز عربية، النشرة الإخبارية، 30 أبريل 2019: https://www.skynewsarabia.com/middle-east/1245967-تقرير-اليهودية-أولاً-القدس-قبلة-الصراع-الإسرائيلي-الفلسطيني

 

7. “ملف القدس المحتلة: تهويد وتنمية البؤر الاستيطانية”، موقع بي بي سي عربي، النشرة الإخبارية، 2 ديسمبر 2019: https://www.bbc.com/arabic/middleeast-50385666

‫شاهد أيضًا‬

Africa Day May25 /written by Dr Luis Suarez

Written by Dr Luis Suarez Miami Florida USA AFRICA DAY / MAY 25 Africa Day (formerly Afric…