‫الرئيسية‬ أخبار الساعة تونس/دلال صماري تعرص فنها برواق يحيى. **ترددات مفقودة**

تونس/دلال صماري تعرص فنها برواق يحيى. **ترددات مفقودة**

 

دلال صماري تعرض برواق يحيى: “ترددات مفقودة”… حين تسكن الدوائر حشرجات الروح

تونس/حاورها: إبراهيم العزابي

 

دلال صماري متخرجة من المعهد العالي للفنون الجميلة بتونس سنة 2006، تحصلت على شهادة تقني سامي اختصاص خزف فني من معهد الفنون والحرف بقابس سنة 2009، وعلى الماجستير في الجماليات وتقنيات الفنون من المعهد نفسه، وفي سنة 2020 نالت شهادة الدكتوراه في علوم وتقنيات الفنون من المعهد العالي للفنون الجميلة بتونس. دلال صماري من الجيل المحظوظ الذي درس وتخرج ثم درّس بهذه المعاهد داخل الجمهورية التونسية. المعرض المقام حاليا برواق يحيى، والذي يضم 15 لوحة في شكل دائري… المعرض مشفوع بدليل يحمل نصوصا قيّمة تفاعل فيها أصحابها مع تجربة دلال صماري، النقاد، أصحاب هذه النصوص هم: عبد الرحمان جعفر الكناني، وهو ناقد وباحث عراقي، وعز الدين بوركة، وهو باحث جمالي مغربي، وفاتح بن عامر، وهو فنان تشكيلي وناقد وباحث وأستاذ جامعي.
مجلة “الموعد الجديد” التقت بالفنانة التشكيلية دلال صماري، فكان هذا الحوار مشفوعا بنص الناقد والأستاذ الجامعي فاتح بن عامر، الذي أعتبر نصه لوحة فنية أدبية ترتقي إلى مرتبة الإبداع.
1) دلال صماري، هل لك أن تحدثينا عن المرحلة الدراسية، واختيارك لاختصاص الخزف وتأثيره على توجهك العام للرسم؟
– اختصاص الخزف اخترته عن طواعية، كنتً أحب تجبس المادة وتشكيلها، عندي حساسية مفرطة تجاه هذه المادة، وهذا ما انعكس في أعمالي لنيل شهادة الأستاذية. من ثمة درستُ ماجستير بحث في جماليات وتقنيات الفنون، وتعرضت بالدراسة لتجربة الخزاف خالد بن سليمان أين أستعمل الخزف كمحمل للرسم. من هنا بدأت افهم أنه لا انفصال بين الفنون، وأن الفنان ينبغي أن يلامس كل التقنيات، وأن يجرّب حتى يجد طريقة دون عناء، وهذا ما حصل معي. تلقيت تكوينا خاصا في الرسم خارج أسوار الجامعة.
2) لو تحدثينا عن ظروف دخولك إلى الساحة الفنية، ومعرضك الأول ما كان صداه؟
– كنت أحب مشاهدة فيديوهات الفنانين الوثائقية، وحديثهم عن تجاربهم، كما كنت أقرأ كتاباتهم ومن ثمة بدأت في الرسم. أنا أتعامل مع الألوان كما أتعامل مع الطين.. أتحسسها، ألامسها، أحاول أن أخلق من كل ما يحيط بي خامات للرسم، وهذا ما ساهم في دخولي إلى عالم الرسم الذي بدأته بلوحات في معارض جماعية، ومن ثمة بدأت فكرة المعرض الأول تتخمر لتتحول إلى بداية أطروحتي.
3) منَ من الرسامين الذين لفتوا انتباهك أو تأثرت بهم؟ وماهي ظروف لقائك بالرسام المغربي الراحل فريد بلكاهية، وانطباعك عن أعماله وأثرها في أعمالك؟
– الظروف هي: إبان بدايتي الاشتغال على أطروحتي التي اخترت لها كمبحث الأبعاد التشكيلية وتجلياتها الرمزية في أعمال كل من الفنان فريد بلكاهية وتيبارى كنتور وخليل الغريب من خلال دراسة هذه التجارب، أين زرتُ ورشات هؤلاء الفنانين وازددت شغفا بالخامات والفن البيئي، ثم جاء معرضي الأول بعنوان “كفن” والذي لم أستعمل فيه سوى خامات بيئية على الخشب مثل قشور رمان، أسلاك حديدية، مسامير، فسفاط، نيلة، أقمشة كل ما يعترضني في بيتي المصغرة وفي جهتي ليولد معرض “كفن”… أحب كثيرا تابياس وجان ميشال باسكيا وفريد بلكاهية. بالنسبة إلى زيارة بلكاهية في مرسمه الذي هو في الأصل معمل أو مصنع يبدأ فيه الفنان بتطوير خامات كالجلد والنحاس لتصبح محامل لفلسفته وفكرته.
4) ماذا استخلصت من هذه التجارب؟
– فهمت من خلال تلك التجربة أن الفنان الذي لا يقرأ ولا يفكر لا يمكن لأعماله أن تكون ذات معنى مهما بلغت حرفيته وتمكنه، ينبغي أن يكون الفنان حساسا تجاه بيئته، وأن يبث من خلالها فكرا وفلسفة حتى يتجاوز خواء الأثر الفني، فكانت قوته الترميزية دافعا قويا لي لأمتلك العالم بين يديّ فكرا وتقنية.
5) هل أن حضور الإنسان في أعمالك يتناقض مع الحركة اللاشكلية التي أتصور أنك متأثرة بها؟
– بالنسبة إلي حضور الإنسان أو الشخوص، أنا أستحضر فكرة الإنسان، وليس الإنسان في حد ذاته وحتى عندما أستحضر المحمل فأنا أستحضر رمزيته.
6) كيف جاءت فكرة إنجاز هذا المعرض، واختيار المحمل الدائري؟
– أنا أستحضر فكرة الترددات المفقودة والبث والتوجيه الإعلامي والدمغجة، من ثمة أبث من خلالها رسالة الفنان، فهذه المحامل أصبحت ملك الفنان بشكلها الدائري الكوني اللامنتهي. جاءت فكرة المعرض نتيجة علاقتي كذات بواقع متحرك غير ثابت.
7) أعمالك مشحونة بالرموز والعلامات والمواد المختلفة والنتوءات لتكون في النهاية بنى متماسكة، بإيجاز ماهي أهم رسالة تنبثق منها؟
– منذ بداية ثورة 2011، إلى الآن، كل ما مرت به الذات من أحداث وأزمات حتمت علي عدم الوقوف على حياد تجاه هذه العلاقة المسكونة بالترددات المفقودة. رسائلي مفخخة في شكل رموز ودلالات… أرقام وأحرف أستنطق من خلالها كل ما يحيط بي وقابل لإعادة الاستثمار، وفي هذا النص اختصار للفكرة.
× نص زمن الدوائر لفاتح بن عامر
تشتهي الدوائر أن تكون أقمارا أو شموسا.. وحين تدنو منها طينا أو فخارا، وحين تتراءى ضوءا تصير كرة أو كرات تنير القارئ طريق التبصر، وجاء في حديث ابن عربي الشيخ محيي الدين أن الجوائز إنما تُشأ (بضم التاء) من أجل الاحتواء لذا هي تحتوي ذاتها بعضها وتكون أرضية أو أراض كي تسكنها حشرجات الروح حين تئن، فتحن إلى الأصل الكامن في ما قبل الماضي.
هل كان الماضي بعيدا كي نؤثثه بالعلامات؟ أو هو شخرات تتأسس في غياب الوقت؟ سنستدعي الماضي كي يكون لنا ونكون أبناءه وآباء له، وسنكون بمثل الدوائر التي تنبعث من سطوح مياه الأنهار ساعة سقوط الأحجار، ومن رماد وطين ومن أكاسيد قد تكون بغيضة تفيض محبتنا الأرض.
تلك التي حين نركع للرب تهب إلينا صفراء وبنية وحمراء بلون البشرة، ونحن ها نحن ذا لا نقدر على طمس أحافيرها على استرجاع ما فيها من نسغ عنيد، كما لا نقدر على شطبها وشطب ما تحتويه من بقايانا الساكنة في طياتها التي تؤلمنا والحنونة عاينا هو ذا الاتجاه وها هي الأيادي والرؤوس ترفعها الأعناق المشرئبة نحو البعيد والحروف والأرقام تدون ما تبقى والأيادي تنساق إلى تدوين علاقتنا بهذا العالم، كأنها تعلم بأننا مجبولون على الفعل، فعل التذكر الكامن في الحركات وفي استباق الفكر بالممارسة. دلال تنشئ دوائرها وبصائرنا تقتفي ما ترسب في النبض من إحساس بالحياة.

 

‫شاهد أيضًا‬

العراق مكتب بغداد/ باشراف قائد شرطة محافظة ميسان اللواء الركن نعمان محمد نعمة .. القبض على منهم إعتدى على طبيبة داخل مجمع أهلي وحاول ابتزازها ، بكمين محكم في ناحية العزيز

العراق مكتب بغداد كتب الأعلامي الدكتور جمال الموسوي بإشراف قائد شرطة ميسان.. القبض على مته…