‫الرئيسية‬ أخبار الساعة أضواء على الإذاعة الوطنية التونسية بين الواقع والآفاق.في النسخة 11لليوم العالمي للإذاعة

أضواء على الإذاعة الوطنية التونسية بين الواقع والآفاق.في النسخة 11لليوم العالمي للإذاعة

تونس / كتب الاعلامي عبد اللطيف العياضي

 

*** اضواء على الاذاعة الوطنية التونسية بين الواقع و الآفاق في النسخة 11 لليوم العالمي للاذاعة .

.

أعلنت الدول الأعضاء في منظمة التربية و الثقافة على الكتاو العلوم ” اليةنسكو ” عام 2011 عن يوم 13 فيفري يوما عالميا للاذاعة ( WRD ) و اعتمدت ذلك الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2012 . و بمناسبة اليوم العالمي للاذاعة 2022 ، تدعو اليونسكو المحطات الاذاعية في جميع أنحاء العالم للاحتفال بالنسخة 11 لهذا الحدث و احياء ذكرى مرور أكثر من قرن على تأسيس الاذاعة .. وفقا لموقع منظمة التربية و الثقافة و العلوم ” اليونسكو ” فان الاذاعة هي وسيلة قوية للاحتفال بلانسانية بكل تنوعها ، لكونها تشكل منصة للحوار الديمقراطي و على المستوى العالمي . تظل الاذاعة الوسيلة الاعلامية الأوسع انتشارا ، و هذا يعني قدرة الاذلعة الفريدة في الوصول الى جمهور عريض و تشكيل تجربة المجتمع في التنوع .

و خلق ساحة للجميع للتعبير عن آرائهم و تمثيلهم و سماع صوتهم و يجب أن تخدم المحطات الاذاعية المجتمعات المتنوعة و أن تقدم برامج و وجهات نظر و محتوى يتسم بالتنوع ، و أن تعكس تنوع الجماهير في مؤسساتها و عملياتها . تواصل الاذاعة مسيرتها كونها واحدة من أكثر الوسائط الموثوقة و الأكثر استخداما في العالم وفقا لتقارير دولية مختلفة . و بالتالي فان شعار النسخة 11 لليوم العالمي للاذاعة هو ” الاذاعة و الثقة ” و تقوم احتفالية اليوم العالمي للاذاعة على ثلاثة محاور رئيسية : – 1 – الثقة في الصحافة الاذاعية ( انتاج محتوى مستقل و عالي الجودة ) – 2 – الثقة و سهولة الوصول ( الاهتمام و العناية بالجمهور المتنوع بمافي ذلك أصحاب الاعاقات السمعية و الصرية بالخصوص ) – 3 – الثقة و استمرارية محطات الاذاعة ( ضمان التنافسية ) و صمود الاذاعات في زمن تعصف فيه الأزمة المالية بسوق الاعلام و كيف تتحول مشاركة الجمهور المخلص الى استدامة مالية ؟ يعني ذلك التلازم بين البقاء الاقتصادي للمحطات الاذاعية و القدرة على جذب قاعدة كبيرة من المستمعين المخلصين و الاحتفاظ بهم لتكون علاقة مستدامة و متوسعة باستمرار لتضمين تفاعل المستمع صلب نماذج أعمالهم .. استقينا بعض المعطيات من مداخلة تفضل بالقائها الأستاذ : ” عبد العزيز قاسم ” ، الذي شغل خطة مدير عام للاذاعة و التلفزة ، يوم الثلاثاء 24 سبتمبر 2018 في اطار أمسية نظمتها جمعية ” قدماء الاذاعة و التلفزة التونسية ” و حضرها جمع غفير من المنتسبين الى المؤسسة ، من المتقاعدين و المباشرين و المنتجين و المديرين العامين السابقين .. تأسست اداعة ” تونس البريدية ” في 14 أمتوبر 1938 ، و لم يكن تأسيسها حبا في لغة الضاد أو فئات الشعب التونسي من قبل السلطات الاستعمارية و انما خشية تأثير الاذاعة الألمانية الناطقة بالعربية في ظل الحكم النازي لأدولف هتلر ، و خاصة برامج المذيع العراقي ” يونس بحري ” من جهة ، و خشية تأثير اذاعة ايطاليا الفاشية في ظل حكم موسيليني من جهة أخرى . كانت الاذاعة في طور تأسيسها خاضعة للسلطات الاستعمارية و شاركت بها أسماء بارزة أمثال ” عثمان الكعاك ” و هو أول مدير للقسم العربي ، و نور الدين بن محمود الذي شجع كثيرا الأغنية التونسية و فرقة ” الرشيدية ” و اهتم بمثقفي ” جماعة تحت السور ” أمثال ” عبد الرزاق كرباكة ” و ” علي الدوعاجي ” و ” أبو القاسم الشابي ” .. و أبرز الأستاذ ” عبد العزيز قاسم ” خصال الاذاعي الكبير ” عبد العزيز العروي ” و شدد على جمعه بين قدرته الفائقة على الكتابة باللسان الدارج ” العامية التونسية ” و قدرته على شد المستمعين لحكاياته الاذاعية الشيقة و لأسماره التي اشتهر بها لدى الجمهور العريض و نقده اللاذع للمظاهر السلبية و ةقد انتشرت بين الناس في تونس علارة ” اشكي للعروي ” بمعنى ارفع تظلمك الى الاذاعي الألمعي ” عبد العزيز العروي ” .. فجعلت منه مواهبه الاذاعية وؤسسة يهابها الناس و يلتجيء اليه من أثقلتهم و تسلطت عليهم المظالم و أن السلطات التونسية في الحقبتين الاستعمارية و بعيد الاستقلال منذ 20 مارس 1956 كانت تخشى لسان ” عبد العزيز العروي ” و هو البارع في الكتابة باللغتين العربية و الفرنسية ، و أنه كان يرفض أن يتابعه أي كان عند تقديمه أحاديثه في الأستوديو حتى لا تبينوا أنها غير مزتجلة و أنها مكتوبة و بالتفاصيل .. و أشار الأستاذ ” عبد العزيز قاسم ” الى طلب العديد من التونسيين افتتاح الارسال اليومي بالقرآن الكريم و قبول السلطات الفرنسية لذلك ، و قد نسجت اذاعة ( BBC )في بريطانيا على منوالها مؤكدا على أسبقية الاذاعة التونسية في هذا المضمار .. تحدث المحاضر عن بعض الطرائف المتصلة بمتابعة الزعيم الراحل ” الحبيب بورقيبة ” اذ كان متابعا جيدا للاذاعة الوطنية و تدخله في بعض البرامج و بعض التعاليق التي لم ترق له كتطرق المذيع القدير ” عبد العزيز الرياحي ” الى هيمنة أمريكا على العالم و تدخل بورقيبة مخاطبا المذيع مباشرة بقوله : ” عندما استمعت الى التعليق المثير ، ظننت أنني أستمع الى اذاعة أخرى غير الاذاعة التونسية ” و أوصى بعدم تكرار ذلك ، مشددا على الكتابة بحرفية في اذاعة مفتوحة للملايين .. و تكرر الأمر مع الرئيس الراحل ” الحبيب بورقيبة ” و هو يتالع أحدج البرامج الصباحية ” يوم سعيد ” و توصيته مجددا بالتحلي بالمهنية و الحرفية و التميز و تحري الدقة و الموضوعية فيما يساق الى المستمعين من أخبار و أنباء .. أما يشأن الاذاعات الجهوية و قربها من المواطن و اهتمامها بمشاغله و أن انبعاثها كان بحرص من الدولة التونسية التي شعرت بالميل الجارف لسكان المناطق الجنوبية لمتابعة برامج الاذاعات الجزائرية و الليبية و لكل منها رؤيتها و أهدافها الخصوصية .. أما بخصوص برامج اذاعة تونس الدولية ( RTCI ) فقد خص منها المحاضر الاختيارات الموسيقية و البرامج الثقافية لكل من ” الحبيب بالعيد ” و ” دنيا الشاوش ” و اكد أن حجم الحرية المتاح في هذه الاذاعة كان أوسع و أرحب من الاذاعة الوطنية التي يتابع برامجها جميع فئات المجتمع ، في حين تتوجه برامج اذاعة تونس الدولية الى عدد ضئيل من المتابعين ينحصر في نخبة من التلاميذ و صفوة من الطلبة و بعض الفنانين و بعض المثقفين .. و ختمت المحاضرة المرجعية بنقاش أداره باقتدار الاذاعي ” صالح بيزيد ” و تمحورت التدخلات حول دور الاذاعة و علابقتها بالسلطة ، و هيمنة التلفزة على الاذاعة في زمن الصورة و الفضائيات ، و الدور الذي لعبته الاذاعات الجهوية ، و ضرورة استعمال و تعزيز اللغة العربية في الاذاعة و هامش الحرية في اذاعة تونس الدولية .. الأستاذ ” عبد العزيز قاسم ” هو أديب و شاعر تونسي و هو المدير العام الأسبق للاذاعة و التلفزة الوطنية التونسية في ثمانينات القرن الماضي ، و هو الذي عرف كيف يشد المتابعين لمداخلته بحرفية الاعلامي المتمكن و الألمعي حول : ” تاريخ الاذاعة التونسية ” .. و كانت فرصة للأجيال الجديدة من المبتدئين في مجال الصحافة و الاذاعة ليستمعوا الى معطيات مفيدة و طرائف نادرة قيلت أول مرة .. طنا نتابع برامج ” سمار الليالي ” مع الأستاذ ” بوراوي بن عبد العزيز ” و كنا نستمتع بالبرنامج الأسبوعي : ” صور من الحياة ” الذي يتفاعل معه الجمهور بالمراسلة الأسبوعية اثر اذاعة حلقات البرنامج و كانت عبارة عن تمثيليات اذاعية تتضمن وقائع و أحداث لجرائم من قضايا المجتمع و يطلب اثر عرضها من جمهور المستمعين تحليل القضية و بيان أبعادها و صولا الى تقدير العقوبة الجزائية السالبة للحرية و خلافها و التي يمكن أن تقدرها هيئات العدالة و المحاكم .. و كنا نكتشف روعة الأقلام المبثوثة على امتداد التراب الوطني ، من بنزرت الى بنقردان .. و كان للشباب التلمذي و الطلابي و للأدباء الناشئين مواعيد متجددة مع الدكتور ” المنجي الشملي ” أستاذ الأدب المقارن بكلية الآداب و العلوم الانسانية و مرافقته في برنامج : ” مع الأدباء الناشئين ” قارئة الابداعات الشبابية المتهاطلة آنذاك على البرنامج الأستاذة ” هند عزوز ” .. تتبنى الاذاعة الوطنية ميثاقا تحريريا من أهم مقوماته الوفاء بوظائف المرفق العمومي التي من ضمنها الالتزام باحترام المستمعين و التعامل معهم بصفتهم مواطنين و ليس مجرد مستهلكين ، و تلبية احتياجات المواطنين في حق الاعلام و الاتصال من خلال الأخبار ، و تبادل الآراء و الأفكار و مناقشة قضايا الوطن ، و المحافظة على الهوية الوطنية و ترويج الارث الحضاري و الثقافي .. و يلتزم العاملون بالاذاعة في ممارسة مهامهم التحريرية بالمباديء العامة و بالقواعد الحرفية الواردة في هذا الميثاق و خاصة منها حرية الرأي و التعبير و حق المواطن في الاعلام و احترام القيم الصحفية المضمنة في المواثيق الأخلاقية للفيدرالية الدولية للصحفيين و ميثلق شرف المهنة للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ، و ما تضمنته مدونة سلوك الاذاعة التونسية من التزام بالاستقلالية و الدقة و الموضوعية و الحياد و الانصاف و تجنب الاثارة .. و للميثاق موقف حاسم من مواضيع خدمة الصالح العام و الترفع عن الاعتبارات الفئوية و الجهوية و السياسية و الحزبية ، و من كافة أشكال التمييز العرقي أو العنصري أو الديني أو العقائدي أو الطائفي أو المبني على النوع الاجتماعي أو الجنسي ، و نبذ كل مظاهر العنف و الغلو و التطرف .. و يدعو الميثاق الى التعاطي مع الارهاب على أساس أنه خطر يهدد أمن البلاد و ديمقراطية الدولة و مدنيتها ، و السعي الى الحقيقة و تصحيح الأخبار و تصويب المعلومات الخاطئة و ضمان حق الرد ، و التثبت من مصادر الخبر و المعلومات و تجنب الاشاعات و ضرورة التحري في الأخبار الواردة و المتناقلة في مواقع التواصل الاجتماعي ، و تنويع المادة الاذاعية في مضامينها و أشكالها لتشمل مختلف مجالات الحياة ، و الحرص على سلامة اللغة العربية ، و المحافظة على مصالح المؤسسة و حفظ أسرارها و احترام الزميلات و الزملاء و النأي و الامتناع عن التعرض لحياتهم الخاصة أو الاساءة اليهم .. و تلتزم المؤسسة بانفتاحها على محيطها الخارجي عبر تشكيل لجنة للعلاقات الخارجية تعنى بالتواصل مع مكونات المجتمع المدني بصفة دورية ( كل شهر ) للاسنئناس بتقييماتها حول مدى التزام مؤسسة الاذاعة الوطنية التونسية بمهام المرفق العمومي .. و يتسم الميثاق بالمرونة في تجاوبه مع كل المبادرات لتجويده و تطويره و الارتقاء به الى أعلى المراتب بين مواثيق الاذاعات الدولية للبلدان المتقدمة و الراسخة في التجربة الديمقراطية مع التمسك بالثوابت الوطنية بشأن وطنية و استقلالية الرؤية و القرار الوطني و صون الهوية و تعزيز صورتها المشرقة . و اننا لمتطلعون من خلال أداء اذاعتنا الوطنية الى اعلام حر ، و نزيه ، و محايد ، و عصري و موثوق به و ذو مصداقية عالية .. لا غرو ان اذاعتنا الوطنية قطعت منذ انطلاقتها أشواطا في المسار السليم و المتصلة بالخط التحريري و القيم و بالمصداقية و الدقة و الحيادية و الاستقلالية و بجودة البرامج و بتطور ساعات البث و باتساع مضمون المواد و تنوعها لتشمل الأخبار و البرامج السياسية التحليلية و البرامج الثقافية و العلمية و الترفيهية و البرامج التفاعلية مع المستمعين .. كل عام و اذاعتنا الوطنية و الاذاعات المغاربية و العربية بالف خير و هي تراكم المنجزات بمعياريات عالمية ..

‫شاهد أيضًا‬

العراق مكتب بغداد/ بالجزم المشهود .. مكافحة اجرام ميسان تطيح بمتهم تخصص بسرقة المواطنين في الأسواق وكسر زجاج السيارات وسرقة محتوياتها

العراق مكتب بغداد كتب الأعلامي الدكتور جمال الموسوي بالجرم المشهود .. مكافحة إجرام ميسان ت…