‫الرئيسية‬ Around the world مكتب الكويت/ سر دعاء السكينة: بقلم الاستاذة حوراء دشتي
Around the world - اخبار الكويت - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

مكتب الكويت/ سر دعاء السكينة: بقلم الاستاذة حوراء دشتي

مكتب الكويت

متابعة د. عابدين محمود البرادعي

كتبت الاستاذه حوراء دشتي

((سر دعاء السكينة))

كثيرا ما طُرِحَت عليَّ تساؤلات مثل.. ماذا أفعل؟ كيف أواجه الدنيا وهمومها؟ كيف أتعامل مع ضيق الأحوال وتقلبات الأيام والأشخاص الذين يستنزفون أعصابنا دون أن نشعر؟ وكنت أقول في نفسي كل شخص فُصّل ابتلاءه على قدر تحمله وكل شخص يُمتحن في موضعه الأشد حساسية وفي الشيء الذي يعني له أكثر وكأن الحياة تعرف تماما من أين تدخل إليه وأي باب إذا طرقته أعادت ترتيب داخله كله.

ولهذا لا يصح أن نقيس أوجاع الناس بمقاييسنا ولا أن نقول لمن يتألم لو كنت مكانك لفعلت أو لو كنت أقوى لتجاوزت فنحن لا نعرف بأي قلب واجه ما واجهه ولا كم مرة حاول أن يبدو بخير قبل أن يعترف بأنه لم يعد كذلك.. فياليت قومي يعلمون ما الذي شهدناه ولا نزال نبتسم بروح راضية.. ولذا يكون جوابي ولا يزال يبدأ دائما من هنا.. “واظب على دعاء السكينة”.

قد يظنه البعض مجرد دعاء جميل خفيف لكنه في الحقيقة منهاج حياة كامل واختصار لرحلة طويلة من النضج النفسي والروحي.

“اللهم امنحني السكينة لأتقبل الأشياء التي لا أستطيع تغييرها”.. من هنا تبدأ الراحة.

إذ ليس كل ما يحدث لنا يحتاج إلى مقاومة ولا كل باب أُغلق يجب أن نكسره ولا كل إنسان ابتعد ينبغي أن نُعيده ولا كل خسارة تستحق أن نهدر أعمارنا في ملاحقتها.

هناك أمور لا يغيّرها إلا الزمن وأخرى لا يغيّرها إلا الله وثالثة لن تتغير مهما استنزفنا أنفسنا في محاولات لا تنتهي.

والسكينة ليست استسلاما بل هي أن تتوقف عن محاربة ما خرج أصلا عن دائرة سيطرتك.

ثم تأتي الجملة الثانية في هذا الدعاء وهي.. “وامنحني الشجاعة لتغيير الأشياء التي أستطيع تغييرها”.. وهنا يقع كثيرون في الخطأ.

فبعض الناس يختبئون خلف الرضا وهم في الحقيقة يخافون المواجهة ولا شيء يتغير.. يرضى بالظلم لأنه لا يجرؤ على المطالبة بحقه.. ويرضى بالفشل لأنه يخشى المحاولة.. ويرضى بعلاقة تؤذيه لأنه يخاف الوحدة.

وهذا لا يعد على الرضا بل على العجز.. فالله لم يطلب منا الاستسلام بل طلب منا السعي والأخذ بالأسباب والعمل ثم التوكل.

أما الجزء الذي أراه أعظم أجزاء هذا الدعاء فهو قوله.. “والحكمة لمعرفة الفرق بينهما”.

لأن المشكلة ليست في قلة القوة ولا في قلة الصبر بل في الخلط بينهما.. فنقاتل معارك خاسرة كان الأولى أن نغادرها وننسحب من معارك كان ينبغي أن نقاتل فيها.. نحاول تغيير أشخاص لا يريدون التغيير ونغفل عن تغيير أنفسنا.

ونبذل سنوات في طرق أبواب مغلقة بينما الباب الذي كُتب لنا مفتوح في مكان آخر.

والحكمة لا أن تغيّر كل شيء ولا أن تتقبل كل شيء بل أن تعرف أين تبذل جهدك وأين تحفظ طاقتك.

ومن أجمل ما تعلمته في الحياة أن السلام الداخلي لا يأتي عندما تصبح حياتك مثالية بل عندما تعرف حدود مسؤوليتك فتعمل فيما تستطيع وتسلّم بما لا تستطيع وتترك لله ما لا يعلمه إلا الله.. حينها فقط لن تختفي هموم الدنيا لكنها لن تستطيع أن تسلب منك سكينتك.

ولعل هذا هو سر هذا الدعاء العظيم.. أنه لا يعدك بحياة بلا ابتلاء وإنما يعدك بقلب يعرف كيف يعبر الابتلاء بسلام.

وقد سمعتها مرارا أن علينا أن نتقبل الحياة بشروطها.. لكنني كنت أتوقف عند هذه العبارة أيضا لأتساءل كيف للحياة أن تسير وفق سنن لا تعبأ بما خططنا له ولا بما تمنيناه ولا بما رأيناه حقا لنا؟ وماذا لو جاءت الحياة بكل علّاتها خارج إطار ما رسمناه لها وما علاقة ذلك إذاً بمشيئتنا الحرة في الاختيار إن كان ذلك هو المكتوب في الأقدار؟ حسنا ماذا لو تأخر ما استعجلناه وضاع ما تعلّقنا به وأُغلقت الأبواب التي لم نتوقع يوما أنها ستغلق ولكن لربما ستفتح أخرى لم نكن نفكر في طرقها؟

هنا لا يصبح السؤال لماذا حدث هذا إذن؟ بل يصبح السؤال الأهم كيف سأفسر أنا ما يحدث!

لأن الحدث في كثير من الأحيان لا نستطيع تغييره.. أما تفسيرنا له فهو الذي سيحدد ما إذا كنا سنخرج منه كضحية أم متعلمين أم أقوى مما كنا.

ثم يأتي السؤال الذي يليه مباشرة وماذا سأختار بعد ذلك؟ فالاختيار الذي يلي الألم أهم من الألم نفسه.. والقرار الذي يلي الخسارة أهم من الخسارة ذاتها.. وردة فعلنا بعد السقوط هي التي تحدد إن كان السقوط نهاية الطريق أم بداية طريق جديد.

ولهذا أؤمن أن دعاء السكينة لا يعلمنا كيف نهرب من الحياة بل كيف ننظر إليها بالمجمل بكل ما تحمل لنا من مفاجآت.

أن نُسلم بما لا نملك وأن نعمل فيما نملك.. وأن الأحداث لا تصنع الإنسان فيما يصنعه المعنى الذي يمنحه لتلك الأحداث.. وقد يعيش اثنان التجربة نفسها.. أحدهما يخرج منها مكسورا والآخر يخرج منها حكيما.. ولم يكن الفرق بينهما في الحياة بل في التفسير ثم في الاختيار نعم.. اللهم امنحني السكينة لأتقبل الأشياء التي لا أستطيع تغييرها والشجاعة لتغيير الأشياء التي أستطيع تغييرها والحكمة لمعرفة الفرق بينهما.

أ. حوراء دشتي الكويت

‫شاهد أيضًا‬

العراق مكتب بغداد/ العراق بلد النفط … ويبحث عن البنزين !!!

العراق بلد النفط… ويبحث عن البنزين!!! بقلم الكاتب الاستاذ جمعه المالكي من أكثر المفارقات إ…