تونس/معرض ربيع الفن بالكرم فسيفساء بين رحيق الكلام ونبض الإحساس بالجمال

معرض ربيع الفن بالكرم… فسيفساء بين رحيق الكلام ونبض الإحساس بالجمال
تونس/شادي زريبي
– ببادرة طيبة لدار الثقافة بالكرم الغربي حمودة معالي، وبإيمان بعلو الفعل الثقافي في المجتمعات، تدور فعاليات أيام “ربيع الفن بالكرم” في الفترة الممتدة من 19 إلى 31 مارس الجاري… هي أيام تجتمع فيها كل صنوف الفنون… الأدب من خلال معرض للكتاب، تشارك فيه أعرق دور النشر التونسية، كتب موجهة لجميع الفئات العمرية، أطفال وشباب وكهول، رواية وشعر وقصة ونقد… كتب لمؤلفين بارزين في المشهد الثقافي التونسي، حيث تشارك الدكتورة بسمة بن سليمان بكتابها النقدي “الجسد والسرد”، وروايتها “للحب مجيء ثان” والشاعرة بلقيس القاسمي بديوانها “هسيس الروح”، والكاتب والناقد نور الدين بالطيب في عمله الجديد “تونس… التأنيث والتنوير” وللمبدع ذاته نجد “أيام إسبانية بين كاتالونيا والأندلس”، كما تحضر الكاتبة الليبية فاطمة سالم الحاجي بروايتها الحدث “رحيل آريس”، وعناوين أخرى تحضر في مختلف الميادين… جولة في مختلف الأسرار يرويها كتاب كبار وعناوين تجلب الأنظار يجد فيها الشغوف بالقراءة كل ما يصبو إليه لتحقيق متعة المعرفة.
الأسماء كثيرة والمؤلفات في مختلف المواضيع… هو الكاتب محمد عيسى المؤدب بعمليه “حذاء إسباني” و”حمام الذهب”، حاضر في هذا الحدث المميز الذي نشتاق كثيرا لمثله. الدكتور محمد الأوسط العياري في كتابه “براء” من تحقيق الدكتور محمد الأكبر العياري سيكون مناسبة للاطلاع على علوم الفيزياء والأبحاث الجادة، والذي سينظم له حفل توقيع، يقول الدكتور محمد الأكبر العياري”بمثل هذه الملتقيات سوف نبني مستقبلا أفضل لميدان العلم في تونس، لابد على الجميع أن يتجندوا لصنع مستقبل أفضل لجيلنا القادم، لتكريس التوجه العلمي الذي هو محرار تقدم الشعوب الحقيقي، وبمثل هذه المناسبات نستطيع أن نعرّف بعلمائنا الذين باستطاعتهم إرساء قواعد جديدة ومبادئ بناءة لدخول العلوم من أبوابها الواسعة”. هذا بالإضافة إلى الحضور المميز والمنتظر للكاتب والمؤلف الدكتور فاضل الكثيري، والذي سيوقع عمله الجديد.
وللأطفال نصيب كبير في هذه التظاهرة الكبرى، حيث تمتد الفقرات التنشيطية على كامل أيام التظاهرة، من خلال معرض للكتب والقصص، ومسرحيات وورشات تكوينية في الفن الفوتوغرافي ورسم ولوحات رقص وعروض بهلوانية وغيرها من الفقرات المميزة.
مجلة “الموعد الجديد” تفاعلت مع هذا الحدث واستطلعت آراء البعض من المشاركين في هذه التظاهرة، وعلى رأسهم الأستاذة هناء بوكثير، مديرة دار الثقافة بالكرم والساهرة على إحياء هذه الأيام، تقول “نحن نسعى من خلال موقعنا هذا إلى إحياء الثقافة بجميع صنوفها، والعمل على نشر المعرفة الحقة، وتوعية الشباب وجعله فاعلا في الحياة الثقافية، كما نعمل على إحياء عادة القراءة التي أصبحت مهددة اليوم بالاندثار، وبمثل هذه المناسبات، نريد إيصال هدفنا السامي عبر توحيد الكلمة نحو صنع مستقبل أفضل للأجيال القادمة، ونحاول من موقعنا إنشاء جسر للتواصل بين المرء والمعرفة الصحيحة والجادة”.
من جهتها، تقول الناشرة حذامي خريف “بمثل هذه المناسبات نستطيع أن نحيي آمالنا بمستقبل أفضل للجيل القادم، وباعتباري مشاركة في معرض الكتاب، أرى أن هذا المعرض مفيد، خصوصا وأنه يتزامن مع العطلة المدرسية، حيث يمكن للعائلة التونسية أن تزور المعرض صحبة أبنائها والاطلاع على آخر المؤلفات واقتناء بعض الكتب المفيدة”.
وقد أشار المشاركون في المعرض التشكيلي، وهم الفنانة ألفة المثناني وليلى القاسمي ومحمد الأكبر العياري ولبنى بوقلة وجودة التازركي وفايزة نومة وملاك بن أحمد إلى أن مثل هذه التظاهرات تعرف بالفن التشكيلي التونسي وتعطي حركية لهذا القطاع الحساس الذي يمثل الوجه الآخر للبلاد.
تقول ألفة المثناني “أنا سعيدة بالمشاركة في مثل هذه التظاهرة التي تترجم اهتمام المثقفين بالفن التشكيلي، كما أنها فرصة لمزيد التعريف بالمدارس الفنية التونسية وأبرز أعلامها من خلال باقة مختارة من أسماء تسعى إلى نحت ذاتها وإيصال صوتها من خلال باب ربما ظل لسنوات موصدا أمامنا”.
وفي السياق ذاته تشير الفنانة ليلى القاسمي أن كل معرض تشارك فيه يزيد من رصيدها الإبداعي لأن الفنان من غير معارض عبارة عن سمكة خارج الماء، تقول “شاركت في العديد من المعارض، وفي كل مرة أجد نفسي مازلت أتعلم، لأن ميدان الفن التشكيلي لا حدود له ولا سقف لمعارفه، في كل مرة أقول ها أني وصلت، أجد نفسي مازلت في بداية الطريق… الفن حياة لا نستطيع أن نتنفس دون خطوط وأشكال وألوان وضربات فرشاة… لا يمكن أن نحيا خارج إطار اللوحة إن كانت منجزة أو مازالت في المخيلة”.
من جهتها تقول الفنانة لبنى بوقلة “يمثل اليوم لي حدثا كبيرا باعتبار أني اشعر أن مجال الفن التشكيلي بدأ يسترد عافيته شيئا فشيئا، هي بادرة مميزة أرجو أن تتكرر، لأن بمثل هذه المبادرات نستطيع أن نتنفس جمالا وأن نحيا في ألوان أخرى وأن نعيش السلام المرجو”.
وتشير الفنانة فايزة نومة إلى أن المشاركة في مثل هذه المناسبات الطيبة تزيد المبدع إصرارا على العمل والمثابرة لكسب الخبرات واقتحام مغامرة أخرى، أليس الفن مغامرة لا حدود لها؟ أليس الفن إبحار في أعماق النفس وسبر أغوارها؟ هو عالم غير عالمنا، نحن ننشد الأفضل والأرقى والأنقى من خلال رسالتنا النبيلة التي نسعى إلى نشرها من خلال فننا وإحساسنا وشعورنا.
العالم سيكون غير العالم في دار الثقافة بالكرم الغربي حين تعيش ربيع الفن، حين تشعر أنك بين الجمال والكتاب وبين غذاء الروح والعين وغذاء الفكر.
تقول الفنانة التشكيلية ملاك بن أحمد “إن مثل هذه المعارض تزيد من ثقة الفنان وهي مناسبة للتعريف بفنه. أنا من موقعي هذا أشجع مثل هذه المبادرات التي تزيد من إشعاع الفنان في محيطه وحتى خارجه، واشكر كل الساهرين على تنظيم هذه الأيام التي ستكون فاتحة خير على مستقبل الفنان التونسي”.
وقي السياق ذاته تقول التشكيلية جودة التازركي “في كل مشاركة جديدة لي أشعر وكأني أعرض لوحاتي لأول مرة وأشعر أن غايتي لم تتحقق بعد وأن رسالتي من الفن لم أعرضها على الناس بالشكل الأمثل، لأني في كل لوحة أتعلم من جديد واشعر وكأني مازلت تلميذة وأنني أخطو خطواتي الأولى، لذلك دائما ما أشعر بالرهبة وأنا أعرض لوحاتي وأكون متشوقة كثيرا لرأي الجمهور”.
هي مناسبة إذن لتطهير النفس في شهر رمضان المعظم، هي فرصة للتعرف على أحدث الأعمال الإبداعية وتذوق الفن الراقي في عالم من الجمال المفعم بالمشاعر والأحاسيس والناحت لشخصية الإنسان الباحث عن متنفس جديد كله إبداع وإمتاع.
(New poem written by Dr Amira Rouigui/ my words are spring ( I breath poetry
I breathe poetry My words now… written by the Tunisian poet Dr. Amira Rouigui …







