تونس/ الثلاثاء 15 اكتوبر : ذكرى معركة الجلاء أو ذكرى احداث مدينة بنزرت
تونس / الثلاثاء 15 أكتوبر : ذكرى معركة الجلاء أو ذكرى أحداث بنزرت ؟؟
تونس / مكتب باجة – كتب الاعلامي عبد اللطيف العياضي
* تونس تنسج تفاصيل ماحمة الجلاء عن بنزرت بين 19 جويلية و 15 أكتوبر 1961 .. يتبين المهتم بدراسة أحداث بنزرت كما يسميها بعضهم أو معركة الجلاء كما يسميها البعض الآخر في خطبهم و مذكراتهم و مقالاتهم أو على صفحات كتب التاريخ وجود بون شاسع بين المقاربتين في تمثل هذه الوقائع و الأحداث العسكرية و الشعبية التي يختلف الباحثون حول تقييمها و تصنيفها داخل أو خارج ما يعرف بالحركة الوطنية التونسية .. التقينا بالمناضل و المقاوم و المجاهد ، كما يفضل أن يلقب ، الشيخ ” سعيد الزوابي ” بمدينة تبرسق ، احدى أهم معتمديات ولاية باجة ، و هو أحد المتطوعين و المشاركين فعليا في هذه الأحداث ذات الصبغة العسكرية و التي خاضتها قوات الحرس و الجيش الوطنيين و الفتيين بمساندة متطوعين من كافة جهات البلاد التونسية بهدف استكمال السيادة الوطنية المنقوصة رغم الاستقلال عن الحماية أو الاستعمار الفرنسي لاستمرار تواجد عسكريين فرنسيين بآلياتهم و أسلحتهم و ذخائرهم و ضباطهم و رجال جيشهم بثكنات مدينة بنزرت و محيطها و التي قال فيها المنظر الاستعماري الفرنسي ” جول فيري ” من أجل بنزرت ، استولينا على تونس ” .. و نستشف بتعمقنا و تأنينا في قراءة هذه المقولة أن استقلال تونس في 20 مارس 1956 يظل منقوصا ببقاء بنزرت خارج سلطة الدولة التونسية .. بين لنا شاهدنا على الوقائع و الأحداث الجسام المتصلة بأحداث بنزرت أو بمعركة الجلاء ، المناضل و المقاوم و المجاهد ” سعيد الزوابي ” ، من أهالي مدينة تبرسق ، و قد ولد بها في غرة مارس ( 01 * 03 * 1937 ) .. و هو السيد سعيد بن جيلاني الزوابي و ابن المرأة ” منى بالحاج عبد الله “
جميعهم من أهالي مدينة تبرسق .. تلقى محاورنا تعليمه التقليدي بكتاتيب مدينة تبرسق و لدى مِؤدبيها و أشهرهم المرحوم ” المدب زروق ” ، و لم يحرز محاورنا حظا وافرا من هذا التعليم التقليدي الذي كان يؤهل بعض متلقيه الى التحول الى الدراسة بالفرع الزيتوني لمدينة تبرسق و الذي كان يشرف عليه الشيخ الجليل المرحوم ” عبد الوهاب بلعيد العسكري ” ، و هو من ذرية سيدي ” عبد الله العسكري بو دبوس الزوام ” ، و الذي يحتل ضريحه حيزا يسيرا من المدينة العتيقة بتبرسق .. تعذر على محاورنا الالتحاق بالفرع الزيتوني بتبرسق لاستعجال والده الاستعانة به لخدمة أحد الأجنة التي كان يملكها و يباشر العمل بها بالأدوات التقليدية و العتيقة في اطار الاقتصاد العائلي ، متواضع المردودية .. عندما بلغ محاورنا نبأ فتح باب التطوع للمشاركة في معركة الجلاء ببنزرت سارع بالالتحاق بالمعسكر الذي يسيره مكونين تونسيين و ناشطين بثكنة تبرسق التي تم اخلاؤها من العسكريين منذ بدايات الاستقلال و التي كانت تعرف في ظل الحماية أو الاستعمار الفرنسي بتسمية ” التنين 18 ” .. تلقى محاورنا و رفاقه تدريبات أساسية في دورة سريعة و مكثفة مكنتهم من مسك السلاح و تفكيكه و تشغيله و استعماله ..
و ارتدوا ” زي المعارك و القتال ” بكل فخر ، ثم التحقوا بجبهة بنزرت قصد المساهمة ببدل النفس لاستكمال السيادة الوطنية ردا على مماطلة فرنسا للحكومة التونسية آنذاك بخصوص الالتزتم بجدول الانسحاب من ثكنات بنزرت و محيطها الذي تضمنه بروتوكول الاستقلال .. مثلت حادثة توسعة المطار العسكري بثكنة ” سيدي أحمد ” ببنزرت سببا كافيا لتدخل قوات الحرس الوطني و صد محاولة التوسع و ازاء فشل المفاوضات بين الجانبين التونسي و الفرنسي بشأن الجلاء أعلنت التعبئة العامة للشباب التونسي بداية من يوم 4 جويلية 1961 ردا على تعمد المماطلة و التمسك بمدينة بنزرت و محاولة توسعة مطارها العسكري في 30 جوان 1961 لاعتبار الجانب الفرنسي البلاد التونسية المستقلة قاعدة خلفية للثورة الجزائرية .. وضع متفجر ، و شعب ثائر ، و شباب مناضل و مقاوم و مصر على رفع التحديات رغم اختلال موازين القوى بين ثالث قوة عسكرية في العالم و جيش حديث الانشاء ، و متطوعون تلقوا تدريبات مكثفة و سريعة لا تتعدى الأسبوعين .. و بداية من 19 جويلية 1961 تحركت قوات الجيش التونسي بدعم من آلاف الشبان المتطوعين
و حققوا في يومهم الأول نجاحات ميدانية هامت تلخصت في السيطرة على مركز التموين بالمصيدة و توصلت المدفعية التونسية الى تحطيم سبعة ( 07 ) طائرات على ممرات المطار العسكري المسبب الرئيسي للتصعيد و سقوط العديد من المظليين الفرنسيين القادمين من الجزائر بين قتيل و جريح .. و بمحاولة الجيش التونسي المنتشي بانتصاراته الأولى و بالدعم الذي يلقاه من الشبان المتطوعين و المتحمسين اقتحام ترسانة ثكنة ” منزل بورقيبة ” أبرق الأميرال ” موريس أمان ” الى القيادة الفرنسية بباريس لطلب المساندة ، و كانت الاستجابة فورية و بمعدات لا قبل للجيش التونسي الناشيء و لآلاف الشبان المتطوعين بها ، و أدى الهجوم الفرنسي المعاكس الى فقدان المعادلة بين القوتين .. تقدمت المدرعات الفرنسية نحو مدينة بنزرت يوم 21 جويلية 1961 و تحولت المعركة الى حرب شوارع و كانت المدفعية الفرنسية تتقدم بتغطية من الطيران الحربي الفرنسي الذي كان يتعمد قصفه للمدينة و أدى الأمر الى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين خلال يومي الجمعة 21 و السبت 22 جويلية 1961 .. و أصدر مجلس الأمن القرار 164 لوقف اطلاق النار ، و في يوم 25 جويلية 1961 قدم الأمين العام للمنتظم الأممي ” داغ همرشولد ” الى بنزرت و عاين حجم الدمار و اطلع على عدد الضحايا المدنيين بالخصوص ليعقد اجتماع مجلس الأمن يوم 21 أوت 1961 للنظر في قضية ” بنزرت ” ، و صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 27 أوت 1961 لفائدة تونس بالأغلبية المطلقة ، و دعت لفتح التفاوض بين تونس و فرنسا لتحقيق الجلاء عن بنزرت و الذي تقرر موعده ليوم 15 أكتوبر 1961 ، و تم بالفعل اجلاء آخر جندي فرنسي من التراب التونسي في ذلك التاريخ .. توصلت تونس الى نسج تفاصيل ملحمة الجلاء بين 19 جويلية و 15 أكتوبر 1961 بفضل تظافر جهود قوات الحرس و الجيش الوطنيين مدعومين بآلاف المتطوعين من الشباب المتحمسين لاستكمال الاستقلال و السيادة الوطنية و القادمين من كافة جهات البلاد التونسية .. منهم من كتبت له الشهادة و منهم من أصيب و منهم من سلم و عاد الى موطنه و قد ساهم بفخر و اعتزاز عظيمين في رسم ملامح ملحمة وطنية كبرى نجدد الاحتفال بها في موعد رحيل آخر عسكري فرنسي عن أرضنا و وطننا .. من بين الناجين من أحداث بنزرت أو معركة الجلاء و الباقين على قيد الحياة الى اليوم رجال هم في أمس الحاجة الى تلقي يد العون و الرعاية من قبل الدولة التونسية و هم أبناؤها و بناتها ( بضم الباء )و قد عانوا طويلا من الاقصاء و التهميش و ينتظرون لحظة انصاف من دولة الوطن الذي هبوا لاستكمال تحريره و استكمال سيادته و صونهما و تعزيزهما ..
العراق مكتب بغداد/ مكافحة الاجرام تنهي نشاط مبتز للفتيات بعد متابعة رقمية محكمة كشفت اساليبه الاجرامية
العراق مكتب بغداد كتب الأعلامي الدكتور جمال الموسوي مكافحة الإجرام تنهي نشاط مبتزٍ للفتيات…










