الرئيسية Around the world ترامب وجنون العظمة : التهجير والسيطرة على غزة بين استراتيجية الضغط و الالهاء وتسليط الأضواء
ترامب وجنون العظمة : التهجير والسيطرة على غزة بين استراتيجية الضغط و الالهاء وتسليط الأضواء
*ترامب وجنون العظمة: التهجير والسيطرة على غزة بين استراتيجية الضغط والإلهاء وتسليط الأضواء*
اليمن / *كتب/عبدالله صالح الحاج
في خضمِّ الأحداث المتسارعة، تتجلَّى تصريحات الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب حول تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة كفصلٍ جديدٍ من فصول الدراما السياسية التي لا تنتهي. تعكس هذه التصريحات جنون العظمة الذي يُحرِّك استراتيجياته، حيث يسعى ترامب إلى فرض إرادته السياسية على الساحة الدولية من خلال أسلوبه الفريد في إدارة الأزمات. عندما يتحدث ترامب عن إعادة توطين الفلسطينيين في دولٍ مثل مصر والأردن، يفتح بذلك بابًا واسعًا من التساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذه الكلمات. هل هي محاولة لاستعادة الأضواء، أم هي جزءٌ من مخططٍ سياسي أكبر يتجاوز حدود الولايات المتحدة؟
ترامب، المعروف بأسلوبه الإعلامي المثير للجدل، لم يتردد يومًا في استخدام التصريحات المثيرة كوسيلةٍ لتشتيت الانتباه عن أزماته الداخلية. بينما يواجه تحقيقاتٍ جنائية ومدنية تتعلق باحتيالٍ مالي، يجد في القضايا الإقليمية الساخنة فرصةً للحفاظ على مكانته في دائرة الضوء. تأتي تصريحاته حول تهجير الفلسطينيين في هذا السياق، حيث يسعى ترامب لضمان بقاء اسمه متداولًا في النقاشات العالمية، مستفيدًا من حساسية القضية الفلسطينية وقدرتها على إثارة الجدل.
يمكن أن نرى في استخدام ترامب لما يُعرف بجنون العظمة استراتيجيةً لتعزيز صورته كقائدٍ غير متوقع. هذا الجنون يتجلى في اعتقاده بأنه قادرٌ على تغيير مجرى الأمور السياسية بقراراتٍ مفاجئة، مما يربك الخصوم ويجبرهم على التعامل معه بحذر. إن حديثه عن السيطرة على غزة يعكس هذا النهج، حيث يظهر ترامب كقائدٍ يتخذ قراراتٍ صادمة، حتى لو كانت تتعارض مع القانون الدولي. وفقًا لتقاريرَ عدة، تزايدت حدة التصريحات الأمريكية حول غزة بعد تدهور الأوضاع هناك، مما يدل على أن هذه الاستراتيجية ليست جديدة بل تُستخدم لتوجيه الأنظار بعيدًا عن القضايا الداخلية.
في يناير 2020، أعلن ترامب عن خطته للسلام المعروفة بـ”صفقة القرن”، التي تضمنت اقتراحاتٍ لضمِّ أجزاءٍ من الضفة الغربية. وقد قوبلت هذه الخطة برفضٍ واسعٍ من الفلسطينيين، حيث اعتبرها الكثيرون محاولةً لتصفية القضية الفلسطينية. وقد قال صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إن “صفقة القرن هي بمثابة إعلان حربٍ على حقوق الشعب الفلسطيني”.
وفي سياق الإحصائيات، تشير التقارير الأخيرة إلى أن أكثر من 2 مليون فلسطيني يعيشون في غزة، حيث يعاني حوالي 80% منهم من انعدام الأمن الغذائي. وفقًا لتقرير صادر عن الأمم المتحدة، يعاني 60% من سكان غزة من الفقر، مما يجعل الوضع الإنساني هناك من بين الأسوأ في العالم. وقد أشار رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، “أوتير كينغ”، إلى أن “الحصار المستمر والقيود المفروضة على الحركة تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في غزة”.
يمكن أن نرى في استخدام ترامب لما يُعرف بجنون العظمة استراتيجيةً لتعزيز صورته كقائدٍ غير متوقع. ربما يسعى ترامب من خلال فكرة تهجير الفلسطينيين إلى الضغط على الأطراف الإقليمية، مثل حركة حماس والدول العربية، لإعادة تقييم مواقفها والتعاون مع إسرائيل. هذه الخطوة قد تخلق واقعًا جديدًا، حيث يتم تقليص الوجود الفلسطيني وفرض سيطرةٍ إسرائيلية أكثر مباشرة. وفي هذا السياق، تشير بعض الدراسات إلى أن أكثر من 70% من الفلسطينيين في غزة يعتمدون على المساعدات الإنسانية، مما يجعل تهجيرهم موضوعًا حساسًا للغاية.
ومع ذلك، واجهت هذه التصريحات رفضًا قويًا من المجتمع الدولي. فقد أدانت دولٌ كبرى، مثل الصين وألمانيا وروسيا، أي محاولاتٍ لتهجير الفلسطينيين، معتبرةً ذلك انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي. كما أكدت الدول العربية، مثل مصر والأردن والسعودية، أن حقوق الفلسطينيين غير قابلة للمساومة. ووفقًا لتقرير صادر عن منظمة العفو الدولية، يُعتبر تهجير الفلسطينيين “جريمةً ضد الإنسانية”، مما يعكس حجم الغضب الدولي تجاه هذه التصريحات.
إن تصريحات ترامب تعكس توجهًا أمريكيًا يدعم سياسات اليمين الإسرائيلي المتطرف، الذي يسعى لإنهاء الوجود الفلسطيني. وفقًا لاستطلاعات الرأي، أظهرت أن أكثر من 60% من الأمريكيين يعارضون سياسات ترامب تجاه فلسطين، مما يضع ترامب أمام خياراتٍ صعبة: إما المضي قدمًا في مغامرته، أو التراجع تحت ضغوط المجتمع الدولي.
تبقى القضية الفلسطينية محورًا رئيسيًا للنقاشات السياسية والإنسانية. يستمر ترامب في استخدام هذه القضية كوسيلةٍ لتسليط الأضواء على نفسه، لكن هذه التصريحات ليست مجرد كلماتٍ عابرة. إنها تعبر عن لعبةٍ سياسيةٍ معقدة تعكس التوترات المتزايدة في الساحة الدولية، مما يؤكد على ضرورة التزام المجتمع الدولي بحلولٍ سلمية تتماشى مع حقوق الشعب الفلسطيني. فحقوق الإنسان ليست موضوعًا للمساومة، بل هي أساسُ كلِّ حوارٍ سياسيٍّ جادٍّ.
تونس/ القراءة تزهر ابداعا.. تلاميذ اكسال يحتفون بسنة المطالعة 2026
تونس/ كتب المبعوث الخاص لصحيفة وقناة ومجلة الموعد الجديد العالمية الاعلامي لطفي حريز  …







