‫الرئيسية‬ أخبار الساعة لوحة ابتسامة و معرض تشكيلي في جو أسطوري. يعود الى الأصالة في ثوب عصري

لوحة ابتسامة و معرض تشكيلي في جو أسطوري. يعود الى الأصالة في ثوب عصري

 

 

“لوحة… ابتسامة” معرض تشكيلي في جو أسطوري يعود إلى الأصالة بثوب العصر

تونس/إعداد: شادي زريبي

 

 

 

حفل أثثه كل من لطفي راجحي ونائلة الزيادي ولمياء بوخاتم وحنان مكناسي ونرجس مراد دالي ودرة بن غفار و52 لوحة من مختلف المدارس الفنية

تونس- بين زرقة البحر وخضرة الحدائق وروعة أشعة الشمس على جدران رواق الهادي التريكي بضاحية سيدي بوسعيد بالعاصمة التونسية… هنا تشعر بروعة المكان وبإحساس مختلف… إحساس ينبض به قلبا متعطشا إلى الجمال… هنا في هذا الفضاء الذي يحملك إلى الماضي، مسافرا عبر الزمن كي تلقى لوحات معلقة في فضاء تاريخي تعبر عن ذوق رفيع، وتصور لك الواقع بألوان مختلفة في أجواء ألف ليلة وليلة فتبحث عن شهرزاد وتسأل عن شهريار… أو ربما هي أجواء علاء الدين ومارد مصباحه السحري… لا وجود لغير الإبداع في حضرة الفن التشكيلي… تهرب منك الكلمات لتترك وجدانك ينصهر مع تعاريج الخطوط وضربات الريشة بكل تأنق واحترافية.
في هذا الفضاء اجتمع ستة فنانين ليحوّلوا الفضاء إلى عالم مليء بالخشوع والرهبة… هم من خيرة من تعامل مع الفن التشكيلي وهم من صنعوا لنا البهجة على امتداد عشرة أيام متتالية (من 13 إلى غاية 23 فيفري 2023). هذا الحفل أثثه كل من لطفي راجح ونائلة الزيادي ولمياء بوخاتم وحنان مكناسي ونرجس مراد دالي ودرة بن غفار… هؤلاء شاركوا بـ52 لوحة تشكيلية بمختلف المدارس الفنية… ترى الانطباعية والسوريالية والتكعيبية والواقعية والرمزية… تتذكر بابلو بيكاسو وسالفادور دالي وليوناردو دافينشي وفنسنت فان كوخ ومايكل أنجلو وغيرها من الأسماء التي حولت العالم إلى واحة كبرى من الإحساس والشعور بالجمال. مجلة “الموعد الجديد” كانت حاضرة في هذا المعرض لتشارك الحضور بعضا من لحظات الجمال والإبداع.
تجولنا في رواق المعرض ونحن نحول البصر بين هذه اللوحة وتلك المعزوفة الموسيقية الصادرة من الأخرى… تنفسنا طويلا مع الألوان المتعددة والدالة على العديد من المعاني… ترى هذه اللوحة فتقرأ التاريخ وترى المدينة العتيقة بجدران بناءاتها المعبرة عن روح الأصالة والتي ترمز إلى التاريخ… البحر بزرقته وأمواجه الهادئة والوجوه المعبرة عن البساطة والطبيعة الخضراء والمزهريات، وغيرها من الرسومات بمختلف تصاميمها وميزاتها… صقور محلقة شامخة وتتأمل عذراء على شاطئ مليء بالأسرار… وحده الشعور بالصدق في التعبير ومحاكاة الأشياء.
أنت هنا في حضرة الفن تعتملك أسئلة الوجود في جو رومانسي… تأتيك الأفكار محملة بتفاصيل الفلسفات، أليس الفن التشكيلي فلسفة قائمة الذات؟ تمرر بصرك على اللوحات فتسبح في عالم قدسي، وتحلم هاربا من واقعك وقد تخرج من صمتك بتنهيدة طويلة تُخرج ما في صدرك من آلام لتعانق الأحلام الوردية.
حين تكتشف أن الزمان ليس زمانك وأن المكان ليس مكانك والإحساس ليس إحساسك وأن الأشياء من حولك لم تعد تشبهك وأن مدن أحلامك ما عادت تتسع لك عندها، تعال معي إلى هنا، إلى هذا الجو الجميل وأبحث لك عن عالم نقي وصاف، صفاء الأرواح المتعانقة. لا تتردد وارحل بلا صوت وعند الرحيل لا تضيع وقتك في البحث في المتاهات وانصت لهذا الجمال ودع عقلك يخاطبه بكل وجدان.
و”الفن التشكيلي هو ذاك النوع من الفنون الذي يعبر من خلاله الفنان عن أفكاره ومشاعره، حيث يسعى إلى تحويل المواد الأولية إلى أشكال جميلة كالعمارة والتصوير والزخرفة والنحت، ويتم إدراك ذلك من خلال حاسة البصر”، هكذا بدأت الفنانة التشكيلية نائلة الزيادي كلامها وأنا أتحدث إليها وتضيف “لابد أن تكون قيمة اللوحة من قيمة الفنان، وهذا هو الذي يحقق دوام هذا النوع من الفن، ولن يكون ذلك إلا من خلال التضحيات التي نقدمها في سبيل فننا وتجاوز كل الصعوبات وتحطيم العراقيل حتى نعيش ونحيا بالفن”.
ونحن نتجول لاحظنا وجود العديد من الزائرين بمختلف شرائحهم العمرية، أطفال وشباب وكهول، وهو دليل على أهمية هذا الفن في حياة الناس، تقول نائلة الزيادي “يزور المعرض يوميا العشرات من الأشخاص، وهذا مؤشر إيجابي رغم قلة المشتريات، ولكن ما أسعدني هذه المرة هو اهتمام الأجانب بفننا، أنا مثلا اشترت لي مواطنة سودانية لوحة ودرة عبد الغفار باعت لوحة لسيريلانكي، وسفير كوريا الجنوبية اقتنى لوحة للفنان لطفي راجح، وهذا دليل على خروج الفن التشكيلي التونسي إلى العالمية وبداية التعريف بمبدعينا وطاقاتنا التونسية، والحقيقة أن هذا الأمر أعاد فينا الأمل بالمستقبل”.
ولمّا كانت المعرفة مطلب الإنسان والبحث عنها هدف كل مثقف واع، فإن إصرارنا على معرفة أسرار الفن التشكيلي وخباياه جعلتنا نطرح سؤالا على نائلة الزيادي حول مكونات اللوحات، فأجابت “تحضر في هذا المعرض كل المدارس الفنية العالمية، فالفنان لطفي راجح مثلا يعتمد كثيرا على الكي على الخشب، كما نجد الرسم على القماش، وهناك لوحات زيتية ومائية، كما أن الألوان، بأشكالها المختلفة، لها دلالات غامقة وفاتحة، وهي كلها تعكس واقع الفنان والمجتمع”.
والفنان جزء لا يتجزأ من الواقع، يشاركه الهموم والأفراح، ينقل أحاسيسه إلى فضاء اللوحات، هكذا تحدثت نائلة الزيادي عن تعريف للفنان، وهو حسب رأيها “مناضل بالريشة واللون والخيال، أليس الفن نوعا من أنواع المقاومة، بل هو أساسها ولعله أخطرها”.
الكثير من الأحاسيس جمعت الفنانين، والكثير من الأهداف وحدتهم، هم عاشقون للفن التشكيلي رغم اعترافهم بأنهم عصاميون، إلا أن غرامهم باللون والشكل والفكرة جعلتهم يحاولون نقل ذواتهم ومشاركة الناس قضاياهم رغم صعوبة الواقع إلا أن الأمل مازال باقيا لأن الغد الأفضل يصنعه مثل هؤلاء الذين كرسوا وقتهم وجهدهم ومالهم لصنع الفرح والبهجة في نفوس الناس. تقول الفنانة التشكيلية ونائبة رئيس جمعية ابتسامة للجميع الأستاذة لمياء بوخاتم “للفن رسالة نبيلة وللعمل الجمعياتي أيضا، فجمعيتنا تهدف إلى السعي لفعل الخير ورسم الابتسامة بين الناس كبارا كانوا أم صغارا، وهي تتبرع بما يتوفر لنا بمساعدات مالية وغذائية للعائلات المعوزة، فهي تتكفل بقفة رمضان، حيث تسعى إلى توفير المساعدات لـ500 عائلة، هذا بالإضافة إلى المشاركة في مصاريف الدخول المدرسي وعيد الفطر وعيد الأضحى”.
والحقيقة إذا اجتمعت روح التضامن والتكافل بين الفن والعمل الجمعياتي فإن الحدث يصير أعمق في معانيه السامية وأهدافه النبيلة، خصوصا إذا علمنا أن إقامة هذا الحدث الثقافي يرتبط بالمساعدة وفعل الخير، تقول بوخاتم “لقد زرنا العديد من قرى الأطفال في قمرت وسليانة وسجنان والناظور وزغوان لتقديم المساعدات من مواد غذائية وملابس شتوية، كما خصصنا عربة مجرورة تحمل الأطفال إلى المدارس في البعض من المناطق النائية ونحن من فيفري 2011 سنة تأسيس الجمعية نحاول قدر المستطاع تقديم يد العون رغم الصعوبات المالية التي تعيشها وقلة الموارد، وهذا ما يعيقنا كي نحقق جميع أهدافنا المرسومة صحبة أشخاص نكن لهم الاحترام لما يقدمونه من جهد”.
هي رحلة، سرقناها من الزمن كي نعيش لحظات من روح التضامن والفن ونصنع لأنفسنا عوالم جميلة تهدف إلى رسم البسمة على شفاه الآخرين، رغم ما يعيشه واقع الفن التشكيلي في تونس من حيث نقص الإمكانات وانعدام المساعدات، تقول نائلة الزيادي في هذا السياق “الفنان، اليوم، غير قادر على إقامة معرض فردي لذلك نلجأ إلى إقامة معارض جماعية وهي طريقة فرضتها علينا العديد من الأسباب لعل أبرزها احتكار مجموعة من الفنانين للساحة الفنية، رغم أننا نمتلك رصيدا ضخما من الأعمال الفنية التي قد تظل رهينة أطرها وجدرانها ولا يتم تقديمها للناس”.
وأنت تغادر رواق المعرض تشعر وأنك قد تركتك شيئا ما يصعب معرفته، وإحساسا غير الذي جئت به… تخرج بعد أن اقتحمت خلوة الفنان في جو مليء بالطهر والجمال فتعانق الأشكال وتكتشف التعابير المرسومة وتخاطب وجدانك بعبارات أشبه بتمتمة السحرة وتعاويذ الكهان.

‫شاهد أيضًا‬

العراق مكتب بغداد/ محافظ بابل يبحث مع قائد قواة الشرطة الاتحادية أهم مستجدات الوضع الامني في المحافظة

العراق مكتب بغداد كتب الأعلامي الدكتور جمال الموسوي محافظ بابل يبحث مع قائد قوات الشرطة ال…