‫الرئيسية‬ الموعد الادبي قصة قصيرة :الزواج المشروط:للكاتب العراقي محمد علي ابراهيم الجبير
الموعد الادبي - 2 يناير، 2023

قصة قصيرة :الزواج المشروط:للكاتب العراقي محمد علي ابراهيم الجبير

 

الكتاب العراقي محمد علي ابراهيم الجبير

 

 

قصة قصيرة بعنوان /الزواج المشروط
في احدى ليالي الشتاء الباردة جداً قام حامد واغلق الشباك الوحيد في الغرفة ، واغلق بابها ،واشعل نارالمدفأة وجلس قرب المدفأة حتى شعر بالدفيء،وبعد ان اصبح جو الغرفة دافئاً، قام واطفأ النور والمدفأة ، واندس في فراشه، ونام نوماً مريحاً ..
في صباح اليوم التالي ، أحس ببرودة الغرفة ،نهض من فراشه ،نظر الى الساعة المعلقة على الحائط بعد ان فرك عينيه، وجدها تشير الى السابعة صباحاً..
نهض من فراشه بصعوبه بالغة لشعوره بالنعاس ، ولولا الدوام الرسمي لم ينهض من الفراش ، واخيرا قام متثاقلاً من فراشه الدافيء رغم برودة الغرفة ليعد الافطار، ويهيء نفسه للذهاب الى عمله ..
وبعد ان انهى تناول الافطاروارتدى ملابسه المعتادة ..
خرج في الساعة السابعة والنصف متوجهاً الى عمله .
كان الشارع الفرعي الذي يقع فيه بيته غير معبد ومليىء ببقايا مياه الامطاروالاوحال ،وكان يلاقي صعوبة في المشي ، لعدم وجود مكان نظيف في الشارع وكان يسلك طريق محاذي لأسيجة البيوت
يسمح بمرور شخص واحد فقط ، يستعين بأسيجة تلك البيوت الى ان يصل للشارع الرئيس المعبد الذي يقع فيه المكان المخصص لأنتظار سيارات الاجرة
ينظر حامد بقلق شديد الى ساعته بين فترة واخرى وازداد قلقه بعداصبحت الثامنة صباحاً، ولم تصل اي سيارة من سيارات الاجرة ؛؛
تكثر في الشارع سيارات التكسي والسيارات الخاصة التي تسير بسرعة فائقة يتطاير منها رذاذ الماء والاوحال، على الواقفين بمحطة الانتظار..
راتبه لايسمح له بتأجير سيارة من سيارات التكسي ، ولا احد يقف له من اصحاب السيارات الخاصة الذين يعرفهم ، لذلك فأنه مجبرعلى انتظار سيارة من سيارات الاجرة ؛؛واخيراً وصلت سيارة الاجرة في الساعة الثامنة والنصف ؛؛وهو في تلك الحالة من القلق الشديد، وعندما صعد الى السيارة لم يجد مكاناً شاغرا ً يجلس فيه لكثرة ركابها ؛ ظل واقفاً، والسيارة تقف في كل محطة،ينزل ويصعد منها الركاب ..وصل الى دائرته في الساعة التاسعة؛
والمفروض ان يصل اليها في الساعة الثامنة صباحاً؛ طرق باب غرفة المدير، وقدم اعتذاره واسفه على التاخيرالذي يتكرريومياً؛؛ لم يقبل المديراعتذاره ولاعذره ! وقال له منزعجا:-
كل الموظفين يعانون نفس ظروفك ، وأنا لااعرف السيارة تأخرت ، وتقول لي :الظروف .. الظروف يا اخي : انهض قبل ساعة او ساعتين حتى تصل الى
دوامك في الوقت المحدد، والذي يوجب عليك التواجد في او قبل الوقت المحدد للدوام الرسمي الساعة الثامنة صباحاً..
وجه مدير الدائرة اليه (بعد اللوم) العقوبة الادارية بسبب تاخره عن الدوام الرسمي وطلب منه عدم تكرار الأخير وبعكس ذلك سوف يوجه له عقوبة اشد ..
فكر حامد طويلاُ عسى ان يجد الحل لهذه المشكلة التي تكرر كل يوم ، هو لايملك سيارة خاصة به ، ولااحد يساعده، ولاتوجد لديه امكانية ايجار دار قريبة من دائرته بدلا من هذه الدار البعيدة ؛ ولاأمل في تحسن حالته المالية المتعبة ..
اخيراً توصل الى حل ، عليه ان يجد موظفة غير متزوجه ،وثرية تمتلك دار سكن وسيارة لكي يتزوجها ،
ويتخلص من هذه المعاناة ..
أخذ يسأل أصدقاءه ومعارفه عن وجود موظفة غير متزوجة، بالموا صفات المطلوبة ..
احد الاصدقاء اشار عليه بالزواج من بتول الموظفة صاحبة المركز المرموق تسكن مع والدتها في الدار التي ورثتها من ابيها، وضعها المادي جيد جداً وتملك سيارة خاصة بها، تؤمن بالحرية الكاملةللمرأة، تخرج حسب رغبتها وتعيش حسب ماتراه مناسباً لها مادام كل ذلك ضمن الحدود والتمسك بالعفة والشرف ..
وجد حامد ان زواجه من بتول هو الحل لمشكلته،
وسأل نفسه هل يتزوج منها ويستقر معها ويتخلص من معاناة التأخير ومن عقوبات المدير؟ أو يبقى بوضعه المالي المتردي ؟
واخيراً قرران يتقدم لخطبة بتول وليكن مايكون ؟
بتول وافقت على الزواج منه بشروط منها أن لايحاول السيطرة عليها !
فقال لها:ماذا تقصدين ؟ قالت له اعيش كما تعيش أنت
بالتساوي بمعنى انه لافرق بيني وبينك ؟ هل توافق على ذلك ؟ قال لها : نعم موافق ولابأس في ذلك !وتم الزواج المشروط ؛؛ بموافقته المطلقة .سارت الايام الاولى على احسن مايرام ، شعر حامد بالراحة التامة ، تخلص من الايجار ، وتخلص من تلك المنطقة البعيدة ،ومن الاوحال الدائمة بسبب الامطار،
ينهض في الصباح الباكر يومياً يجد الفطور جاهزاً وكل شيء معد حسب الاصول ملابسه نظيفة ومكوية وجديدة
والسيارة الحديثة في الباب يجلس بجانبها، توصله الى عمله وتذهب هي الى عملها ..
وفي نهاية الدوام ينتظرها، يعودان الى البيت سوياً ولم
يصادف يوماً ان خرج وحده !
اراد يوماً الخروج لوحده رفضت وقالت له : نذهب سوياً فقال لها: انني ذاهب الى احد اصدقائي واعود بعد ساعة فقط ، لم توافق على خروجه لوحده وذكرت له شرطها الذي وافق عليه ؛؛ولكنه خرج دون رضاها!
عاد بعد ساعة الى البيت لم يجدها ،وعادت هي بعد ساعتين !
-اين كنت ؟
– اتصلت باحدى صديقاتي وخرجت معها كما خرجت انت مع صديقك !وارجو ان لاتنسى الاتفاق على الشروط قبل الزواج !
سكت حامد ، ولم يرد بكلمة واحدة. وبعدها التزم بالشرط! ولم يخرج لوحده ابداً ؛؛
رزق حامد منها ثلاثة اولاد ،كانوا برعاية والدة بتول ترعاهم عند خروجهما الى الدوام الرسمي أو الى اي مكان آخر؛ وبعد فترة من الزمن ، تدهورت صحة والدتها وغلب عليها المرض انتقلت الى رحمة الله ، وهنا حصلت مشكلة ؛ من الذي يرعى الاطفال ؟
هنا بدت الحيرة عليه ، فهو لايستطيع ان يقول لها لاتذهبي الى الدوام واتركي الوظيفة باعتبارهم غير محتاجين للوظيفة والاطفال اهم من الوظيفة!
كان يتوقع بل متأكد اذا قال لها ذلك : تقول له انت اترك الوظيفة ، وتذكره بشرط الزواج بعدم وجود فرق بينهم ففضل السكوت وانتظر منها الحل !
– لماذا لاتتكلم بخصوص اولادنا ؟ هل نتركهم وحدهم في البيت ؟ ام بماذا تفكر ؟
– اني فكرت بذلك كثيراً وتركت الامر اليك ،
– نرسلهم الى دار الحضانة؛
وكان يفكر ويقول في نفسه من الافضل ان تكون هي في البيت مع الاولاد لترعاهم وتقوم بتربيتهم ،ولكنه لايستطيع ان يفرض اي شيء عليها وسكت على مضض ..
ومرت الايام والسنين ، تدرج في الوظيفة ووصل الى منصب مدير ! فقرر ان لايحاسب احد على تاخيره عن الدوام الرسمي ولايعاقب احد على ذلك ؛؛ يعتقد ان ظروف كل الناس مثل ظروفه ؛
وعاش حياته الاخيرة وهويشعر بالقيد الشديد الذي وافق عليه عند (زواجه المشروط ) الذي اعطاه الخير والسعادة وحرمه من الحرية…
ورغم تحسن وضعه المالى والمعيشي المترف والحياة الزوجية التي عاشها مع بتول الا انها خالية من الحرية …
محمد علي ابراهيم الجبير

 

 

 

‫شاهد أيضًا‬

محافظ ميسان الأستاذ حبيب ظا هر راضي يزور كلية الهندسة ويقدم رؤيته المستقبلية للخريجين

العراق /  مكتب بغداد كتب الأعلامي الدكتور جمال الموسوي *محافظ ميسان الاستاذ حبيب ظاهر راضي…