‫الرئيسية‬ الموعد الجديد الأدبي كوخ من لبن النساء -نصوص تعبر عن وجع الذات الفردية
الموعد الجديد الأدبي - 18 ديسمبر، 2022

كوخ من لبن النساء -نصوص تعبر عن وجع الذات الفردية

 

 

“كوخ من لبن النساء”… نصوص تعبر عن وجع لا يزال يجتاح الذات الفردية

متتبعة /شادي زريبي

نصوص جسدتها لغة تتطلع إلى مخالفة الخطاب السائد مستبطنة بعض ملامح المسكوت عنه في المجتمعات العربية المحافظة مطلة على تلك الزوايا المظلمة في أعماقنا لتصنع الفرح والأمل
إنّ القارئ عند نجاح عز الدين هو الفاعل الحقيقي، هو غايتها، وهو ملهمها، وأملها في الخلاص

تونس- عن دار نقوش عربية للنشر والتوزيع، صدرت مؤخرا، مجموعة قصصية بعنوان “كوخ من لبن النساء”، للكاتبة والقاصة التونسية نجاح عز الدين، جاءت في حوالي 120 صفحة، من الحجم المتوسط، وقدم لها الروائي السوداني عبد العزيز بركة ساكن.
هذه النّصوص السّردية، هي قصص، ويوميّات، وقد تتعدّى ذلك أحيانا، تعدّ عصارة زخم من الأحاسيس المتفرّقة، والتقاطا لزمن مخصوص تلبّس بالذّات، وحصيلة رؤية ذاتيّة لجوانب من واقع معيش. وهي نصوص تعبّر عن وجع، لا يزال يجتاح الذّات الفردية. جسدته لغة، تتطلع إلى مخالفة الخطاب السائد، مستبطنة بعض ملامح المسكوت عنه، في المجتمعات العربية المحافظة، مطلة على تلك الزوايا المظلمة في أعماقنا، لتصنع الفرح والأمل.
لقد استأنست الكاتبة بجمع بعض اليوميّات جنبا إلى جنب مع القصص في كتاب جامع. وهي لا تزعم بذلك أنّها تنتج نصوصا غير مألوفة أو متمرّدة على المعايير المخصوصة. ولا تدّعي السّبق، عندما ارتأت توزيعها إلى تيمات، وهي بذلك لا تكسر مقولة ضرورة الفصل بين أجناس الكتابة المختلفة. إنها لم تتعامل مع الكتابة كما يتعامل الفقهاء مع النّص الدّيني، رافضين كل اجتهاد خالف اجتهاد السلف. ولا تقدّس ما اجتهد فيه المنظرون في السرد الحديث في تأسيسهم لنظريات حديثة، وإن كانت لا تنفي أهميتها في تطوير مجال النقد.
فالكتابة عند نجاح عز الدين تعلمك “أن تكتب في كل شيء وأن تكتب بكل شيء”. فليست سوى أذن تنصت إليك أيها القارئ، فالقارئ هو الذي يهم الكاتبة ولا يعنيها سواه، لأن القراءة تصنعه، وتحييه، وتبثّ فيه الحياة. إنها تكتب له ومن أجله. وتنبش في تعبه اليومي.
إن القارئ عند نجاح عز الدين هو الفاعل الحقيقي. هو غايتها. وهو ملهمها. وأملها في الخلاص.
تقول الكاتبة: “لم أكن خالية الذّهن وأنا أدرج بعض يومياتي، من أنّ الكتابة عن الذات في العالم العربي، على حد قول كمال الرياحي “هي كتابة موصومة بالدونية، والشك، والرداءة. و هي درجة ثانية من الأدب لأنه ليس هناك تقليد من ناحية، ومن ناحية ثانية لأن من كتب في تلك الأجناس الأدبيّة، كتب بطريقة أخلاقوية تمجيدية… جعلت من سيرهم سيرا مزيفة.”
وتواصل: “لئن كنتُ غير راضية بما حبر من نصوص. فلن أتوقّف عن الكتابة ما استطعت إليها سبيلا. ففي أعماقي، أفكار أخرى ومشاعر مزدحمة، لم أكتبها. عليّ أن أواجهها وأتعمق في فهمها، باعتبار أنّ عالم الكتابة عالم مهيب يلتقينا دوما بأشياء كثيرة مخيفة”. “فمن مارس الكتابة يعرف أنّه لا يرضى إلّا عن الكتاب الّذي لم يكتبه بعد” والقول لعبد الفتاح كيليطو.
إذن تبقى قيمة أي عمل أدبي لا تلتمس إلّا من قبل القرّاء. يقول برغز: “الأثر الأدبي يبقى في حاجة ماسّة إلى خطاب يشرعه، ويقيّمه، و يوضّحه، مادام ينتمي إلى عالم اللغة”.
أيها القارئ، ها إنّي أدفع بهذا العمل إليك، حتّى تضفي عليه مشروعيّة وجوده كأثر فنّي.

‫شاهد أيضًا‬

وكالة الوزارة لشؤون الشرطة/ بوقت قياسي شرطة ميسان تعلم القبض على متهمين اثنين باصابة أحد ابناء عمومتهم ليفارق الحياة متاثرا بالاصابة