‫الرئيسية‬ الموعد الثقافى تونس :الكاف/ في طبعتها الثالثة (أيّام سيكاالشعرية) تحتفي بشعراء الجهة. وتؤثث بيتهم الدافئ

تونس :الكاف/ في طبعتها الثالثة (أيّام سيكاالشعرية) تحتفي بشعراء الجهة. وتؤثث بيتهم الدافئ

الكاف الشمال الغربي لتونس تحتفل بالشعر والشعراء ضمن أيام سيكا الشعرية.

الكاف: في طبعتها الثالثة “آيام سيكا الشعرية”تحتفي بشعراء الجهة وتؤثث بيتهم الدافىء

تونس /منصف كريمي

بعد نسختين تأسيسيتين نظّمتهما المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بالكاف ،وبعد حالة الحضر الصحي التي انتابت بلادنا كما كل مناطق العالم بسبب تفشي فيروس”كوفيد 19″، وإثر الاعلان عن عودة النشاط الثقافي ،تنظّم المندوبية ذاتها ومن 1 الى 3 اكتوبر الجاري الطبعة الثالثة من التظاهرة الشعرية والأدبية “أيام سيكا الشعرية”
وهي تظاهرة تحتفي بشعراء الجهة أساسا حيث يعتبر المندوب الجهوي للشؤون الثقافية بالكاف ان الاحتفاء بالشعر ” هو أن نشرّع أروحنا لفيض الأحاسيس وزخم المشاعر والتداعيات ونستجيب لنداءات خفية منبعها قلوبنا العامرة بالحس والبهاء في انزياح جمالي فريد حدّ الثمالة والتوهج ونفرد نفوسنا مساحات من التبتل الوجداني المهيب في حضرة الحروف والكلمات ممّا يجعل من ذواتنا خلائق متشبّعة بضيوف الإبداع راجلة في سفر من الوجود والانعتاق و لكل ذلك ينطبع الشعر في اختلاف تفاصيلنا ويظلّ عنوانا لماضينا وحاضرنا ومستقبلنا ويفتح أحلامنا على بوابات العمر ،حتي يصير الشعر بهذا المعنى رافدا للحياة بل هو الحياة في عمقها وكينونتها الخالدة تتراءى فيه تجلياتها و إرهاصاتها وتدافعها ممّا يجعل احتفال سيكا الشعرية ، قطعا احتفالا بالحياة وصناع الحياة”
وتناغما مع هذا الهدف والتوجّه تفتتح التظاهرة في يومها الاول، ومن فضاء البازليك الاثري بمدينة الكاف ،بالنشيد الوطني الرسمي للبلاد التونسية فتدشين معرض رسم ومعرض مجلة”شعر”لصاحبها الهادي السماعلي فكلمة الافتتاح لمنسّق التظاهرة بوبكر عموري، فكلمة المندوب الجهوي للشؤون الثقافية بالجهة فتكريم مدير “بيت الشعر “الشاعر أحمد شاكر بن ضيّة ،الذي مثّل مؤخرا مبدعي تونس في في ملتقى البلقاء العربي السابع للفنون التشكيلية بالاردن ،و الذي انتظم في إطار الاحتفال بإدراج مدينة السلط ضمن قائمة التراث العالمي باشراف من وزارة الثقافة الأردنية، حيث قدّم مداخلة حول “المشهد الثقافي التونسي” وحول مؤسسة” بيت الشعر”

وإثر ذلك تنتظم مراسم احياء أربعينية فقيد الساحة الفنية والشعرية ،المرحوم علالة الحواشي ليحضر الفقيد من خلال قراءات شعرية تتماهى وخصوصيات ابداعات الشعرية ،من قبل الشاعرات والشعراء محبوبة خماسي،منية العبيدي،حنان علوي،امال مناعي،وسيلة مولهي،كوثر خليل،زهرة الحواشي،مريم خضراوي،آسيا شارني،زهور العربي ،لطفي عربي البرهومي،رشيد الخلفاوي،وليد سبيعي،قيس نجلاوي،صلاح ورتاني ،سالم مساهلي وتوفيق الجباري .
لتنتظم اثر ذلك أصبوحة شعرية أولى يديرها الاستاذ مراد خضراوي. ويتخللها تكريم الشاعر نور الدين بن يمينة والشاعرة عشتار بن علي. ويتداول على مصدح القراءات الشاعرتين سونيا عبد اللطيف وخديجة ماجد والشعراء صلاح الدين الحمادي،شمس الدين العوني،نور الدين بالطيب وعادل الهمامي .
وفي الفترة المسائية من اليوم الاول وبفضاء المركز الثقافي “الهادي الزغلامي” بالكاف المدينة يعرض شريط سينمائي. يليه تنظيم أمسية شعرية يؤثثها صالون نعيمة المديوني الادبي /وتتخللها تقديم مجموعة من المعزوفات والغناء مع الثنائي عبد الرؤوف الهداوي وسامي دريز .
ويوم 2 اكتوبر القادم يكون الموعد بفضاء البازليك الاثري مع أصبوحة شعرية. يديرها نور الدين بن يمينة ويؤثثها الشعراء سليم دولة،خير الدين الشابي،رياض الشرايطي والشاعرة جهاد المثناني. ويكون الموعد في مساء اليوم ذاته وبفضاء المركز الثقافي “الهادي الزغلامي” مع أمسية خاصة بشعراء “سيكا”أي شعراء جهة الكاف وهم حسين العوري،نورالدين بن يمينة،كريمة الحسيني،سيدة عشتار،الحلاج الكافي،عبد الستار عبروقي،خديجه ماجد،شكري الدشراوي،عماد الزغلامي فاختتام اللقاء بسهرة فنية للثنائي عبد الرؤوف الهداوي وسامي دريز .
وتختتم التظاهرة يوم 3 اكتوبر القادم من فضاء البازليك الاثري .من خلال الاحتفاء بأصحاب الاصدارات الجديدة لمبدعي جهة الكاف. فقراءات شعرية حرّة فتلاوة بيان شعراء “سيكا”فالاختتام بتكريم كل المشاركين والمشاركات في انجاح هذه التظاهرة ،التي ستنتظم بصفة مباشرة وسط حضور مضبوط وفق البروتوكولات الصحية. وسيتم بثها افتراضيا لتمكين أحبّاء الشعر من متابعتها وفي اطار التوقّي من فيروس “كوفيد 19”وبما يضمن نجاح هذه التظاهرة وفق توجهاتها واهدافها والتي اكدها لنا منسّقها بوبكر العموي الذي أفادنا ان “ايام سيكا الشعرية بيت شعر لشعراء الثقافة البديلة..ثقافة المهمش والهامش …ثقافة المقاومة لمعنى في ضروب المعاني والمباني محليا ووطنيا وعالميا”وأضاف”سيكا شعر لمن لا خيمة لهم في مأدب التطبيع والتطويع…سيكا شعر لمدينة مهما أهملوها فقد أهملوها بهذا البناء لترث الأجيال القادمة شعلة في الكلمة ونجما في دليل الوجود…وحده الشعر والفن ذاكرة المستقبل وذكرى للخلود …لسيكا الحب ولشعرائها وكتّابها ومبدعيها رسوم الأبدية” .
جدير بالذكر أن “سِيكَا” هو الاسم القديم لمدينة الكاف التونسية و أصل الكلمة “سِكّا فِنِيرِيَا” Sicca Veneria وهي من التسميات الرومانية التي ربما تعود إلى اللغة الأمازيغية وهي مدينة عريقة بالشمال الغربي تبعد عن العاصمة تونس 160 كم ويمكن اِعتبارها المنارة الثقافية الأولى في الشمال التونسي فقد أنجبت منذ أوائل القرن العشرين على الأقل أجيالا متوالية في مختلف الفنون من الغناء والمسرح والسينما إلى الشعر والقصة وغيرها
وهذا التميّز الثقافي لمدينة الكاف جعل من المبدعين المنتسبين إليها وإلى ربوعها يشعرون بنخوة خاصة تلاحظها في أحاديثهم بحيث لا يكاد أحدهم يمضي معك في الكلام حتى يذكر لك شيئا عن الكاف سواء عادة من عاداتهم أو مكان فيها أو بالقرب منها أو أغنية من أغانيها أو حادثة وقعت له فيها أو شخص تعرفه وكم يكون سعيدا بل مفتخرا به عندما يعلمك أن ذلك الشخص الذي تعرفه هو من الكاف
وقد اختار منظمو التظاهرة التنسيق مع الشاعر بوبكر العموري من أجل تجميع شعراء الكاف وأدبائها لتكون التظاهرة همزة الوصل بينهم لبعث رابطة أو جمعية أو ودادية يتنظّموا فيها من أجل تنسيق نشاطهم الثقافي في الجهة وفي خارجها
ويذكر ايضا ان تونس عموما وكما افادنا الشاعر التونسي سوف عبيد عرفت ضمن تاريخها الثقافي والفني الابداعي عديد الجماعات الأدبية التي كان لبعضها الأثر الواضح في تطور الأدب التونسي من بينها خاصة أدباء مجلة “العالم الأدبي” التي برز منهم أبو القاسم الشابي ومحمد الحليوي ومحمد البشروش ثم جماعة “تحت السور” وبرز منهم بيرم التونسي وعلي الدوعاجي وبعدهم ظهر جماعة مجلة ” المباحث ” التي أظهرت أدباء جددا من ذوي التكوين المدرسي العصري والمنفتحين على الثقافة الفرنسية من بينهم خاصة محمود المسعدي والصادق مازيغ والشاذلي القليبي ومصطفى الفيلالي ثم ظهرت مجلة ” الندوة ” وفي مطلع الخمسينيات أنشئت “رابطة القلم الجديد” ومن بين أعلامها منور صمادح والشاذلي زوكار وبعض الشعراء والأدباء الجزائريين المقيمين في تونس وقد شهدت الخمسينيات صدور مجلة ” الفكر ” وظهور تجديد شعري كبير ضمن الاِلتزام التحرري والاِجتماعي فاِنبثق الشعر الحر القائم على أساس التفعيلة ويمثله خاصة الشاعران مصطفى الحبيب بحري ومحسن بن حميدة وبدأ في آخر تلك السنوات تنظيم” العكاظيات ” بمناسبة بعض الأعياد الوطنية وفي أعياد ميلاد الزعيم رئيس البلاد المرحوم الحبيب بورقيبة خاصة وقد شارك فيها عدد كبير من الشعراء التونسيين والعرب وكان الشاعر أحمد اللغماني أبرزهم ثم في أوّل الستينيات صدرت مجلة ” التجديد ” ذات المنهج التقدّمي على يد كوكبة من الأساتذة الجامعيين الجُدد من بينهم منجي الشملي وصالح القرمادي وتأسس “نادي القصة” ومن أعلامه الأوائل محمد العروسي المطوي والطاهر قيقة ومصطفى الفارسي وعز الدين المدني وحسن نصر وغيرهم وفي آخر الستينيات برز شعراء جماعة غير العمودي والحر ضمن حركة الطليعة عامة وهي حركة ثقافية عارمة قامت على الرفض والتجديد في سائر الفنون من المسرح والرّسم إلى الموسيقى والسينما ومن بين شعرائها محمد الحبيب الزناد والطاهر الهمامي وفضيلة الشابي وأحمد الحباشة ومحمد مصمولي ومن بين نقادها محمد صالح بن عمر واحمد الحاذق العرف وفي أوّل السبعينيات من هذا القرن القرن العشرين تأسّس اِتحاد الكتاب التونسيين الذي نظّم مؤتمر الأدباء العرب ومهرجان الشعر العربي سنة 1973 واِلتفّت جماعات من الأقلام الشابة وقتذاك ضمن مجموعات مثل جماعة “نادي الشعر” في تونس من بينهم عبد الحميد خريف ومحمد أحمد القابسي ومختار اللغماني وهشام بوقمرة وحسين العوري واحميدة الصولي وعلي دب ومحمود الماجري وآدم فتحي ونجاة العدواني ومحمد العوني والطاهر الضيفاوي وغيرهم وجماعة “الشعر المنجمي” في الجنوب الغربي من بينهم سالم الشعباني ومحمد عمار شعابنية وأحمد مختار الهادي وغيرهم وجماعة “الأخلاء” منهم خاصة أبو وجدان الصادق شرف ويوسف رزوقة وبشير المشرقي وعبد الله مالك القاسمي والحبيب الهمامي وعبد الرؤوف بو فتح وظهرت كذلك في آخر السبعينيات جماعات صغيرة على أساس الألفة والصداقة مثل “جماعة الفتية الشرسين”من بينهم حسونة المصباحي وخالد النجار أو “جماعة مقهى الزنوج” من بينهم منصف المزغني ومحمد العوني ومحمد الصغير أولاد أحمد أو “جماعة الرّياح الأربعة” وهم الشعراء الذين نشروا دواوينهم في ” دار الرياح الأربعة
وقد اِنقسم الشعراء أوائل الثمانينيات إلى ثلاث مجموعات مختلفة هي جماعة المنحى الواقعي وجماعة القيروان وجماعة الرّيح الإبداعية وكان الخلاف بينها على أساس إديولوجي بدرجة كبيرة فجماعة القيروان كانوا يميلون إلى مقولات القومية المشرقية وجماعة المنحى الواقعي ظلوا متمسكين بمقولات المدرسة الواقعية الاِشتراكية بينما جماعة الريح الإبداعية أكّدت الجانب التحرّري والإنساني في الأدب وهذه الجماعات الثلاث واصلت نشاطها وتطورت نصوصها وراجعت أحيانا مقولاتها حتى اِقترب بعضها من بعض وشهدت تونس في هذه السنوات حضور عديد الأدباء والشعراء العرب والفلسطينيين خاصة ودأبت مختلف نواحي البلاد على تنظيم عديد الملتقيات والمهرجانات الأدبية والشعرية في مدن توزر وقليبية والمنستير وبنزرت وصفاقس وحيّ الزهور بالعاصمة وغيرها فما كاد القرن العشرون ينتهي حتى وضعت الحروب الشعرية أوزارها وظهرت منذ التسعينيات أسماء شعرية حقّقت إضافة نوعية في مسيرة الشعر التونسي وعزّزت عن جدارة المشهد الإبداعي الجديد بما فيه من توالي الأجيال وتنوّع المضامين والأشكال وبات من شبه الاِقتناع والإجماع أن الشّعر البديع يمكن أن يكون على أكثر من منوال سواء ضمن التفعيلات أو البحور أو ضمن التحرر منها على أنساق الشعر المنثور فالعبرة بالجودة والإضافة والتميّز في أيّ شكل وفي أي نوع من النصوص الشعرية
وأكيد ان مبادرة “شعراء سيكا”ستكون إضافة نوعية في الشعر التونسي المعاصر الذي منذ سنوات عديدة يراوح تقريبا بين نفس الأسماء بنفس المواضيع والأشكال الفنية إذا ما اِستثنينا بعض الظواهر المنتشرة مثل ظاهرة قصيدة الومضة وقصيدة الهايكو وحتى هذه الظاهرة لا نكاد نجد فيها تميّزا خاصا مقارنة بالآداب الأخرى في العالم و التي أصبح الاِطلاع عليها ميسورا بفضل اِنتشار الأنترنات وبفضل بوّابة ـ غُوغل ـ العجيبة بحيث ما عاد مقبولا أن ينكفئ أدبنا على نفسه فلا ننظر من خلاله إلا إلى أنفسنا في المرآة
ولعلّ التفاؤل بهذه المبادرة ناجم عن تجميعها لشعراء وشاعرات مختلفين في نصوصهم الشعرية من حيث المضامين والأشكال وحتى اللغة فالبعض يكتب بالعربية الفصحى وفي العمودي وفي التفعيلة وفي البحر وفي غير هذا وذاك من قصيد النثر والومضة والهايكو والبعض يكتب باللغة التونسية سواء على أوزان الشعر الشعبي أو غيرها من الإيقاعات الجديدة والبعض يكتب باللغة الفرنسية وهذا التنوّع في الألوان والأنواع سيفضي لا محالة إلى تلاقح واِنفتاح على مجالات أخرى لدى الشعراء كما ان هذه المبادرة تشمل أقلاما ذات مسيرة طويلة ومحترمة والبعض منها ذو رصيد أدبي وعلميّ ممّا يسمح بدعم الأقلام الجديدة التي يبشّر الكثير منها بمستقبل إبداعي إذا ما أخذت الكتابة مأخذ الجدّ ودأبت على المثابرة والمكابدة
والمميز ايضا في إنّ هذه المبادرة أنها قائمة على ذوي الخبرة في التنظيم يحدُوهم الحماس والإخلاص للأدب التونسي في كنف القيم الإنسانية الخالدة فعسى أن تتمخّض هذه الحركة على فتوحات جديدة في المسيرة الحافلة للأدب التونسي وما ذلك بعزيز متى خلُصت النوايا وتدعّمت بالعزم وتسلّحت بالمعرفة واِكتوت بالمكابدة والمعاناة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

محافظ ميسان الأستاذ حبيب ظا هر راضي يزور كلية الهندسة ويقدم رؤيته المستقبلية للخريجين

العراق /  مكتب بغداد كتب الأعلامي الدكتور جمال الموسوي *محافظ ميسان الاستاذ حبيب ظاهر راضي…