‫الرئيسية‬ Around the world الانتخابات مابين المرشح وواقعية برنامجه الانتخابي

الانتخابات مابين المرشح وواقعية برنامجه الانتخابي

الانتخابات ما بين المرشح وواقعية برنامجه الانتخابي

 

العراق/ بقلم: الدكتور الصحافي عبد القادر بشير بابان
كركوك في ١٦ تموز ٢٠٢١

التصويت هو وظيفة اجتماعية حق، وواجب وطني، وسلطة قانونية، تنظمها قواعد الدستور وتضع آليات تطبيقها؛ لأجل أن يشترك المواطن في اختيار ممثليه وحكومته. ووفق معطيات الحاضر المعاش صارت صناديق الاقتراع محك وقول الفصل، يلجأ إليها المواطن – بغض النظر عن خلفياتهم الثقافية – لينهي مرحلة حكم بكل إيجابياته وسلبياته، ليعلن عن عهد جديد ينتظر فيه الرفاه والعيش الكريم بكل أبعاده. وبرغم تلك التداعيات التي ترافق الانتخابات على مر السنين، يبقى سؤال تاريخي محير يشغل بال الجميع، وهو لماذا تنقلب الطاولة على المواطن بعد مرحلة التصويت ووصول المنتخبين الى سدة الحكم؟ أ هي سذاجة المواطن وجهله بقواعد اللعبة الانتخابية؟ أم أن في (اللعبة الانتخابية) سطور سرية لم يعها المواطن خلال مسيرة الحملة الانتخابية، ووصول المرشحين الى مبتغاهم (السلطة)؟
يعلم الجميع أن لكل مرشح برنامج انتخابي يجري التصويت بموجبه لصالحه من عدمه، برأيي هنا تكمن كلمة السر حين تتبين بعض النتائج الأولية التي يندم عليها المواطن لتتوالى بعدها خيبات الأمل على مر السنين الأربع من الحكم. وهناك من الأمثلة الكثير، ولكن أقربها انتخابات المغرب والأمثلة تضرب ولا تقاس إلا بقدر الدرس والعبرة، حيث كان حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الإسلامية قد حصل في الانتخابات السابقة على (١٢٥) مقعداً؛ ليكون الكتلة الأكبر ومنهم أختيرت الحكومة ومراكز متقدمة في البرلمان. وفي انتخابات اليوم ذاته، لم يجن الحزب من المقاعد سوى (١٣) مقعداً فقط. واربط الانتخابات في الجزائر والعراق المقبل عليها في تشرين الأول من هذا العام.
إن الانتخابات خطوة سياسية وتاريخية بالمعنى السياسي والايديولوجي، لنأخذ الدروس والعبر من تلك الهزيمة القاسية التي مني بها حزب العدالة والتنمية المغربي، والكلام هنا لعموميات التجربة على نطاق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ليكون أول تلك الأسباب زيادة البطالة، وتلاها ارتفاع معدلات الفقر بسبب غلاء الأسعار للإضرار بالطبقة الوسطى من المجتمع؛ ما أدى إلى تراجع نبرات خطابات زعماء الحزب الشعبويين؛ بسبب اللعب على التناقضات القائمة في المجتمع المغربي، وتلويحهم بورقة الاستقرار حتى وصل الحال الى تآكل في مكونات الكتلة الناخبة للحزب. وما زاد الطين بله مشاركتهم في الحكومة كسلطة وبرلمان؛ ولعب دور المعارضة في ذات الوقت كما يحدث الان في التجربة العراقية بشكل واسع لأحزاب السلطة. فهذه الازدواجية أشعلت شبكات التواصل الاجتماعي في حملة تحريضية ضد الحزب، وتنامي الغضب الشعبي من خلال عرض قراراتهم الخاطئة التي اتخذوها وفضح سياساتهم اللاشعبية ؛ واللاجتماعية التي اعتمدوها خلال تسيدهم المشهد السياسي في المغرب الذي لم تعد بعد اليوم تنفع معها لعبة الأقنعة، ففشلوا فشلاً ذريعاً في تحقيق ما رفعوه عالياً بأسم الحزب (العدالة) و (التنمية) أي أن برنامجهم الانتخابي لم يتجاوز الكلام وبعض التغييرات التجميلية، دون الوصول إلى حلول عملية للمشكلات التي تواجه الشعب من فقر وبطالة، وغيرها من حاجات الشعب الأساسية. كلام لا يغني من جوعه ومعاناته في شيء. فصارت الصناديق التي أتت بهم هي الكفيلة بلفظهم خارج العملية السياسية وخارج السلطة، وهذا دليل على أن الحزب استنفد رصيده الشعبي، وبالتالي رصيده الانتخابي لأن الشعارات شيء والحقيقة والتحديات شيء آخر… وللحديث بقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

محافظ ميسان الأستاذ حبيب ظا هر راضي يزور كلية الهندسة ويقدم رؤيته المستقبلية للخريجين

العراق /  مكتب بغداد كتب الأعلامي الدكتور جمال الموسوي *محافظ ميسان الاستاذ حبيب ظاهر راضي…